انسحاب أم إعادة انتشار.. قوات ممولة من طهران تخلي مواقعها في سوريا!

كشف أحد مقاتلو النظام السوري، عن سحب ميليشيا “حزب الله” اللبناني الممولة من قبل إيران عددًا من عناصرها من بعض النقاط بريف دير الزور الشرقي، إضافة لسحب إيران بعض العناصر الذين يحملون الجنسية الأفغانية من قطعة عسكرية في دمشق.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لـ SY24، إن “ميليشيا حزب الله قامت بسحب نحو 200 عنصر من محور مدينة البوكمال شرقي دير الزور”، مؤكدًا أن “هؤلاء العناصر قاموا بجمع عتادهم وأغراضهم الشخصية وتوجهوا باتجاه دمشق”.

وأشار إلى أن “المحور الذي انسحبت منه عناصر الميليشيا يتواجد فيه عناصر تتبع للحرس الجمهوري التابع للنظام أيضاً”.

وذكر المصدر أن “عملية سحب العناصر بدأت قبل أسبوعين تقريبًا، وهناك معلومات تفيد بأنه سيتم سحب دفعات أخرى خلال الأيام القادمة من المنطقة”، موضحاً: أن “غالبية هؤلاء العناصر هم من الجنسية اللبنانية يتبعون بشكل مباشر لميليشيا حزب الله اللبناني”.

وقال إنه لدى سؤاله أحد عناصر ميليشيا الحزب إلى أين أنتم ذاهبون أجابه: “خلصت.. راجعين لبلدنا أو لمهمة ثانية”، ما يدل على أنهم سيعودون إلى لبنان من حيث أتوا، على حد تعبيره.

وبالتزامن مع سحب عدد من العناصر من منطقة “البوكمال”، كشف المصدر ذاته عن سحب مجموعة من العناصر “الأفغان” دون معرفة الوجهة التي نُقلوا إليها، وقال: “هناك قسم من جماعة الأفغان يبلغ عددهم نحو 160 عنصر، تم نقلهم عبر أكثر من 4 باصات من معسكر الشيباني التابع للحرس الجمهوري في دمشق ومنه إلى جهة مجهولة”.

وبيّن المصدر خلال حديثه مع SY24، أنه “يمنع على عناصر ميليشيا حزب الله الاختلاط مع جنود النظام، ورغم ذلك فإن عناصر قوات النظام بدأوا يشعرون بأشياء غريبة تتعلق بأوضاع تلك الميليشيات، خاصة بعد سحب تلك العناصر من البوكمال ومن معسكر الشيباني بدمشق”.

ومن الأشياء التي لفتت الانتباه، بحسب مصدرنا، هي تغير نوعية الطعام المقدم لتلك الميليشيات خاصة وأنهم باتوا يتناولون الطعام المقدم لعناصر جيش النظام بعد أن كانت تأتيهم وجبات جاهزة بشكل يومي، ما يشير إلى حجم الضائقة التي تمر بها قيادة تلك الميليشيات.

تخفيض الدعم الإيراني لحزب الله
وتأتي تلك المعلومات التي ذكرها المصدر المتطوع في صفوف قوات النظام، عقب الأنباء التي تفيد بأن “ميليشيا حزب الله اللبناني بدأت بسحب عناصرها من سوريا باتجاه لبنان، عقب العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران، الأمر الذي بدأ ينعكس بشكل سلبي على تمويل تلك الميليشيا”.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قالت في وقت سابق، إن “إيران بدأت بسحب قوات حزب الله اللبناني من سوريا، وأن ذلك نتاج العقوبات الاقتصادية التي بدأت الولايات المتحدة تطبيقها على طهران”.

وفي هذا الصدد قال “ديفيد دي روش” البروفيسور في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني الأمريكية، إن “أحد أهداف سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران هو إضعاف الدعم الإيراني لحزب الله”.

وأضاف في حديثه لـ SY24: أنه “من المأمول أن تؤدي العقوبات المفروضة على إيران إلى ضغوط مالية على حزب الله، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى الانسحاب من سوريا، سيبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيحدث”.

وأفاد أن “دور حزب الله الرئيسي في الحرب السورية كان في الغالب بمثابة الوقود ضد المعارضة المناهضة للأسد، وتحت قيادة إيرانية، واليوم وبعد هزيمة المعارضة (في إشارة منه إلى استمرار الأسد في السلطة بعد كل هذه السنوات من الحرب الدائرة في سوريا)، لن يكون مفاجئاً أن نرى حزب الله يعود إلى لبنان لأن نظام الأسد لن يحتاجه”.

انسحاب أم إعادة انتشار
وعلى الرغم من أن الخارجية الأمريكية أشارت في حديثها إلى أنه “بسبب الأزمات المادية لإيران فإنها بدأت بسحب قوات حزب الله من سوريا، وأن هذه هي نتيجة العقوبات”، إلا أن مصادر في ريفي حمص الشمالي والقنيطرة أفادت بعكس ذلك.

الحقوقي “مصطفى الرجب” من سكان ريف حمص الشمالي قال لمنصة SY24، إن “هذا الكلام قديم لكن لم يكن انسحابا بل إعادة انتشار، وبالتالي إذا تم تبديل العناصر بعناصر أخرى فهذا لا يعني أنهم انسحبوا”.

وتابع قائلًا: “أعطيك مثال، في ريف مدينة الحولة قرية اسمها الغور الغربية، لدى ميلشيا حزب الله مركز عسكري فيها وأيضا أنشطة دينية ماتزال مستمرة من خلال زيارات يقوم بها بعض مشايخ تلك القرية إلى قرى السنة لزيادة الرابط الديني على حد زعمهم، لذلك فإن انسحاب ميليشيا الحزب مجرد كذبة، لكن من الطبيعي أن يتم تبديل العناصر الموجودة كل ستة أشهر أو كل سنة، وبالتأكيد فإن عناصر الحزب متواجدون في حمص وريفها”.

وبحسب الصحيفة، فإن “ميلشيا حزب الله تواجه انخفاضا حادًا في الإيرادات ما اضطره لإجراء تخفيضات صارمة في نفقاته”.

أمّا “أبو فادي” من سكان “القنيطرة” فقال، إن “انسحاب ميليشيا حزب الله وغيرها من الميليشيات الإيرانية موضوع معقد بعض الشيء، ففي البداية اتخذت ميليشيا حزب الله في منطقة درعا والقنيطرة مقرات قريبة من خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل مثل منطقة حَضر، وكان له فيها أكثر من 15 نقطة يتواجد فيها، إضافة إلى تل القبع الذي كانت تشغله قوات الأندوف سابقاً، فكان حزب الله يضع يده على تلك المنطقة”.

وإضاف: “لذلك الانسحاب هو شكلي فقط، فميليشيا الحزب تدرك أهمية تلك المنطقة كونها نقطة تلاقي ما بين مناطق بيت جن وجبل الشيخ مع مثلث الموت مع المنطقة المحاذية لخط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل، وهذه المنطقة تعد مهمة جداً فهناك طرق تهريب قديمة تمر بها من بيت جن وصولاً إلى مزارع شعبا، ما يعني فتح تلك الطرقات، وهناك تلال جبلية لا تستطيع بالعين المجردة رؤيتها وحتى طيران الاستطلاع الإسرائيلي يصعب عليه رصد إذا ما كانت هناك مجموعات تتسلل من جنوب لبنان إلى هذه المناطق”.

وذكر أن “تواجد هذه الميليشيات في القنيطرة كانت تتركز في نقاط معينة في مثلث الموت وفي تلال فاطمة، وبعد استيلاء ميليشيات النظام على درعا والقنيطرة كانت هناك عدة محاولات للاستحواذ على المنطقة، إلا أن الضغوط الدولية حالت دون الاستحواذ عليها عسكرياً، وأدركت إيران وميليشياتها أن السيطرة العسكرية قد تكون مستحيلة في ظل هذه الظروف الدولية فعمدت إلى أساليب أخرى منها الأحزاب والتشييع ونشر الفكر الشيعي في المناطق، إضافة لدفع مبالغ مالية طائلة تدفع في سبيل تحقيق تلك المآرب”.

وقال “أبو فادي”: إن الانسحاب هو شكلي وعبارة عن تغيير ثكنات من مكان إلى آخر لا أكثر، فانتقلوا من القنيطرة ودرعا إلى مناطق أكثر قربا وولوجا إلى دمشق بالقرب من الكسوة وبالقرب من الأوتوستراد الدولي درعا دمشق أو ما يعرف بمنطقة الجامعات في معسكر زيتونة”.

تحجيم أذرع إيران في المنطقة
وتؤكد الولايات المتحدة الأمريكية أن ضغوطها مستمرة على إيران، من أجل إجبارها على الرضوخ والتفاوض بشأن صفقة شاملة وضعتها واشنطن، مؤكدة أيضا أنها مستمرة في ممارسة أقصى قدر من الضغط على النظام الإيراني حتى لا تعطيه الوسائل اللازمة لمواصلة سياسته الخارجية المدمرة، وإجباره على التفاوض على الصفقة الشاملة.

وفي هذا الجانب، يرى الدكتور “إياد المجالي” باحث في العلاقات الدولية والشؤون الايرانية أنه مما لا شك فيه أن العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضت على شكل إعلان حرب أمريكية والتي وصلت إلى حد تصفير صادرات النفط والبتروكيماويات والشركات والبنوك وتجارة التجزئة، قد زلزلت الاقتصاد الإيراني وحرمت خزينة الدولة من 40% من عوائدها، وهذا بالتأكيد أثر بشكل أو بآخر على سياسات الإنفاق العسكري ودعم أذرع إيران في المنطقة.

وتابع في حديثه لـ SY24: كما أن أحد أهم أهداف الإجراءات التي تعمل الولايات المتحدة على تحقيقها في تغيير سلوك النظام الإيراني في التدخل المباشر وغير المباشر فيها، وقطع الإمدادات عن تلك الأذرع والميليشيات المسلحة والحد من أنشطتها في تصدير قيم الثورة لدول الحوار.

وبالتالي يعتبر حزب الله اللبناني أحد أذرع إيران في المنطقة متأثراً بشكل مباشر من تلك الإجراءات والعقوبات، وهي تشكل عقبة في استمرار الحزب في سوريا بشكل فعال وبكامل قوته وإمكانياته، في ضوء انخفاض حجم التمويل والدعم القادم من إيران، وفق تعبيره.

من جهته يرى النقيب “رشيد حوراني” الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، أن “إيران تعتمد على مد نفوذها في المنطقة على جماعات تتقارب معها مذهبياً في البلدان التي يتضمنها مشروع توسعها لتنفذ سياستها بالوكالة”.

وأضاف لـ SY24، أن “آثار العقوبات الأمريكية المتمثلة بوقف كامل لصادراتها النفطية، باتت تظهر بالتدريج على تلك الجماعات وعلى رأسهم ميليشيا حزب الله ولجوئه لجمع التبرعات من حاضنته بحجة التبرع للأيتام، وسعي إيران لتأمين معبر سري للنفط الى سورية، وكل ذلك يعود إلى الاستراتيجية الأمريكية التي اخذت على عاتقها تحجيم نفوذ حزب الله ومن وراءه إيران في سورية، للعمل على تقوية الدور الروسي على حساب دورها وميليشياتها”.

كما يمكن النظر إلى ذلك على أنه مرونة من الجانب الإيراني لامتصاص الإصرار الأمريكي على تنفيذ العقوبات خاصة أن الكثير من المسؤولين الأمريكيين بعد التفجيرات التي طالت ميناء الفجيرة الإماراتي والتصعيد الأمريكي ضد إيران، أفاد أن “هذا التصعيد لن يكون أو يتوج بحرب عسكرية لأنه هناك قنوات سرية ومباحثات خلفية”، على حد تعبيره.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قالت مؤخرًا، إن “العقوبات التي فرضتها أمريكا على إيران قلصت من قدرتها على تمويل وكلائها ومنهم ميليشيا حزب الله التي تعد من أكبر المستفيدين من الدعم الإيراني”.