fbpx

شرقي سوريا.. تنافس بين “قسد” والنظام لشراء محصول القمح

مع بداية موسم حصاد القمح والشعير في شمال شرق سوريا، احتدم التنافس بين “قسد” والنظام لشراء أكبر كمية من هذا المحصول الاستراتيجي، على الرغم من تراجع كمية الإنتاج هذا العام بشكل كبير.

وتنوعت أسباب تراجع كمية إنتاج القمح هذا العام بين انخفاض كبير في معدلات هطول الأمطار وانخفاض منسوب مياه نهر الفرات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات وصعوبة تأمينها.

جميع هذه العوامل انعكست بدورها على الفلاحين الذين أِشاروا إلى أن المبالغ المالية المدفوعة من قبل “قسد” أو النظام، مقابل محصول القمح هذا العام، “لا تغطي التكاليف التي صرفت في زراعة هذا المحصول”.

الخبير والمحلل الاقتصادي، يونس عبدالكريم، ذكر أن “قسد” والنظام “غير قادرين على تعويض الخسائر الكبيرة التي مني بها الفلاحون”، على الرغم من قيامهما بـ “رفع قيمة شراء طن القمح، هذا العام، مقارنةً بالعام الماضي”.

وفي حديث خاص مع منصة SY24، قال إن “تغير سعر صرف الدولار أفقدت الموازنة العامة كامل قيمتها، الأمر الذي دفع نظام الأسد إلى تحرير أسعار الأسمدة، وهي مقدمة لتحرير أسعار القمح، مع قيامه باستيراد حوالي مليون 200 ألف طن من القمح هذا العام”.

وأضاف أن “من دورها ستعلن قسد عن بعض المساعدات البسيطة والجزئية للفلاحين، إلا أنها غير قادرة على تعويضهم بشكل كافي، وذلك لأنها تعيش أزمة مالية كبيرة، نتيجة تشعب الفساد في جميع دوائرها الرسمية”.

ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن السبب وراء تراجع إنتاج القمح هذا العام، في شمال شرق سورية، يعود إلى “عدم قيام قسد بتأمين المحروقات والمياه وقطع غيار للحصادات والآلات الزراعية”، بالإضافة إلى “نسبة الجفاف الكبيرة في هذه المناطق، والتي بلغت حوالي 40 بالمئة، مقارنةً بالعام الماضي”.

 

 

وفي السياق ذاته، أعلنت الإدارة الذاتية، في أيار الماضي، تحديد أسعار شراء القمح لموسم 2021، حيث بلغ سعر شراء كيلو الغرام الواحد من القمح بـ 1150 ليرة سورية، بينما حددت سعر شراء كيلو الغرام الواحد من الشعير بـ 850 ليرة سورية.

وأعلن النظام عن الأسعار التي سيشتري بموجبها القمح من الفلاحين هذا الموسم، حيث بلغت تسعيرة النظام للكيلو الغرام الواحد من القمح بـ 900 ليرة سورية، وهو أعلى من السعر الذي اشترى فيه القمح العام الماضي، والذي كان 550 ليرة للكيلو الواحد.

وأوضح الخبير والمحلل الاقتصادي يونس عبدالكريم، أن “الفلاحين في مناطق شمال شرق سورية، يشعرون بالغبن بسبب الفرق الشاسع بين سعر طن القمح في السوق العالمية، وبين الأسعار التي تفرض عليه من قبل “قسد” ونظام الأسد”، على حد تعبيره.

وتابع المحلل حديثه قائلاً: “هناك تكاليف كثيرة قام الفلاحون بدفعها مثل السماد، والبذور، والحصاد، والاتاوات، فالأسعار التي دفعت للفلاح لا تغطي هذه التكاليف، الأمر الذي سيؤدي إلى خسائر مادية كبيرة لهم”.

ونوه إلى أن الفلاحين سيتجهون، العام القادم، إلى “زراعة الخضراوات والتي تعتبر أقل كلفة من زراعة القمح، الأمر الذي يهدد المنطقة بمجاعة محتملة إن بقي الحال على ما هو عليه الآن”.

ويذكر أن إنتاج القمح في سورية، قد تراجع خلال السنوات العشر الماضية بشكل كبير، حيث وصل إلى أقل من (مليون) طن من القمح في العام الماضي، مقارنة بـ 4 ملايين طن من القمح قبل عام 2011.

في حين قدرت مصادر محلية، كمية إنتاج القمح لموسم 2021 في مناطق سيطرة قوات “قسد”، بحوالي 500 ألف طن من القمح، وهي كمية غير كافية لسد احتياجات المنطقة المكتظة بالسكان، والتي تشهد خلال الأشهر الماضية أزمة خانقة في توفير مادة الخبز.