fbpx

بعربة صغيرة.. بائع العطور يتحدى ظروف الحياة في إدلب

وسط شوارع مدينة إدلب وعلى أطرافها، يتجول الشاب الثلاثيني “مصطفى التفتنازي” وهو يدفع أمامه عربته التي تحمل أنواعا مختلفة من أجود العطور، لتكون تلك العربة هي مصدر رزقه  الوحيد، متحديا بها عدم قدرته على افتتاح محل صغير نظرا لضعف الإمكانيات. 

 

“التفتنازي” وحسب ما ذكر لمراسلنا في إدلب، “أيهم البيوس”، كان يعمل في أحد المحال التجارية للعطورات، لكنّ التحديات الاقتصادية الكبيرة التي واجهته في لبنان، اضطرته إلى ترك العمل والتفكير بالعودة إلى مسقط رأسه في الشمال السوري. 

 

ولم تكن رحلة العودة إلى الشمال بتلك السهولة المتصورة، فقد كانت شاقة جدا والسبب أنه “التفتنازي” اضطر للعودة عن طريق التهريب. 

 

وعندما وصل إلى إدلب بدأ التفكير بالاستقرار، لكنه لم يكن يملك “مهنة” يعمل بها سوى “بيع العطور” التي تعلمها خلال فترة تواجده في لبنان. 

وجد “التفتنازي” نفسه أمام صعوبات وتحديات، خاصة وأنه تزوج قبل عدة أشهر أملا في الاستقرار، لكن العائق الأكبر اقتصاديا كان في عدم قدرته على استئجار محل تجاري ليمارس فيه مهنته التي أحب. 

 

“لم أعتد على مد يدي وطلب المعونة من أحد”.. يقول “التفتنازي” الذي قرر وبعد طول بحث وتفكير وانتظار أن يبحث عن وسيلة يحصد من خلالها لقمة عيشه ويساعد أسرته الصغيرة، فلم يكن  أمامه سوى العمل كبائع متجول للعطور في شوارع مدينة إدلب. 

 

“لا أشعر بالخجل من عملي كبائع متجول.. والشغل مو عيب” يقول “التفتنازي”، الذي بدأت عربته تجوب شوارع المدينة لدرجة أنه أصبح تفصيلا أساسيا من تفاصيل الحياة اليومية، بعد أن اعتاد الناس عليه وعلى عربته المزينة بعبوات وزجاجات العطور. 

يشار إلى أن السوريين في شمال غرب سوريا، يعانون من قلة فرص العمل وانتشار البطالة، وسط الأعداد المتزايدة من السكان بسبب موجات النزوح الداخلية، إضافة إلى قلة المساعدات المقدمة من المنظمات الإغاثية، يضاف إليها التصعيد العسكري المستمر من قبل قوات النظام السوري وروسيا الذي يتسبب بحالة من عدم الاستقرار في المنطقة.