fbpx

“رايتس ووتش” تحذر لبنان من استثناء السوريين من حملة اللقاح ضد كورونا

دقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ناقوس الخطر، محذرة من “استثناء” الحكومة اللبنانية، اللاجئين السوريين من حملة اللقاح ضد فيروس كورونا.

وذكرت المنظمة الدولية في تقري، اطلعت على نسخة منه منصة SY24، أن برنامج الحكومة اللبنانية للتلقيح ضد فيروس “كورونا” قد يستثني الفئات المهمشة، بما فيها اللاجئون والعمال المهاجرون، وقد وعدت الحكومة ببرنامج عادل، إلا أن التنفيذ يتسم بالتدخل السياسي وغياب المعلومات.

وأضاف التقرير أن بيانات الأمم المتحدة تُظهر أن معدل وفيات اللاجئين السوريين والفلسطينيين جراء كورونا تبلغ أربعة وثلاثة أضعاف المعدل الوطني على التوالي. مع ذلك، يظهر على منصة التسجيل والمتابعة الحكومية على الإنترنت لتلقي لقاح كورونا أن 2.86% فقط من الذين تلقوا اللقاح، و5.36% من المسجلين لتلقيه، هم غير لبنانيين، رغم أنهم يشكلون 30% من السكان على الأقل.

وأوضح التقرير أن اللاجئين السوريين الذين قابلتهم “هيومن رايتس ووتش”، أعربوا عن خوفهم من التوقيف أو الاحتجاز أو حتى الترحيل في حال سجلوا على منصة الحكومة لتلقي اللقاح، خصوصا إذا لم تكن إقامتهم قانونية في لبنان.

وأشار التقرير إلى أن 20% فقط من أصل 1.5 مليون لاجئ سوري لديهم الحق القانوني للإقامة في لبنان بسبب سياسات الجنسية اللبنانية التقييدية، ما يجعل الغالبية العظمى عرضة للتوقيف التعسفي والاحتجاز والمضايقات وحتّى الترحيل.

وبيّن التقرير أن أي من اللاجئين السوريين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، لم يسجّل على المنصة الإلكترونية، و17 لاجئا سوريا لم يعلموا بوجود المنصة، وتسعة لم يعلموا بحقهم بالتسجيل معتقدين أنه متاح للمواطنين اللبنانيين فقط.

في حين قال بعض الذين أُجريت معهم مقابلات إنهم سمعوا إشاعات أن عليهم دفع ثمن اللقاح، وقال كثيرون إنهم لا يعرفون أماكن مراكز التلقيح ويعتقدون أن ليس بإمكانهم تحمل تكاليف الانتقال إليها.

حتى عندما تم إخبارهم أن من حقهم التسجيل والحصول على اللقاح مجانا، حسب التقرير، عبّر معظمهم عن مخاوفهم من تبعات التسجيل على تطبيق تديره الحكومة، مما قد يؤدي إلى توقيفهم أو احتجازهم أو ترحيلهم لافتقارهم إلى الإقامة القانونية. سمع العديد إشاعات أن التسجيل للحصول على اللقاح يندرج ضمن خطة الحكومة لإعادتهم إلى سوريا.

وأكدت المنظمة أنه بالإضافة إلى مشاكل تأمين اللقاحات وتوزيعها العادل، لم تقدم الحكومة اللبنانية معلومات دقيقة وحديثة للاجئين السوريين والفلسطينيين، أو العمال المهاجرين، حول اللقاح وكيفية التسجيل للحصول عليه، وتطمينهم أن أعمال التلقيح ستكون محمية من نشاطات إنفاذ قوانين الهجرة.

وأوضحت أنه “واحد من أصل كل ثلاثة أشخاص في لبنان هو لاجئ أو مهاجر، ما يعني أن ثلث السكان معرضون لخطر الاستثناء من خطة التلقيح. على الحكومة أن تستثمر في الوصول الهادف لبناء الثقة لدى فئات طالما هُمّشت، وإلا باءت جهود التلقيح ضد كورونا بالفشل”.

وفي السياق ذاته، بيّنت المنظمة الدولية أن الوجود غير القانوني للسوريين أثّر على قدرتهم على التنقل بحرية بسبب نقاط التفتيش التي توزّعت في كل مكان قبل انتشار فيروس كورونا، مما صعّب وصولهم إلى الخدمات كالرعاية الصحية. 

وأكدت أن تزايد قيود الحركة التمييزية المفروضة من بعض البلديات على السكان السوريين من تهميش اللاجئين وتعيق وصولهم إلى الخدمات، فقد تأثر اللاجئون السوريون بشكل خاص بالأزمة الاقتصادية في لبنان إذ ارتفعت نسبة اللاجئين السوريين القابعين في فقر مدقع من 55% في العام السابق إلى 89% حاليا.

وتؤوي لبنان ما يقارب من مليون لاجئ سوري حسب إحصائيات غير رسمية، بينما تقول السلطات اللبنانية أن عددهم يصل إلى 1.5 مليون لاجئ سوري.