تصريحات مفاجئة من روسيا حول إدلب.. إلى أين تتجه الأمور؟

أعلن وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، أن المواجهة انتهت بين النظام السوري والمعارضة في سوريا، مشيرا في الوقت ذاته إلى تعليق الدوريات العسكرية المشتركة مع تركيا في منطقة إدلب لأسباب أمنية، وسيتم استئنافها فور عودة الهدوء إلى تلك المنطقة.

كما أشار “لافروف” وحسب إعلام روسي، إلى أن هناك نقطتان ساخنتان في سوريا هما إدلب وشرقي الفرات.

وأثارت تلك التصريحات الروسية العديد من التساؤلات خاصة فيما يتعلق بمصير ملف إدلب، وهل تلك التصريحات تنذر بتصعيد عسكري قادم أم أنها تمهيد لتهدئة التصعيد الحاصل هناك؟.

وتعليقا على ذلك قال المحلل السياسي التركي “عبد الله سليمان أوغلو” لـSY24، إن “لافروف يناور ويراوغ لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية دون اعتبار لمصالح الطرف الآخر، فتارة تضغط روسيا بالقصف والقتل والتدمير وتارة بلغة دبلوماسية ناعمة”.

وأضاف أن “كلام لافروف يدحضه التصعيد الأخير من قبل الطيران الروسي، يعطي الحق لنفسه ولحلفائه بفعل ما يريدون ومنع ذلك الحق من الطرف الآخر”.

وأكد أنه “لا يمكن الوثوق بالروس، لكن في النهاية لا يمكن التضحية بالعلاقات التركية الروسية عند نقطة الانفجار واللاعودة”.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن “لافروف” قوله إن “هناك مذكرة روسية تركية لا تزال حيز التنفيذ بشكل كامل، وتم وقف الدوريات في طريق M4 نظرا لدوافع أمنية، لأن تنظيم هيئة تحرير الشام يقوم هناك دوما باستفزازات مسلحة ويهاجم مواقع القوات الحكومية السورية، كما تحاول مهاجمة القاعدة الجوية الروسية في حميميم”.

وأضاف “زملاؤنا الأتراك أكدوا التزامهم بمحاربة الإرهاب وفصل المعارضين الحقيقيين المستعدين للمفاوضات مع الحكومة عن الإرهابيين، ولا ضرورة لشن الجيش السوري وحلفائه أي هجوم على إدلب، ومن الضروري فقط استهداف مواقع الإرهابيين والقضاء على بؤرتهم الوحيدة المتبقية في الأراضي السورية”، على حد تعبيره.

من جهته قال المحلل السياسي السوري “عمر الحسون” لـSY24، إن “تصريحات الوزير الروسي مرتبطة بما ألمح إليه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى إمكانية انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال عدم توصل بلاده إلى اتفاق مع روسيا، وذلك خلال مقابلة مع قناة “CNN” التركية، حيث قال يحتاج وقف إطلاق النار في سوريا إلى الاستمرار والتركيز أكثر قليلًا على المفاوضات السياسية”، مشيرًا إلى وجوب وجود هدوء نسبي في المحافظة، لأنه إذا استمرت المعارك، فقد تكون العملية السياسية قد انتهت”.

وأضاف “الحسون” أن “وزير خارجية روسيا كما أعتقد أنه اطلع على التوصيات الناتجة عن الاجتماعات التركية الروسية، التي طالب الروس فيها الأتراك بالانسحاب من النقاط التركية الموجودة وفقا لاتفاقية سوتشي التي تصر تركيا على الإبقاء عليها وتنفيذ بنود سوتشي بما يحفظ للمدنيين حقوقهم وأمنهم وعودتهم إلى مناطقهم التي هجروا منها”.

وأشار إلى أن “لافروف يعتقد أن الأتراك سيسمحون للروس والنظام بالسيطرة الكاملة على جنوب إدلب، لكن لا اعتقد أن تركيا ستوافق هذه المرة لأن إدلب جزء من أمنها القومي”.

أما المحلل السياسي “محمد علي صابوني” فقال لـSY24، إنه “حين يعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن المواجهة العسكرية بين الحكومة السورية والمعارضة في البلاد انتهت، ويحاول الترويج إلى أن هناك نقطتين ساخنتين فقط في سوريا وهما إدلب وشرق الفرات، وأن أراضي محافظة إدلب تخضع لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام فقط، بينما النقطة الثانية تخضع لسيطرة داعش على حد قوله، فهو يريد من خلال هذا التصريح إيصال عدة رسائل أولها أن الثورة السورية انتهت وقد اختزلها باللجنة الدستورية الفاشلة التي لم تتوصل إلى أي نتيجة إيجابية بسبب تعنت وتسويف النظام السوري، وثاني تلك الرسائل الترويج لفكرة أن المناطق المحررة من سورية يسيطر عليها “الإرهابيون” وهذا يتطابق مع ادعاءات النظام”.

وأضاف أن “المفارقة الغريبة العجيبة هي تزامن تلك التصريحات مع ارتفاع وتيرة الغارات الجوية الروسية بحق المدنيين في شمال سورية، وتزامنها أيضاً مع عرقلة المحادثات الأخيرة بين الروس والأتراك بعد رفض الجانب الروسي لمقترحات الوفد التركي بضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بينهما في المحادثات السابقة”.

وكان “لافروف” أكد في 9 أيلول الجاري، على أن ملف إدلب من أهم الأولويات بالنسبة لروسيا، وذلك في تصريحات أطلقها خلال زيارته للعاصمة دمشق.

يشار إلى أنه في 5آذار الماضي، توصل الطرفان التركي والروسي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتسيير دوريات مشتركة على طريق “حلب اللاذقية”، إلا أن قوات النظام وبضوء أخضر روسي تواصل تنفيذ الخروقات واستهداف المدنيين في خرق واضح لكل ما تم الاتفاق عليه بين الأتراك والروس.