سراقب أسقطتها ميليشيا “الرضوان” الإيرانية بدعم من “فاغنر” الروسية

على الرغم من أن لمدينة “سراقب” شرقي إدلب، أهمية استراتيجية بالنسبة لنظام الأسد ولروسيا ولفصائل الجيش الوطني، كونها تعتبر عقدة الاتصال بين الطريق الدولي (حلب دمشق) و(حلب اللاذقية)، وبتحرير سراقب يكون قد تم قطع هذين الطريقيين الدوليين بشكل كامل، إلا أن لإيران وميليشياتها رأي آخر بخصوص أهمية تلك المدينة بالنسبة لهم.

وفي هذا الخصوص ذكرت مصادر عسكرية معارضة لـ SY24، إن “الميليشيات الإيرانية قاتلت بشراسة من أجل بسط سيطرتها وسيطرة نظام الأسد على مدينة سراقب، وذلك كون المدينة قريبة جدا من قريتي (الفوعة وكفريا) والتي كان يقطنها سكان شيعة قبل أن يتم تفريغها من سكانها ضمن اتفاق المناطق الأربع (كفريا – الفوعة والزبداني – مضايا”عام 2017، ومن أجل ذلك تحاول إيران أن تستعيد تلك القرى من بوابة سراقب”.

وقال المختص بالشأن الإيراني، النقيب “ضياء قدور”، إن ” ما تسمى بـ (قوات الرضوان) التابعة لميليشيا حزب الله والمدعومة إيرانيا وتحديدا من المرجع الشيعي المدعو (علي طبطبائي)، هي من قاتلت فصائل المعارضة على محور سراقب مدعومة بغطاء جوي روسي”.

وأشار “قدور” إلى أن ” قوات الرضوان مهمتها القتال الليلي حتى تتجنب الطيران التركي المسير، بينما كان يمهد لها على الأرض أيضا قوات (فاغنر) الروسية وقوات (فيغا) الأوكرانية”.

من جهته قال القيادي في الجيش الوطني، النقيب “أبو أغيد”، إن ” ميليشيات حزب الله وفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، وضعت كامل ثقلها من أجل استعادة السيطرة على مدينة سراقب، خاصة بعد أن بدأت الشرطة العسكرية الروسية الانسحاب منها، ما يمهد الطريق أمام تلك الميليشيات لدخولها”.

وأضاف “أبو أغيد” أن “هدف إيران الرئيسي هو استعادة السيطرة على قريتي (كفريا والفوعة) التي تبعد نحو 14 كم فقط عن سراقب، وذلك من أجل إعادتها للشيعة، والظهور بمظهر البطل المنتصر وزيادة شعبيتها عند الشيعة بشكل خاص وعند الموالين للأسد بشكل عام”.

وأشار “أبو أغيد” إلى أن “لإيران مشروعها التوسعي من خلال المد الشيعي في سوريا، وبالتالي فإن انتصارات الجيش الوطني بدعم من الأتراك، أزعجت إيران بشكل كبير والتي هدفها الحصول على كامل الأراضي السورية وإعادتها إلى حضن نظام الأسد”.

ورغم توصل الطرفان التركي والروسي إلى اتفاق جديد بخصوص منطقة إدلب، يقضي بوقف لإطلاق النار بدء سريانه من منتصف ليل (الخميس الجمعة)، إلا أن إيران غابت عنه، الأمر الذي يثير قلق المدنيين وحتى الفصائل المعارضة من تدفع تلك الميليشيات بنظام الأسد لارتكاب الانتهاكات والخروقات، وبالتالي عودة العمليات العسكرية التي تلقي بظلالها على المدنيين والنازحين.

ويرى مراقبون أن الاتفاق الروسي التركي هش منذ بدايته، وسيتم خرقه من قبل النظام السوري وحلفائه كعادته، في الوقت الذي لم يحظ فيه القرار بدعم دولي، حيث كانت الولايات المتحدة في مقدمة الدول التي عرقلت تمرير القرار من مجلس الأمن يوم أمس الجمعة.

واعتبرت فرنسا أن القرار الذي طرحته روسيا، هش وغامض جداً، حيث نشر القصر الرئاسي الفرنسي بياناً أشار فيه إلى أن الاتفاق الروسي- التركي “أنتج وقفًا لإطلاق النار لكنه لم يترسخ جيدًا بعد”، إذ إنه رغم خفض التصعيد العسكري لا تزال عدد من التحركات الميدانية مستمرة”، وفقاً له.

لم تحظ ورقة القرار الروسية التي تقدمت بها إلى مجلس الأمن بدعم دولي، يرى ناشطون أن السبب هو وجود الميليشيات الإيرانية التي تقاتل بشراسة في إدلب، مع انتشارها بشكل كبير، ومخاوف تمددها، لا سيما وأنها تتواجد بكثرة في الشرق والغرب من سوريا، ومحاولة سيطرتها على مناطق جديدة، يعني أن المخاطر تتفاقم.