fbpx

تقرير حقوقي يتحدث عن عمليات الترحيل القسري للاجئين السوريين من لبنان

نشر مركز “وصول لحقوق الإنسان” تقريراً موسعاً عن عمليات الترحيل القسري التي طالت عدداً من اللاجئين السوريين في لبنان، وصفها بأنها أخطر الانتهاكات التي يواجهها اللاجئون في لبنان الآن.

يوضح هذا التقرير الذي حصل موقع sy24 على نسخة منه كيف تتم عمليات الترحيل القسري من لبنان، ويحلل السياسة الممنهجة المُتّبعة من قِبل السلطات اللبنانية للضغط على اللاجئين من أجل مغادرة البلاد، وإجبارهم بالعودة إلى سوريا.

ويبيّن التقرير موقف اللاجئين من العودة، موضحاً دور الوسائل الإعلامية في تشكيل الرأي العام ضد اللاجئين السوريين، والتسويق الإعلامي لمعظم الوسائل الإعلامية بأن الوضع العام في سوريا أصبح آمناً من دون الاستناد إلى تحيلاتٍ منطقية وواقعية. 

ويركز التقرير على الاتفاقيات والقوانين الدولية التي من المفترض أن تلتزم بها دولة لبنان بعدم الإعادة القسرية لأي إنسان مقيم على أراضيه.

وجاء في التقرير: “منذ أواسط العام 2017، تصاعدت وتيرة الخطاب الرسمي التمييزي في لبنان ضد وجود اللاجئين السوريين فيه، تزامناً مع مزاعم السلطات السورية بأن مناطق هؤلاء اللاجئين صارت “آمنة” وبأن في وسعهم العودة والاستقرار فيها من دون أي مخاوف”. 

وأضاف: “لم تتوانَ السلطات اللبنانية عن ترجمة خطابها بسياسة منهجية تضغط على اللاجئين السوريين في أمنهم ورزقهم ومسكنهم من أجل دفعهم إلى “العودة طوعاً” إلى دولتهم المجاورة”. 

وخلافاً لالتزاماتها بموجب القوانين المحلية والدولية بعدم ترحيل أي لاجئ مقيم في أراضيها إلى بلدٍ يمكن أن يتعرض فيه لمخاطر الموت أو التعذيب أو الاضطهاد، تمادت السلطات اللبنانية في سياستها هذه إلى حدّ إقدامها على ترحيل عدد من اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أو عبر ترحيل عدد من المقيمين منهم في لبنان منذ سنوات، وذلك بواسطة جهاز الأمن العام اللبناني عبر الحدود البرية مع سوريا. 

وقد صدر بتاريخ 15/4/2019 عن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان قراراً يقض بترحيل اللاجئين الذين دخلوا بطريقة غير قانونية بعد تاريخ 24 نيسان 2019، وأن هذا القرار قد يهدد أعداداً كبيرة من اللاجئين الذين دخلوا بطريقة غير قانونية، ولا يملكون إثباتات لدخولهم لبنان قبل التاريخ المذكور، والتي أشارت إليها 8 منظمات حقوقية لبنانية بورقة موقف تقدمت بها رسمياً إلى السلطات اللبنانية التي أصبحت على علم بعدم قانونية “الترحيل”. 

وقد تمكّن مركز “وصول لحقوق الإنسان” من توثيق 16 حالة ترحيل في شهر أبريل/نيسان وسبع (7) حالات أخرى في شهر يناير/كانون الثاني 2019، إضافة إلى ست (6) حالات ترحيل غير رسمية (خطفاً) للاجئين سوريين تمّ تسليمهم بشكل غير قانوني للأجهزة الأمنية السورية خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران 2019.

وقد عبّرت منظمات غير حكومية محلية ودولية تُعنى بحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء الاجراءات التعسفية التي يتخذها لبنان لترحيل لاجئين سوريين إلى سوريا. 

وأصدر مركز “وصول” مع شركائه من المنظمات وفي مقدمتها منظمة “هيومان رايتس ووتش” الدولية، بياناً مشتركاً بتاريخ 24/5/2019 وثّق بعض حالات الترحيل هذه. 

وعبّرت هذه المنظمات في بيانها المشترك هذا عن مخاوف جدية من تعريض هؤلاء اللاجئين إلى مخاطر الموت والتعذيب والاضطهاد في سوريا بسبب سياسة الترحيل القسري الطارئة في لبنان. 

وقال مركز “وصول” إنه يقوم ببذل كل الجهود الممكنة مع شركائه من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لإيجاد حلول جذرية لوقف الانتهاكات الواقعة على اللاجئين السوريين في الدول المُضيفة.

 ويحثّ المركز المجتمع الدولي والمقررّين الملحقين بأمينها العام لشؤون التوقيف التعسفي، والاخفاء القسري، وأشكال العنصرية المعاصرة، والتعذيب، وحقوق الإنسان كافة، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين، ومجموعات العمل التابعة لهم في الأمم المتحدة، بعدم السماح باستمرار هذه الانتهاكات بحقّ هؤلاء اللاجئين المحرومين من أدنى الحقوق التي تكفلها لهم شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها وقراراتها، ألا وهو الحقّ بعدم ترحيلهم إلى بلد يمكن أن يتعرضوا فيه للقتل أو التعذيب أو الاضطهاد أو الحرمان من حياة كريمة وآمنة.