“حرقتونا”.. أهالي السويداء ينتفضون في وجه النظام السوري

حالة من الغليان الشعبي تشهدها مدينة السويداء جنوبي سوريا، خاصة بعد تجمع عدد من المدنيين “أمام مجلس مدينة السويداء” مطالبين حكومة النظام السوري النظر بأوضاعهم المعيشية والاقتصادية السيئة، مرددين بعض الشعارات المناوئة لرأس النظام السوري “بشار الأسد”، في إشارة واضحة إلى أنه المتسبب الرئيس بتلك الأزمة.

وذكرت مصادر محلية أن المواطنين سارعوا للتظاهر في “ساحة السير” العامة داخل المدينة، تلبية لنداءات أطلقها ناشطون تحت اسم “بدنا نعيش بكرامة”، و”حرقتونا”، تعبيرا عن حالة السخط الشديد مما آلت وتؤول إليه الأمور المعيشية في سوريا.

وأشارت المصادر إلى أن المتظاهرين طالبوا بضرورة معرفة الجهات التي تقف وراء حرق المحاصيل الزراعية الأمر الذي تسبب بخسائر فادحة للمزارعين الذين ينتظرون الموسم بفارغ الصبر.

ونقلت شبكة السويداء 24 عن أحد المتظاهرين قوله: إن “لا نريد أن يحدث أي تسييس لوقفتنا، قررنا الخروج باعتصام صامت، وهو حق مشروع لنا بالدستور والقانون، لنطالب بالتزام مؤسسات الدولة بمسؤولياتها تجاهنا كمواطنين، فالأوضاع الاقتصادية متدهورة بشكل عام، والحرائق زادت الطين بلة في الآونة الأخيرة”.

ودفعت حالة الاحتقان والغضب الشعبي بأحد أبناء مدينة السويداء إلى ترديد شعار مناوئ للنظام قال فيه ““بدنا ينزل الدولار يلا ارحل يا بشار”، الأمر الذي اعتبره البعض أنه صفعة موجهة لـ “بشار الأسد” محملا إياه مسؤولية انهيار الليرة الحاد أمام الدولار ومسؤولية غلاء المعيشة التي لم تعد تطاق بحسب مراقبين.

وأكد المتظاهرون أن التظاهر والوقفات الاحتجاجية سيتم تجديدها بين الفترة والأخرى إلى أن يصل صوت الناس لسامعيه، من أجل التحرك ووضع حد للعموم التي أثقلت كاهل المواطن السوري، وسط غياب الآذان الصاغية من حكومة النظام.

وتعليقا على ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي وابن السويداء “حافظ قرقوط” لـ SY24: “أعتقد أننا أمام أزمة اقتصادية خانقة للنظام سيعاني منها السكان”.

وأضاف أن “النظام يدرك بأنه أصبح قد يكون بأيامه الأخيرة نتيجة ما نلاحظ من حراك سياسي دولي أو من بعض التصريحات الإعلامية الروسية، فبدأ ينتقم أكثر وأكثر من السكان، وأعتقد بأن هذا الحراك سيتطور مع الأيام القادمة إذا ما استمر الوضع الاقتصادي بهذا التدهور”.

وتابع أن “الخيارات صعبة أمام الجميع الآن على كافة المستويات وخاصة أن المحصول الزراعي  الذي حرق يخص عامة السكان التي تأثرت، والأهالي يعتقدون أن رغيف الخبز أو الطحين الذي كان سيخبئ في المنازل كان سيغنيها عن الأزمات الاقتصادية التي تتلاحق، والآن يتم حرق المحاصيل ما يعني تفاقم جديد لمشاكل جديدة للأسرة السورية في السويداء وغيرها من المناطق كون الحرائق امتدت لأكثر من منطقة” .

وأضاف أن “النظام وبهذا التصرف يزيد من كشف أوراقه السيئة تجاه الناس وعليه أن يتحمل نتائج ذلك، وحتى الرماديين الذين كانوا لا يدركون من هو خصمهم، أصبحوا الآن يدركون بشكل مباشر أن هذا النظام والميليشيات الإيرانية هم من يحاصرهم”.

وأشار إلى أن “الحرائق الأخيرة التي جاءت على محاصيل القمح في المحافظة أعادت إلى الأذهان لأهالي المحافظة قبل غيرهم الحراك المدني الذين كان وابتدأ بعد اغتيال الشيخ وحيد البلعوس في أكثر من محطة ومجال وحراك سابق تحت بنود بدنا نعيش وحطمتونا وغيرها من الحراك في المحافظة”.

وأكد أن “النظام الآن يعتدي على هذه المحافظة بالحرائق التي لا يريد أن يقصفها بالبراميل كونه يدعي بأنه يحمي الأقليات، لكنه الأن يولع الحرائق بهذه المحافظة وهو نوع من القصف انتقاما من أهلها الذين رفضوا خدمة أبنائهم مع جيشه الذي يمارس القتل والنهب في سوريا”.

وتأتي حالة الغليان تلك في ظل انهيار الليرة السورية على خلفية الصراع الدائر بين “رامي مخلوف” ورأس النظام “بشار الأسد”، خاصة بعد تحذيرات مخلوف من انهيار الاقتصاد السوري في إصداره المرئي الثالث على صفحته في “فيسبوك” والذي قال فيه “إننا مهددون باقتصادنا ولا ندري إلى أين تتجه الأمور”.

كما تشهد عدة مناطق سورية حرقا للمحاصيل الزراعية (القمح والشعير)، إذ وجهت مصادر خاصة في حديثها لـ SY24 بأصابع الاتهام إلى الميليشيات الإيرانية بالوقوف وراء تلك الحرائق بهدف تجويع الناس وإجبارهم على الارتزاق لصالحها.