للتنصت على معارضيه.. النظام يزرع أجهزة في المنطقة الجنوبية

 

ذكرت مصادر أن قوات أمن النظام زودت مؤخرًا، مناطق في درعا وريفها والخاضعة لسيطرتها براشدات متطورة للتنصت على مكالمات المعارضين في الجنوب السوري، مرتبطة بشكل مباشر مع قسم المعلوماتية بدمشق، والمناطق هي: بلدة المليحة الشرقية وما حولها، وقرية تل خاروف، وبلدة إبطع وما حولها، وقرية الشجرة وما حولها.

وكانت قوات النظام وروسيا استعادة السيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة، في شهر تموز من العام الحالي، بعد توقيع اتفاقيات مصالحة مع فصائل المعارضة والفعاليات المدنية والثورية في المنطقة، سبقتها حملة عسكرية ممنهجة شنها النظام المدعوم بميليشيات إيرانية وطيران روسي.

أجهزة تنصت داخلية وخارجية:
ويتزامن الحديث عن نشر النظام “راشدات” تجسس في بعض مدن وبلدات وقرى درعا وريفها، مع حملة اعتقالات تشنها قوات النظام بحق الشبان لسوقهم للخدمة الإلزامية والاحتياطية.

وقال الصحفي “سمير السعدي” المتابع لأوضاع المنطقة الجنوبية لسوريا 24: إن “الراشدات” موجودة بالأساس في أكثر من منطقة بدرعا وريفها، ولكن ربما أتى النظام براشدات حديثة ومتطورة “روسية، وايرانية”.

وأوضح أن الراشدات المستخدمة في قرى وبلدات “الشجرة وتل الخاروف والمليحة” وغيرها، هي عبارة عن سيارة متنقلة مزودة بأجهزة مراقبة لها فعالية خاصة قادرة على تحديد مكان تواجد المتصل ومستقبل الاتصال، عبر أجهزة الخليوي التي تستخدم بطاقات اتصال سورية فقط.

وأضاف، أن قوات أمن النظام لديها نوعان من تلك “الراشدات”: الأولى راشدات تنصت ومراقبة للاتصالات داخل سوريا، والثانية راشدات للتنصت خارج سوريا على الأردن وإسرائيل، وهي متوزعة بأكثر من منطقة مثل “تل الخاروف والشجرة”، كما أن هناك منظومة تنصت في “تل الشحم” باللواء 90 مهمتها مراقبة إسرائيل ويشرف عليها ميليشيا حزب الله في المنطقة، وهناك منظومة تنصت روسية في “تل الحارّة” للتنصت خارج سوريا.

ويرى “السعدي” أن الهدف المباشر للراشدات المتنقلة، هو رصد المكالمات ومراقبتها وتحديد أماكن بعض الأشخاص المطلوبين للنظام، إضافة للتضييق على أهالي الجنوب، وإعادة القبضة الأمنية، وإعادة الخوف لنفوس الأهالي، مؤكدًا تسجيل حالات اعتقال كثيرة حدثت نتيجة اتصال موبايل أو وجود خطوط باسم الشخص المعتقل، وتم اجراء مكالمات من خلال هذا الخط.

ولفت “السعدي” إلى وجود منظومات مراقبة وتجسس ببعض المناطق جنوبي سورية من عام 2014، ويشرف عليها ميليشيا حزب الله، بهدف مراقبة والتجسس على إسرائيل، كما يوجد منظومات روسية مراقبة داخل سورية.

تكثيف الراشدات ضد أي حراك سلمي مرتقب:
ورغم سيطرة النظام وميليشياته على منطقة درعا، إلا أن ذلك لم يمنع من عودة الحراك السلمي من خلال عودة كتابة العبارات المناهضة لنظام الأسد وممارساته على الجدران في عدد من النقاط في محافظة درعا، بالإضافة لظهور حركة “المقاومة الشعبية” وهي حركة ثورية تعمل من داخل محافظة درعا ضد انتهاكات قوات النظام دون أن تتبع لأي جهة بعينها، حسب مصادر مطلعة.

وفي هذا الصدد، ترى بعض المصادر المحلية أن لجوء قوات أمن النظام للتكثيف من زرع “راشدات” التجسس والتنصت، هو بسبب عودة الحراك السلمي والمنظم ضد نظام الأسد في المنطقة الجنوبية، وأن هذا الأمر بدأ يسبب حالة من القلق والتوتر لدى النظام خشية من أي تطورات ليست في مصلحته.

في حين، اعتبر الناشط الإعلامي “أمجد عساف” أن وجود الراشدات وأجهزة التنصت والتجسس هو أمر قديم وليس جديد، وذلك منذ أن كان النظام يفرض سيطرته على أجزاء من درعا، فقد كانت عملية المراقبة والاستطلاع مستمرة، وكان هناك “كتيبة الرادار” شرق بلدة “ناحتة” والتي يتواجد فيها راشدات ومعدات تجسس خاصة بميليشيا حزب الله وإيران، كما يوجد في قرية “تل خاروف” معدات تجسس خاصة بإيران وتعتبر من أهم المواقع التي كانت تتجسس فيها إيران على الأردن وإسرائيل، على حد تعبيره.

وأعرب “عساف” في حديثه لسوريا 24، عن اعتقاده من أن قوات النظام وعقب سيطرتها على المنطقة الجنوبية، بدأت بزيادة مواقع أجهزة الراشدات والتنصت، وقال: أتوقع أن ” تل الحارّة” يوجد فيه شبكة استطلاع روسية في حين لا يتواجد الإيرانيون في هذه المنطقة إلا ما ندر، كما يوجد وحدة استطلاع تابعة لميليشيا حزب الله في “تل الشحم” بريف دمشق الغربي بالقرب من “دير ماكر” تتجسس من خلالها على إسرائيل.

وتابع بالقول: أيضًا في بلدة “المليحة الشرقية” بريف درعا الشرقي يوجد غرفة عمليات استطلاع ورصد مهمتها التجسس على الأردن، وهناك في “تل الشيخ حسين” بالقرب من بلدة “أم ولد” بالريف الشرقي توجد معدات تجسس على الأردن.

وأكد “عساف” أنه بات من الصعب حصر هذه النقاط العسكرية كون ميليشيا حزب الله وإيران التي تأتي للجنوب، أصبحت تستخدم معدات حديثة وهي عبارة عن سيارات متنقلة تركنها بالقرب من أحد الأبنية وتعمل من خلالها على الرصد والتجسس، وعادة ما تكون مدة الرصد ساعتين أو ثلاث، ومن ثم تعود لأماكنها.

النظام يشتري عملاء لزرع الراشدات:
الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد “إسماعيل أيوب” أوضح في حديثه لسوريا 24، أن هناك فرق بين أجهزة التنصت والراشدات، مبينًا أن تلك الراشدات غالبًا ما تكون أجهزة إرسال لتحديد موقع، وهي تكثر في الدول الغربية وتحديدًا “أمريكا وإسرائيل”، وهي تدلل على مكان وجود أهداف يراد قصفها كونها توضع على الطائرات ويكون هناك أجهزة استقبال لدى الدول التابعة لها.

وأشار، إلى أنه من أجل زرع تلك “الراشدات” لا بد من أن يكون هناك عملاء على الأرض يقومون بوضعها على الأماكن التي يراد قصفها بواسطة المروحيات أو الطائرات للدولة التي تريد قصف تلك المنطقة، معربًا عن اعتقاده بأن هذه التكنولوجيا موجودة عند الروس ولكن بشكل ضعيف.

وأضاف، أنه بالنسبة للراشدات الموجودة لدى النظام، فهي راشدات يتم وضعها على سيارات تحتوي على أجهزة تنصت، ومهمتها التشويش أو التنصت على منزل معين أو حي معين من مسافة قريبة جدًا.

وذكر “أيوب” أنه يوجد “راشدات” صغيرة لدى مخابرات النظام حجمها صغير بقطر 3 سم، يقوم برميها العميل التابع للنظام على سطح منزل المشتبه، وتقوم السيارات التي تجوب المدينة أو القرية بالتقاط إشارة الراشدة اللاسلكية أو (الشريحة) كما تسمى بالعلم العسكري ومن خلالها يتم التدليل على بيت المطلوب، وهذه الوسيلة موجودة مع النظام من قبل اندلاع الثورة 2011.

وأكد “أيوب” أن هناك تكثيف اليوم لزرع الشرائح أو الراشدات الصغيرة من قبل العملاء، لافتًا إلى وجود نسبة كبيرة من العملاء التابعين للنظام في المنطقة الجنوبية كون النظام استغل حاجة الناس وحالة الفقر والعوز للمال فتمكن من شراء عملاء يتبعون له يتمكن من خلالهم زرع “الشرائح” والتنصت والتجسس على أشخاص بعينهم، وبالتالي فإن تلك الشريحة ترسل “ذبذبات” للراشدات الموجودة على السيارات المتنقلة في المنطقة.

الكلمات الدليلية