بمباركة من الأسد.. أنظار الروس تتجه صوب “مطار دمشق الدولي” للاستيلاء عليه



بعد وضع يدها على الموانئ والمرافئ السورية الاستراتيجية عبر عقود طويلة الأمد بحجة إعادة تأهيلها، باتت أنظار الماكينة الروسية موجهة صوب المطارات وأهمها “مطار دمشق الدولي”.

ويرى مراقبون أن ذلك التحول مؤشر ينذر بانعكاسات خطيرة على المواطن السوري، كون الأسد مستمر ببيع البلد واقتصاد البلد إلى الأبد.

تلك الأنظار الموجهة نحو المطار الاستراتيجي لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقها تمهيد عن طريق الدبلوماسية المطعمة بأطماع اقتصادية عنوانها الأبرز وضع اليد على “مطار دمشق الدولي”.

ومع بداية العام الحالي، أعلنت روسيا وعلى لسان النائب في مجلس الدوما الروسي “ديمتري بيليك” عن خطة لتوسيع مطار دمشق الدولي، مشيرًا خلال زيارة أجراها لدمشق برفقة عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال، إلى أن مستثمرين روس ومختصين في بناء المطارات أعلنوا استعدادهم لبناء محطات وتأهيل البنية التحتية في المطار.

وبيّن الدبلوماسي الروسي أن المفاوضات مع الجانب السوري بدأت في هذا المجال، وفق ما نقلته وسائل إعلام موالية للنظام، لتكون تلك الخطوة بداية التحرك نحو الاستيلاء على المطار بمباركة من نظام الأسد.

ولم تكد تمضي بضعة أشهر على هذا التمهيد الروسي، ليخرج مدير مطار دمشق الدولي “نضال محمد” بتصريح لإحدى الوسائل الإعلامية التابعة للنظام، كاشفًا عن نية نظام الأسد بيع المطار أو استثماره من قبل روسيا، لافتًا في الوقت ذاته إلى حالة العجز المتردية التي يشهدها المطار على المستوى الفني والخدمي.

وفي تعليق منه حول هذا الموضوع قال “سمير طويل” الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي: إن يران وروسيا تدخلوا عسكريا بسوريا وهذا التدخل له ثمن، وهذا الثمن عبارة عن امتيازات استثمارية ومن المؤكد أن الاستثمارات ستكون من نوع استراتيجي ومن نوع سيادي، ومن المفترض أن تكون تلك الاستثمارات طويلة الأمد، لذلك لجأوا إلى موضوع استثمار الموانئ وحقول النفط وحقول الغاز والفوسفات واستثمارات في قطاع الطاقة، ما يعني أنها نوع من الاستثمارات السيادية والهدف منها الحصول على الأراضي والمناطق ومشاريع سياحية أيضا، وكان آخر تلك المشاريع الحديث عن استثمار مطار دمشق الدولي.

وعلى الرغم من عدم اتخاذ قرار نهائي من نظام الأسد بخصوص استثمار المطار من قبل الروس، إلا أن مصادر النظام أقرّت بوجود مباحثات تجريها شركات روسيّة مع مسؤولين في وزارة النقل بهدف تطوير المطار، مقابل استثماره تجاريًا وفق نظام ” BOT ” لمدة زمنية يتم التفاوض بخصوصها.

 وبحسب خبراء اقتصاديين، فإنه ووفق نظام ” BOT ” تمنح دولة ما مستثمراً أو مجموعة من المستثمرين امتيازاً لتمويل وتنفيذ مشروع معين، ثم تشغيله واستغلاله تجارياً مدةً زمنية، وبعد نهاية مدة العقد يعود المشروع إلى الدولة.

ومن وجهة نظر حكومة نظام الأسد، فإنه ليس هناك ما يمنع من استثمار المطار من قبل شركات أجنبية وتحديدًا روسيّة، خاصة وأن الاستثمار سيكون وفق نظام ” BOT “، معتبرة أن تلك الخطوة ستعود بالفائدة على اقتصاد البلد وعلى المواطن السوري، على حد زعمها.

وفي قراءة موسعة للمشهد رأى الخبير الاقتصادي الدكتور “فراس شعبو” أن روسيا تسعى من خلال تلك الاستثمارات إلى محاولة “التكسّب” من الحرب السورية ومحاولة التربح اقتصادياً، لذا نراها اليوم بدأت بمحاولة التحكم بكل مفاصل الاقتصاد السوري.

وفيما يتعلق بنية النظام “بيع” مطار دمشق الدولي لروسيا وماله من انعكاسات على الدولة السورية وعلى المواطن السوري قال “شعبو” لـ SY24: إن هذا المسلسل بدأ بعقود النفط والغاز مرورًا بتأجير ميناء طرطوس وصولًا إلى تسليم مطار دمشق الدولي، ولا نعرف أين سوف ينتهي هذا المسلسل.

وتابع بالقول: هناك حالة استياء مطلق في الشارع السوري، وهناك حالة تدهور كبيرة بالثقة في الدولة، واليوم المواطن سواء كان موالي أو مؤيد بشكل كبير بات يرى بأن الدولة غير قادرة على تأمين احتياجاته الأساسية من ماء وكهرباء وحتى على صعيد الأمن والاستقرار، لذلك فعندما يرى المواطن أن الدولة بدأت بتأجير أو استثمار ما تملكه من موارد سيادية، فهو يشعر أن الموضوع لن ينتهي عند نقطة معينة.

“شعبو” أعرب عن عدم تفاؤله مما ستؤول إليه الأمور في سوريا وانعكاساتها على المواطن بشكل رئيس وقال: الموضوع سوف يزداد صعوبة في الأيام القادمة على المواطن السوري، خاصة أن الليرة السورية بدأت بالانهيار من جديد في ظل ارتفاع الأسعار ومدخولٍ يكاد يكون دون الحد الأدنى من العيش.

أمّا الصحفي “سمير طويل” فاعتبر أن المشكلة ليست في طرح المطار للاستثمار بقدر ما هو بيع للبلد، لكن بنفس الوقت الناس اليوم تعيش بحالة استغراب بسبب وجود شركات إيرانية وروسية تحظى بهذه الامتيازات، موضحًا أن هذا الأمر طبيعي ومتوقع كون النظام استقدم الجيش الروسي والإيراني والميليشيات وهذا الاستقدام له ثمن في النهاية، وهذا الثمن إما أن يكون تسديد قيمة الديون أو منح استثمارات سيادية كما يحصل الأن.

وعلى الرغم من المساعي الروسية للاستيلاء على مطار دمشق الدولي، إلا أن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه بقوة ماذا سيكون موقف إيران من ذلك؟

وللإجابة على ذلك السؤال يقول الصحفي الاقتصادي “سمير طويل”: إنه النظام يحاول أن يوازن الكفة، بمعنى أن النظام كل ما يمنح امتيازات ومناطق لروسيا يقابلها مناطق لإيران، واليوم إضافة لمطار نجد الموانئ البرية والبحرية لروسيا، بينما المعابر مع العراق وضاحية دمشق الجنوبية تمنح لإيران، وهيي جزء من رد الدين لتمويل الآلة العسكرية.

في حين يرى الخبير الاقتصادي الدكتور “فراس شعبو”، أن إيران اليوم وفي ظل الظروف التي تمر بها من عقوبات اقتصادية صارمة عليها وتشديد على التجارة مع إيران اضافة لتخلخل العلاقة ما بينها وبين روسيا خاصة وأن روسيا تريد إخراجها من اللعبة السورية، لذلك فإيران أضعف من أن تفرض سيطرتها على الأسد بشكل مطلق، فروسيا هي الأقوى وهي المتحكم الأساسي على الأرض أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا، على حد وصفه.