حمص: الإدارة الروسية لـ”الأسمدة” تستعين بالشرطة العسكرية ضد الموظفين

تشهد المعامل الثلاثة للشركة العامة للأسمدة في حمص، التي تستثمرها شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية، توتراً بين العمال والموظفين وبين الإدارة الروسية التي تتعامل مع الموظفين بطريقة فوقية سيئة، بحسب مراسل “المدن”.

مصدر مطلع، قال لـ “المدن”، إن عمالاً وموظفين في الشركة خضعوا للاستجواب من قبل الشرطة العسكرية الروسية، خلال الأيام الأخيرة الماضية. ويسعى التحقيق الروسي مع العمال والموظفين لمعرفة “الجهة التي حرضتهم على الإدارة الروسية، ودفعتهم للتعامل معها بطريقة عدائية، وصلت حد اتهام الإدارة الروسية للشركة بأنها إدارة احتلال”.

وكان مجلس الشعب السوري قد صادق على العقود مع “ستروي ترانس غاز” في شباط/فبراير 2019، على أن تتولى تحديث وإدارة واستثمار معامل الشركة العامة للأسمدة الثلاثة؛ السوبر فوسفات، والأمونيا يوريا، والكالنتروا. وجميع تلك المعامل عادت للعمل مع سريان العقد الروسي، واجراء عمليات الصيانة لها، ويقدر انتاجها اليومي من السماد بـ300 طن، وفقاً للأعلام الرسمي.

ويأتي التحقيق على خلفية مشادات كلامية بين موظفين وعمال من معمل السوبر فوسفات “تي اس بي”، والمدراء الروس والشرطة العسكرية الروسية. وبدأت المشادات، اثناء نقاش العلاوات والحوافز للعمال، وأسباب تأخر الجانب الروسي بسدادها. كما تركزت المشادة على الفرق الشاسع بين رواتب الموظفين السوريين والروس. الشرطة العسكرية الروسية أوقفت الموظفين لساعات في أحد مستودعات الشركة، حتى تدخّل أمين حزب البعث في حمص، ومندوبين عن وزارة الصناعة ونقابة العمال، لحل الخلاف، وإطلاق سراح العمال.

ووفقاً لمصدر “المدن” فإن غضب العمال تجاه الروس ناتج عن اجحاف الإدارة الروسية وعدم انصافها في توزيع الحوافز، والمستحقات الشهرية. اضافة الى زيادة صلاحيات الشرطة العسكرية الروسية الموجودة في المعمل، واحتكاكها بالعمال بطريقة غير لائقة، وتعرضها لهم بشكل يومي، بحجة الرقابة والتفتيش وحفظ امن الشركة.

وأكد مصدر “المدن”، أن الخلاف القائم ضمن الشركة والذي اخذ يتصاعد منذ نهاية حزيران/يونيو، يعود إلى عدم وجود بنود واضحة ضمن العقد الموقع مع الشركة الروسية، لتنظيم العمال، ورغبة الجانب الروسي بإعادة هيكلة الشركة من مدراء المعامل وصولاً إلى أصغر عامل.

وفي هذا الخصوص شكلت الإدارة الروسية “لجنة قانونية” مؤلفة من بعض موظفي الشركة المقربين من الادارة الروسية، إضافة الى ممثلين عن النقابة ووزارة الصناعة، مهمتها إعادة تنظيم عقد جديد ما بين الشركة العامة للأسمدة والشركة المستثمرة، وتحضير لوائح بالعمال لتبين أوضاعهم ورغباتهم في آلية التعاقد التي يختارونها؛ التعاقد مع الجانب الروسي، أو الإبقاء على العقود القديمة. هذا بالإضافة الى تحديد أسماء الراغبين بترك العمل والتقاعد، والراغبين بالانتقال من الشركة الى مؤسسة عامة أخرى، تحت اشراف وزارة الصناعة ونقابة العمال في حمص.

وأشار مصدر “المدن”، إلى أن تشكيل اللجنة هو مجرد تخدير للتهدئة من قبل الإدارة الروسية التي تماطل ولا ترغب بحل مشاكل العمال بشكل نهائي. فمع اطالة عمر الازمة داخل الشركة، سيكون سهلاً للإدارة الروسية تحديد العمال والموظفين المعارضين لتواجدها والتخلص منهم تدريجياً سواء بنقلهم إلى مؤسسة عامة أخرى، أو حرمانهم من التعاقد مع الشركة الروسية.