تحقيق صحفي يكشف دور الاستخبارات الروسية بدعم داعش في سوريا

قالت منظمة “ProPublica” الأمريكية المتخصصة في الصحافة الاستقصائية، في تقرير لها إن وزارة الخارجية الأمريكية قامت بإدراج روسيا على لائحة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد حادثة الاعتداء على الجاسوس الروسي في بريطانيا، إلا أن إدارة (ترامب) استمرت في السياسة القديمة التي تتخذها الولايات المتحدة والتي تعتبر روسيا شريكاً في محاربة الإرهاب حتى مع تزايد الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك.

سنوات من دعم الإرهاب

أدت محاولة قتل الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا، والتي استخدم فيها عامل أعصاب مميت تم تطويره أيام الاتحاد السوفيتي، إلى ربط الكرملين مباشرة بعملية القتل هذه.

وبعد وقت قصير من الهجوم، أمر (ريكس تيلرسون)، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، المسؤولين المختصين في وزارة الخارجية بالبدء بتحضير قضية تصنف فيها روسيا على أنها دولة راعية للإرهاب بموجب القانون الأمريكي. وبالفعل يضيف التقرير أن الخبراء في مكتب مكافحة الإرهاب كانوا على قناعة أن لديهم أدلة كافية تدين دور روسيا العالمي في دعم الإرهاب.

مصادر مطلعة قالت للصحفي معد التقرير إن مكتب وزير الخارجية أرسل تعليمات جديدة تقضي بإسقاط المبادرة بعد يومين فقط من صدور القرار الأول القاضي بفتح ملف العلاقة بين روسيا والإرهاب.

وقال مسؤول أمريكي على دراية بالموضوع، إن للولايات المتحدة “الكثير من القضايا التي تعمل بها بالتعاون مع روسيا” وأضاف قائلاً إن قراراً كهذا “من الممكن أن يتدخل مع قدرتنا للقيام بذلك”.

ويرى مسؤولون في الاستخبارات وخبراء في السياسة الخارجية الأميركية أن تردد وزارة الخارجية بإدراج روسيا كدولة راعية للإهاب ليس بسبب تعاطف إدارة (ترامب) مع الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين)، بل يعكس سياسة أمريكية متناقضة تجاه روسيا بشأن قضايا الإرهاب تعود إلى 12 عاماً.

وقال (ديفيد مكين) المدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية “من الواضح أن روسيا لاعب سيئ في المسرح العالمي. إلا أن الإرهاب هو المساحة التي يجب أن نحاول فيها التحدث معهم” وأضاف قائلاً “يمكنهم لعب دور سلبي أو عدم لعب دور سلبي – أو القيام بدور إيجابي وهذا أمر نادر الحصول”.

وأضاف مسؤولون بالأمن القومي الأمريكي، أن موضوع إضافة روسيا على لائحة الدول الراعية للإرهاب قد نما بشكل كبير خلال العقد الماضي.

تشجيع الأمن الروسي

ويشير التقرير إلى انه عندما بدأ المسلحون المتشددون بالانتقال إلى سوريا في عام 2012، قامت أجهزة إنفاذ القانون في أوروبا باعتقال العشرات من الجهاديين المحتملين. إلا أن الأمر في روسيا كان مختلفاً. حيث قام جهاز الاستخبارات الروسي “FSB” بتشجيع المسلحين في المناطق ذات الأغلبية المسلمة في الاتحاد الروسي، مثل داغستان، للذهاب والقتال في سوريا.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن روسيا سهلت سفر الجهاديين قبل انعقاد دورة الألعاب الأولمبية في 2014، لتقليل التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها خلال فترة انعقاد الدورة الشتوية للألعاب الأولمبية، على الرغم من معرفة روسيا أن هؤلاء المسلحين سينضمون إلى القتال بجانب تنظيم “داعش” ضد قوات (بشار الأسد) حليف روسيا المقرب.

وقال مدير مجلس الأمن القومي المختص بروسيا خلال فترة (أوباما)، (مايكل كاربنتر)، إن تسهيلات كهذه “يجب أن تحظى بموافقة عليا” في إشارة منه لموافقة (بوتين) وأضاف أن روسيا قامت بـ “التسهيلات، والدفع، وجوازات السفر” مؤكداً أن “المئات على الأقل، سافروا إلى سوريا خلال تلك الفترة”.

اجتماع أمني بين الطرفين

في كانون الثاني، قامت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بخطوة غير اعتيادية، حيث يشير التقرير أنهم وجهوا دعوة لرؤساء الاستخبارات الروسية، لمناقشة مكافحة الإرهاب.

وبحسب التقرير فقد أجرى رؤساء الاستخبارات الروسية الخارجية “FSB” و”SVR” محادثات في واشنطن مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية، (مايك بومبيو) في ذلك الوقت، ومدير الاستخبارات الوطنية، (دان كوتس)، حيث ذكرت أجهزة الاستخبارات الامريكية الدور الأمريكي المهم في منع هجمات سانت بطرسبرغ الإرهابية في كانون الأول. إلا أن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت إن الجانب الروسي رفض تقاسم المعلومات الاستخبارية المماثلة مع الجانب الأمريكي.

ويرى منتقدو الاجتماع، أن الاستخبارات الأمريكية بعثت برسالة إلى الروس مفادها أنها غير جادة في مواجهة السلوك العدواني الروسي. بدليل حدوث هجوم ساليسبري بعد أسابيع فقط من الاجتماع.

وعقب (كاربنتر) على الاجتماعات هذه قائلاً “هؤلاء هم الأشخاص الذين يقفون وراء حملة التدخل في الانتخابات الأمريكية، وهم الذين يديرون العمليات الروسية في سوريا وأوكرانيا ويأمرون بهجمات مثل تلك التي حدثت لسكريبال” هل كان الاجتماع سيئاً إلى هذا الحد؟ يجيب (كاربنتر) “تهرب الكلمات مني، عندما أحاول أن أصف مدى سوء هذا الاجتماع”.

الكلمات الدليلية