صراع بين النظام وميليشيا “قسد” للاستحواذ على القمح السوري

سارعت حكومة النظام السوري إلى إغراء الفلاحين شرقي سوريا بغية الاستيلاء والاستحواذ على القمح السوري، وذلك من خلال رفع سعر الشراء من 225 ليرة سورية إلى 400 ليرة للكيلو الواحد من القمح، مدعية أن القمح محصول استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه.

واستغلت حكومة النظام السعر المنخفض الذي طرحته ما تسمى “الإدارة الذاتية” التابعة لميليشيا “سوريا الديمقراطية/قسد”، والتي رفعت بدورها السعر من 225 ليرة إلى 315 ليرة سورية للكيلو الواحد، إلا أن كل المؤشرات تشير إلى أن النظام هو من سيستولي على القمح السوري.

وكانت “الإدارة الذاتية” أعلنت أن رفع سعر القمح يأتي بناء على طلب من الفلاحين إضافة للتقلبات في سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي، مشيرة إلى وجود عدة مراكز في الحسكة ودير الزور وعين العرب للاستلام من الفلاحين، إلا أن حكومة النظام وفي خطوة مفاجئة أعلنت عن السعر المغري للفلاحين.

وحول الصراع المحتدم بين النظام و”قسد” على الاستحواذ على القمح السوري قال مصدر خاص من المنطقة الشرقية لـ SY24، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “ميليشيا قسد وبعد رفضها لشراء مادة الشعير عادت وعرضت تسعيرة مقدرة للدرجة الأولى بـ 150 ليرة سورية، ورفعت تسعيرة القمح الطري والقاسي إلى 315 ليرة، وباتت تروج لضمان نجاح مشروعها (الانفصالي) بالتخلي عن جزء مهم من محافظة الحسكة وهي منطقة الشدادي بنواحيها الثلاث وضمها إلى ديرالزور، وبذلك ستتخلص من شريحة عربية مهمة في أي استفتاء قادم وشراء ذمم البعض الآخر عبر مغريات معينة للفلاحين والعمال والعناصر التي تنظم للقتال معها وبعض الوجوه العشائرية الرخيصة”.

وأضاف أن “حكومة النظام السوري عرضت شراء القمح بـ 400 ليرة في ظل مضاربة ومنافسة كبيرة لشراء الذمم قبل الإنتاج، وعلى الأغلب سيوجه النظام تجار لشراء الحبوب من الفلاحين بسعر أقل من ذلك لمعرفته أنه ليس بإمكان جميع الفلاحين الوصول إلى مراكز الشراء الواقعة ضمن مناطقه العسكرية والأمنية”.

وأعرب مصدرنا عن توقعاته بأن “تقوم ميلشيا قسد بعرض سعر منافس خلال يوم أو يومين وكأننا في مزايده علنية لشراء الذمم قبل الإنتاج، وسيعمل الطرفان على حرق أكبر مساحة ممكنة للتخلص من كميات كبيرة من الحبوب لعدم مقدرتهم على شراء كامل المحصول نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تضرب المنطقة”.

وكانت مصادر محلية من الحسكة ذكرت لـ SY24، أنه “للموسم الثاني على التوالي تلتهم النيران مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية (القمح والشعير)، في منطقة الجزيرة السورية ومنطقة الفرات، علماً ان أغلب أهالي تلك المناطق هم من الطبقة الفقيرة التي تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة”، مقدرة حجم ما تم إحراقه أواخر أيار الماضي بأكثر من 1000 هكتار في عدة مناطق بمحافظة الحسكة لوحدها.