طهران تخطط لإنشاء طريق بري سريع.. البداية من بغداد والنهاية في دمشق!

يبدو أن ملامح الاجتماع الأخير والذي ضم رؤساء أركان جيوش “نظام الأسد وإيران والعراق” بدأت تتكشف، والذي عقد بين تلك الأطراف بحجة مكافحة الإرهاب والتنسيق فيما بين تلك الدول الثلاث بما يخدم مصالحها وأهدافها المشتركة بهذا الخصوص.

إلا أن ما كشفت عنه مصادر صحفية عراقية، الأربعاء، عن نية إيران عقب هذا الاجتماع الثلاثي، تنفيذ حلمها و مخططها التوسعي في المنطقة العربية، من خلال إنشاء طريق بري سريع من طهران إلى دمشق مرورًا بالعراق، يشي بأن اجتماع رؤساء الأركان كان يحمل في طياته ما هو أعمق من مسألة مكافحة الإرهاب التي زعموا أنهم تباحثوا بها.

ونقل موقع “منظمة مجاهدي خلق” المعارض للنظام الإيراني تقريرًا نشرته صحيفة “بغداد بوست”، يتحدث عن مخطط إيران لإنشاء هذا الطريق السريع، في حين وصفت الصحيفة في تقريرها تلك الخطوة بأنها “مخطط إيراني خبيث”.

وتحدثت ذات الصحيفة، عن زيارة وفد إيراني للعراق والتباحث مع مسؤولين عراقيين بخصوص مشروع ربط شبكة الطرق الإيرانية السريعة بنظيرتها العراقية وصولًا للحدود السورية في مسار قد يصل إلى 1200 كم، وربما يمتد لاحقًا إلى الأراضي اللبنانية.

مشروع استعماري على نار حامية

وكانت صحيفة الوطن التابعة لنظام الأسد، أشارت في عددها الصادر، يوم 27 من أذار/مارس الحالي، إلى أن إعادة تفعيل طريق “طهران – بغداد – دمشق” البري بات على “نار حامية”، مؤكدة ما تحدثت عنه الصحيفة العراقية وما نقله موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة.

وفي هذا السياق، قال “طاهر أبو نضال الأحوازي” أمين سر اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية لـ SY24: إن “إيران دولة محتلة توسعية تريد أن تستكمل مشروعها الاستعماري على حساب الأمة العربية ضمن وجود أنظمة عميلة في العراق وسورية، وحكومات هشة تسيطر على قرارها السياسي ميلشيات مثل حزب الله”.

وتابع متسائلاً: ولكن هل الدولة الإيرانية اليوم بوضعها الاقتصادي المتردي وانهيار العملة الإيرانية والصراع الدائر والحصار المفروض عليها، هل تتمكن من تنفيذ هذا المشروع أو غيره؟ لا أتصور خاصةً أن الولايات المتحدة الأمريكية تزيد ضغطها على الدولة الإيرانية ونظامها الحاكم، ناهيك هشاشة النظام مقابل الاحتجاجات من أبناء الشعوب الغير فارسية وحتى من الشعب الفارسي.

ويرى” الأحوازي” أن طموحات إيران تتعارض مع المصالح الإقليمية والدولية، خاصةً أن مشروعها مبني على أساس التوسع والهيمنة، لذلك فإن التحالفات الأمريكية والغربية والعربية ستقف في مواجهة إيران ولن تقبل أن تنفذ الدولة الإيرانية هذا المشروع الخطير على الجميع، على حد وصفه.

زيارة “روحاني” للعراق مهدت لهذا المشروع

وبحسب المصادر الصحفية، فإن إيران ترغب في أن يكون لها مسار آمن وبعيد عن القواعد الأمريكية أو التحالف الدولي، لذلك تسعى للاستفادة من شبكة الطرق العراقية الدولية.

“محمد حسيب رفيق ” ممثل الحزب الإسلامي العراقي في تركيا قال: إنه بالنسبة لمشروع الربط البري الرسمي بين إيران وسوريا مرورا بالعراق، هو عبر الربط السككي بداية من منطقة “الشلامجة” الإيرانية نحو البصرة، وهو ما جرى الاتفاق عليه خلال زيارة روحاني الأخيرة للعراق.

وأضاف في حديثه مع SY24، أن المشروع يستفيد من ربط سكك الحديد من البصرة نحو الموصل ثم منها إلى حلب التي يسيطر على المدينتين المليشيات الإيرانية، ومن حلب إلى اللاذقية التي تحاول إيران ايجار جزء من القاعدة البحرية فيها وهذا “أصل المشروع”.

ولفت الانتباه، إلى أن “إيران ستنفذ خط السكك داخل العراق على نفقتها، على أن تسترد التكاليف مستقبلا، في حين اعتبره الجانب الإيراني هدية للعراق”.

وتابع بالقول: أما فيما يخص انشاء طريق سريع فالموضوع يحتاج إلى معلومات للإجابة عليه لاحقا، بسبب استخدام إيران حاليا ممر بري عبر جنوب “كركوك” ثم “الموصل” فسنجار نحو سوريا.

موقف عراقي يتماشى مع إيران ونظام الأسد

وتحاول إيران من خلال هذا المشروع، بحسب “بغداد بوست، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، استقطاب الشعب العراقي وايهامهم بأن المشروع في صالحهم، وأنه سيدر عليهم فوائد كثيرة وفرص عمل للعراقيين.

وفي هذا الصدد قال “عماد عماد” الصحفي الأحوازي والمختص بالشأن الإيراني في تصريح خاص لموقع سوريا 24: إنه ليس صحيحا ما تدعيه إيران بأنها ستؤمن فرص عمل للعراقيين من خلال مشروع الطريق البري السريع، لأنه حصل و طردت إيران عمال عراقيين من شركاتها الخاصة في العراق، و كان آخرها 250 عامل عراقي و استبدالهم بإيرانيين.

وعن الموقف العراقي الذي يبدو متمشيا مع المطالب الإيرانية ومطالب نظام الأسد قال “طاهر أبو نضال الأحوازي “: أساسا الحكومة العراقية ليس لديها قرار سياسي، ومن يحكم العراق مباشرة هي إيران من خلال وجود شخصيات عراقية في الحكومة قاتلت إلى جانب إيران وقتلت أبناء العراق لصالح أسيادهم الإيرانيين في حرب الثماني سنوات.

وأضاف، أن “قاسم سليماني والسفير الإيراني” هم من يديران الحكم في العراق ومصلحة إيران تهمهم أكثر من شعب العراقي نفسه، أما فيما يتعلق بشار الأسد وارتباطه مع الحكومة العراقية فيعتبر التنسيق بينهما الضامن للبقاء لوجودهم ومساندتهم من قبل إيران، لذلك فهم يسبحون في فلك واحد وهو فلك إيران الإرهابية، على حد تعبيره.

وفي السياق ذاته قال ” محمد حسيب رفيق”: إن الموقف العراقي مشابه لموقفه من اتفاقية عام 1975- وهي اتفاقية وقعت بين العراق وإيران في 6 آذار/مارس عام 1975 بين نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي وبإشراف رئيس الجزائر آنذاك هواري بومدين- مبينًا أن الطرف الضعيف بوجود لوبي يفرض إرادته في أكثر من اتجاه، فعلى سبيل المثال التجارة وإعادة الأعمار التي نالت الشركات الإيرانية جزء كبير منها، والتجارة المفروضة من اتجاه واحد التي تطمح إيران إلى رفعها من 12مليار إلى 20 مليار بعد التوقيع على أكثر من 20 اتفاقية تعاون بين البلدين.

هل ستسمح الدول الكبرى لإيران بتنفيذ مشروعها؟
وتتزامن تلك المساعي الإيرانية في الحصول على طريق بري استراتيجي لها، مع حدة التصريحات الإسرائيلية ومواقفها الرافضة لأي تموضع عسكري إيراني في سوريا، يضاف إلى ذلك تصاعد حدة العقوبات الأمريكية على إيران.

ويرى “محمد حسيب رفيق” أنه من المرجح أن أمريكا لا تؤيد إنشاء طريق أو ممر بري أو سكك حديد عبر الأراضي العراقية، لكن رد الفعل لم يظهر على الأرض لاسيما وأن اتفاق إنشاء خط سكك الحديد بين “الشلامجة” متوقف منذ نحو سنتين في تملص عراقي منه تحت ذريعة عدم  وجود موارد مالية للمشروع، الأمر الذي جعل إيران تضطر لتنفيذه على حسابها الآن مما يعكس استعجال إيران لإنشائه بسبب الظرف الاقتصادي المتأزم، ولكون هذا المشروع استراتيجي لها في تثبيت الدور الإقليمي ومنحها أفق واسع في تصدير بضاعتها، فضلا عن إيصال الإسناد والدعم التسليحي واللوجستي إلى حزب الله.

أما عن الموقف الروسي فقال: روسيا تعتبر إيران بيدق في لعبة سوريا، وترفض استثمار ميناء اللاذقية بوجود العلاقات القوية مع إسرائيل.

فيما يرى الصحفي الأحوازي “عماد عماد” أن هذا المشروع ربما يقلق الأمريكان كونه يزيد من إمكانية تعزيز النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، أما بالنسبة للروس فلم تكن هناك أي ردة فعل من قبلهم، معربًا عن عدم اعتقاده في بقاء الروس صامتين حيال هذا المشروع الذي يؤدي لنفوذ إيراني أكثر في سوريا، وربما سنشهد صراعا على العلن بين المسؤولين الروس والإيرانيين في سوريا بشأن النفوذ.

الكلمات الدليلية