خطوة مثيرة للجدل.. بوتين يعين ممثلا خاصا له في سوريا

هللت وسائل إعلام النظام السوري لقرار الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” تعيين سفير موسكو لدى دمشق “ألكسندر يفيموف” مبعوثاً خاصاً للرئيس الروسي  بحجة تعزيز العلاقات مع سورية.

في حين رأى معارضون أن هذا القرار له نتائج وتبعات سلبية على سوريا، مشيرين إلى أن “بوتين” يهدف إلى تثبيت “احتلاله” لسوريا من خلال تعيين ما أسموه “مندوبا ساميا” له في سوريا، محذرين من أن المرحلة القادمة في سوريا لن تكون كما قبلها في ظل تلك التحركات الروسية المفاجئة.

وأمس الإثنين، أصدر”بوتين” المرسوم بتعيين السفير الروسي فوق العادة والمفوض لدى سورية ممثلا خاصا له في سوريا، وقد دخل المرسوم الذي جرى نشره في الموقع الرسمي للمعلومات القانونية حيز التنفيذ اعتباراً من أمس.

وتعليقا على تلك الخطوة الروسية المثيرة للجدل قال المستشار سياسي والباحث في الشؤون الروسية التركية الدكتور “باسل الحاج جاسم” لـ SY24، إن “ذلك قد يكون في إطار الاستعداد لمرحلة جديدة عناوينها الاقتصادية والسياسية ستكون لها الأولوية، ولاسيما وأن هناك مبعوث خاص للرئيس الروسي إلى سوريا هو الكسندر لافرنتيف يترأس وفد روسيا في محادثات أستانا وفي كل المحافل الدولية التي تتعلق بسوريا”.

وأضاف “لكن التوصيف للمبعوث الآخر الجديد الكسندر يفيموف هو مبعوث خاص لتطوير التعاون مع سوريا في إشارة لعناوين و رسائل سياسية اقتصادية في أكثر من مجال و اتجاه ستتضح بالتأكيد في الأسابيع القليلة القادمة، مع بدء فتح الطرق الدولية أو ما تعرف بـ M3 و M4”.

وأوضح أنه “أعقب تعيين مبعوث خاص لبوتين لتطوير العلاقات مع سوريا، تسمية سفير روسي جديد في دمشق، فهذا يعني أن موسكو باتت تضع ملف سورية على رأس أولوياتها الخارجية وأكثر من أي وقت مضى، وفي حال لم يسمى سفير جديد فنحن على أبواب مرحلة جديدة تتزامن مع استعداد لفتح طرق دولية، وتحمل رسائل في أكثر من اتجاه”.

بدوره رأى الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام “رشيد حوراني” أن “تعين السفير بهذه الصفة تعني منحه صلاحيات أوسع، وبالتالي يدل ذلك مع ما سبقه من حملة إعلامية لوسائل أعلام روسية على الأسد ونظامه، وفشله السياسي والاقتصادي والاجتماعي بأن روسيا لم تعلن عن بدء تخليها عن الأسد لقاء الحفاظ على مصالحها، لكنها في الواقع تعمل على ذلك بخطوات عملية كما جرى اليوم”.

وأضاف “حوراني” في حديثه لـ SY24، أنه “ربما روسيا اتفقت مع أمريكا على ذلك، خاصة أن جيفري صرح بوضوح أنه على روسيا لتتلقى دعمنا في سوريا عليها التخلي عن الأسد”.

أما المحلل السياسي  والمختص بالشأن الروسي “سامر الياس” قال لـ SY24، ، إن “بوتين اختار شخصية مقبولة لدى السوريين بتصريحاتها المادحة للأسد من أجل أن يكون لها الدور الأكبر في الفترة القريبة المقبلة، من أجل زيادة حصة روسيا وأخذ الحصة الأكبر في الاقتصاد السوري، وبالتالي رغبة من روسيا في زيادة وجودها على حساب إيران والأطراف الأخرى”.

وأضاف “الياس” أن “القرار ليس بيد نظام الأسد والروس هم أصحاب الوصاية الأساسية على الوضع في سوريا، والأسد كان يسعى دائما للعب على حبلين والاستقواء تارة بإيران وتارة أخرى بروسيا، من أجل تحسين موقفه وتحقيق بعض المكاسب للطبقة الحاكمة وليس لسوريا”.

وفي 21 أيار/مايو الجاري، كان “ألكسندر يفيموف” وقبل تعيينه مبعوثا جديدا  للرئيس الروسي في سوريا نفى أي خلافات بين روسيا والنظام السوري، مدعيا أن كل ما يثار هو “إشاعات”، وأن العلاقات بين الطرفين هي أقوى اليوم مما كانت في أي وقت في الماضي، وتتميز بالطابع الصديق والاستراتيجي، وتهدف الى تحقيق الأهداف المشتركة لمصلحة الشعبين على حد زعمه.

كما ألمح في تصريحات لصحيفة “الوطن” الموالية للنظام إلى  إلى عدم التزام بلاده  بأي اتفاقيات تتعلق بتطورات الوضع في إدلب بحجة محاربة الإرهاب ، مؤكدة عزمها إعادة كامل الأراضي السورية للنظام السوري، مدعية أن العلاقات الروسية مع النظام السوري هي أقوى مما كانت عليه من قبل.

وحذر الوزير السابق في الحكومة السورية المؤقتة “محمد ياسين النجار” من أبعاد هذا القرار في منشور على صفحته في “فيسبوك” وقال إن “أبعاد قرار الرئيس الروسي بوتين بتعيين سفيره كممثل خاص له و مندوبا ساميا في سوريا هي  عدم الثقة بالنظام الذي أصبح مكشوفا و مهتزا بعد خلافه مع رامي مخلوف، ومتابعة الملف شخصيا من قبل الكرملين و بوتين، ومنع تسرب المعلومات التي تتم عبر الحلقات، وارتفاع مستوى أهمية الملف السوري خلال المرحلة القادمة و قرب التضحية بعائلة الأسد”.

وتتصدر الخلافات بين “رامي مخلوف” ورأس النظام السوري “بشار الأسد” واجهة الأحداث في سوريا، إضافة لانقسام الموالين بين مؤيد لروسيا التي هاجمها النائب في مجلس الشعب التابع للنظام “خالد العبود” ونشر مقالا تحت عنوان “ماذا لو غضب الأسد من بوتين” ومدحه لإيران، وبين مؤيد لروسيا واصفين بوتين بـ “القيصر”، إضافة للسباق الروسي الإيراني للسيطرة على مقدرات سوريا ومفاصل الحياة الاقتصادية والتجارية والصناعية فيها رغما عن النظام السوري.