جيش واحد في الشمال.. هل سيقلب المعادلة في ملفات إدلب وشرقي الفرات؟

في خطوة ربما تقلب المعادلات وتغير الحسابات بالنسبة لملفات عدة من أبرزها ملف إدلب وملف شرقي الفرات، أُعلن يوم الجمعة، عن اندماج تشكيلات الجبهة الوطنية للتحرير في صفوف الجيش الوطني، لتصبح جميع تلك التشكيلات في جيش واحد يتبع لوزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة.

وأصبحت الهيكلية الجديدة للجيش الوطني على الشكل الآتي: ‏وزير الدفاع ورئيس الأركان هو اللواء سليم إدريس، في حين أن نائب رئيس الأركان عن منطقة عمليات درع الفرات وغصن الزيتون العميد عدنان الأحمد وهو مشرف على الفيالق الأول والثاني والثالث، ويشغل نائب رئيس الأركان عن منطقة إدلب العميد فضل الله الحجي وهو مشرف على الفيالق الرابع و الخامس والسادس والسابع.

وكان اجتماعا وصف بـ”الهام جدا” عقد، الجمعة، في مدينة أورفا بحضور وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة اللواء سليم إدريس، و قادة فيالق وتشكيلات الجيش الوطني والجيش السوري الحر، والقوات الخاصة التركية من أجل العملية العسكرية المرتقبة في منطقة الجزيرة والفرات شرقي سوريا، وذلك لانتزاعها من سيطرة تنظيم PKK/PYD الذي تعتبره أنقرة “إرهابياً” نتج عنه أيضا خطوة الاندماج في جيش واحد.

وتطرح تلك الخطوة العديد من التساؤلات من أبرزها علاقة هذا الاندماج  بالعمل العسكري التركي المرتقب شرقي الفرات؟ وما علاقة التصريحات الروسية الأخيرة بخصوص العمليات العسكرية في سوريا؟ وكيف سينعكس كل ذلك على ملف إدلب؟

وفي هذا الصدد قال القيادي في الجيش السوري الحر “مصطفى سيجري” لـ SY24 إن “دخول الجبهة الوطنية للتحرير إلى صفوف الجيش الوطني تعتبر خطوة بالغة الأهمية وبالاتجاه الصحيح، على اعتبار أن المنطقة الآن بحاجة لإعادة ترتيب البيت الداخلي ورصّ الصفوف”.

وأضاف “سيجري”: “وبالتالي يمكن القول إن كامل المنطقة المحررة الممتدة من جبال الساحل وحتى جرابلس باتت تحت قيادة عسكرية واحدة هي الجيش الوطني ووزارة الدفاع والحكومة السورية المؤقتة، ومن شأن ذلك أن يساعد القوى الثورية في المنطقة على الصمود ومواجهة التحديات المستقبلية” على حد تعبيره.

وبيّن “سيجري” أنه “لا يمكن الربط بين التصريحات الروسية عن وقف العمليات العسكرية وهذه الخطوة، لأننا نشكك بالتصريحات الروسية ونؤكد أن الاحتلال الروسي لطالما ادعى كاذبا أن العمليات العسكرية انتهت في سوريا وأنه سحب قواته من سوريا ولكنه كان يعزز من التواجد العسكري في المنطقة”.

وتابع بالقول ” لذا فإن هذه الخطوة تأتي للاستعداد للتحديات القادمة سواء على صعيد داخلي أو خارجي، ومن أجل تعزيز عملية الصمود وتأمين المنطقة لمواجهة أي محاولات قادمة لاقتحام المنطقة، وفي سياق استئناف العمليات العسكرية ضد النظام، أو الاستعدادات لملف شمال شرقي سوريا، أو لملف إنهاء وجود تنظيم جبهة النصرة في المنطقة”.

وكان  الرئيس الروسي” فلاديمير بوتين”، أكد في تصريحات لوسائل إعلام روسية، أن  “الأعمال القتالية واسعة النطاق انتهت فعلا، وفي كل الأحوال، لا يمكن تحقيق حل نهائي من خلال العمليات العسكرية أيا كانت نتائجها. ولهذا السبب، يجب الآن العمل على مسائل التسوية السياسية، الأمر الذي نقوم به بإصرار”.

من جهته قال المحلل السياسي التركي “طه عودة أوغلو” لـ SY24، إن “هذه الخطوة في غاية الأهمية كونها تأتي في ظل تطورات تشهدها الساحة السورية من الناحية العسكرية لا سيما محافظة إدلب، التي تشهد هدوء حذرا منذ أسابيع وسط تخوفات من عودة المعارك والقصف من قبل روسيا والنظام السوري”.

كما تكمن أهميتها، حسب “عودة أوغلو”، في ظل الحديث عن عملية عسكرية تركية لإنشاء منطقة آمنة في شرق الفرات، في حال المماطلة الأمريكية في تنفيذها بحسب تهديدات أخيرة من قبل الرئيس أردوغان”.

ورأى “عودة أوغلو” أنه “في المقابل الإعلان الرسمي عن تشكيل “الجيش الموحد” والذي يأتي في إطار إيجاد مظلة شرعية لفصائل الجيش السوري الحر معترف بها دوليا، يعتبر ضربة موجعة للروس و لمواجهة الدعاية الروسية التي تحاول إلصاق صفة “الإرهاب” بجميع الفصائل التي تحارب نظام الأسد”.

وتتزامن خطوة الاندماج مع تحركات عسكرية تركية باتجاه شرقي الفرات، في حين أفادت مصادر عسكرية من الجيش الوطني لـ”SY24″ أنه “تم رفع الجاهزية والاستعداد لعملية عسكرية مرتقبة شرقي الفرات”.

وأضاف المصدر الخاص، أن “أكثر من 14000 عنصر من الجيش الوطني مستعدون لدعم القوات المسلحة التركية في عمليتها المرتقبة شرقي الفرات”.

وأكد المصدر أن “كل تلك التحركات بالنسبة لملف شرقي الفرات، جاءت عقب الاجتماع الذي عقد في أورفا التركية، وضم مسؤولين عسكريين من فصائل المعارضة السورية مع مسؤولين عسكريين أتراك، وكان ملف العملية العسكرية في تلك المنطقة أمامهم على الطاولة”.

يذكر أن تركيا صعدّت مؤخرا من تصريحاتها وتحذيراتها شديدة اللهجة فيما يتعلق بملف شرقي الفرات، موجهة عدد من الرسائل للطرف الأمريكي من أنها لم تعد تحتمل المماطلة أكثر بخصوص إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا، وأنها ستقوم بتلك الخطوة بمفردها، ما يجعل المنطقة على صفيح ساخن.