تزايد عمليات السطو في مناطق النظام.. من يقف وراءها وما الهدف منها؟


تزداد عمليات السطو المسلح في مناطق سيطرة النظام وآخرها في مدينة السويداء، بعد أن تعرضت سيارة تحمل أموالاً، وتتبع للمصرف العقاري، لعملية سطو، داخل تلك المدينة، إذ قامت بسلب سيارة تابعة للمصرف العقاري، أثناء مرورها من ساحة الشعلة، بوسط مدينة السويداء، وذلك صباح الأحد الماضي.

وتعتبر هذه الحادثة، ثالث عملية سطو تشهدها مناطق سيطرة النظام، في أقل من أسبوع، حيث تعرض فرع شركة الهرم للحوالات، بقدسيا، قرب دمشق، للسطو، الخميس الفائت، كما وتعرض فرع شركة الحافظ للحوالات، للسطو في حي الفرقان الراقي، بغربي مدينة حلب، يوم السبت الماضي.

في مقابل ذلك، تحاول حكومة النظام التغطية على عمليات السطو التي تكررت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، من خلال ترويج وزارة الداخلية التابعة للنظام بأنها تعمل على ضبط الأمن على قدم وساق، وأنه بشكل يومي تتم ملاحقة الخارجين عن القانون.

الخبير والمستشار الاقتصادي “يونس الكريم” أرجع في حديثه لـ”سوريا 24″، عمليات السطو تلك إلى عدة عوامل أولها ما أسماع “عسكرة المجتمع”، معتبرًا أن المجتمع بالإجمال أصبح يتمترس خلف السلاح وخلف الجهات الداعمة للمسلحين سواء كان فرق عسكرية أو ميليشيات أو استخبارات، وبالتالي عدم وجود قانون بالحد الأدنى للسيطرة على هؤلاء، مما جعل كلمة السلاح هي الأقوى بتحديد خطأ تصرف المواطن بسوريا بمناطق النظام، وبالتالي بات هؤلاء يعتبرون أنفسهم أنهم فوق القانون، ويحق لهم التصرف كما يشاؤون.

أمّا العامل الثاني، حسب “الكريم”، فهو تردي الأوضاع المعيشية الذي يدفعهم للقيام بعمليات السطو، خاصة وأن هناك تقارير دولية تقول إن 85% من الشعب السوري هو تحت خط الفقر، والسلة الغذائية في عام 2019 وصلت إلى 325 ألف، في حين أن راتب الموظف لدى النظام لا يتجاوز 50 ألف.

وتابع أن “هذا الأمر المتعلق بالأوضاع المعيشية المتردية، إضافة لامتلاك هؤلاء للسلاح وشعورهم أنه تم الغدر بهم، حيث أنهم بذلوا كل ما يستطيعون للنظام بحجة المحافظة على الدولة، وبالتالي النظام الأن لا يكافاهم بل ينقسم المجتمع لأثرياء لم يتدخلوا بالحرب ولم يقدموا أبنائهم كما حدث لجنود النظام، ما شكل نقمة وبالتالي استخدموا السلاح للتعبير عن الرفض وعدم العدالة في مجتمع النظام”.

أمّا العامل الثالث، فهو تغير النظام الاقتصادي للدولة السورية، حتى زاد رفع الدعم عن جميع سلع المواطنين من الضغط الاقتصادي، إضافة إلى عدم وجود أي بوادر تلوح في الأفق لتحسين هذا الوضع.

ويرى “الكريم” أن هناك هدف مستتر من وراء عمليات السطو تلك، لإظهار أنه في حال عدم وجود القانون وعدم محاسبة هؤلاء، فإن هذه الأفعال ستكون نواة لتشكيل مافيات داخل البلد تستطيع أن ترتكب أي اخطاء دون أي عقاب، وفي حال عدم محاسبتهم سيدفع هذا الأمر الناس للعسكرة لحماية أنفسهم وأموالهم كما يحدث الأن في كثير من دول العالم التي تعاني من الحروب.

وأعتبر، أن هؤلاء الذين يقومن بعمليات سطو مسلح، يعملون على فرض كلمتهم على المستثمرين وعلى كثير من الجهات، إلا أنه وفي الوقت ذاته فإن لعمليات السطو أثرٌ سلبي جدا على خطط النظام من حيث إعادة الإعمار، إذ يظهر الأن مدى هشاشة الوضع الأمني والمعيشي للمواطن، وبالتالي هذا الأمر سيجعل المستثمرين يبتعدون عن المشاركة في خطط النظام تلك.

إلا أن “الكريم” لفت في ختام حديثه الانتباه، إلى أنه يجب الربط بين تلك العمليات وتوقيتها وبين عدة نقاط أخرى، خاصة وأن روسيا أعلنت قبل أيام عن تشكيل شركة أمنية لحماية الأفراد والشركات بسوريا، ووسط وجود عمليات السطو تلك فإن ذلك بمثابة رسالة لرجال الأعمال والأثرياء لإجبارهم على الارتباط بهذه الشركات التي تديرها روسيا، وقبلها رامي مخلوف وقبلها نظام الأسد، معتبرًا أن تلك الشركات الأمنية ستكون مشاريع رابحة لنظام الأسد وداعميه مستقبلًا.