طوابع إعادة الإعمار.. أسلوب احتيالي لدعم خزينة الحكومة السورية!

إذا كنت تريد أن تنجز معاملة زواج أو معاملة تثبيت وفاة أو أن تشتري قبرًا عليك أن تدفع رسوم إعادة الإعمار” بهذه الكلمات تحدث “أبو حيان” أحد القاطنين في مناطق سيطرة النظام في مدينة حمص.

وقال المصدر ذاته لسوريا 24: إن رسوم إعادة الإعمار مفروضة على كل المعاملات في دوائر حكومة النظام على شكل “طابع” يتم لصقه على المعاملات، لافتًا بشكل ساخر أنه: حتى إذا أردت أن تشتري سندويشة فلافل عليك ربما أن تدفع رسوم إعادة الإعمار أو أن تلصق طابع إعادة الإعمار عليها.

وتساءل “أبو حيان”: عن أي إعمار يتحدثون وعلى من يكذبون؟ لكننا مجبرون على دفع تلك الرسوم مع معرفتنا بأنها تذهب لحكومة النظام وجيوب الفاسدين والمتنفذين، ولكن ليس باليد حيلة و نشكو أمرنا لله فقط.

ويلفت كلام المواطن “أبو حيان” الانتباه ويثير العديد من التساؤلات من قبل مراقبين ومحللين سياسيين واقتصاديين، حول من هي الجهة التي فرضت رسوم إعادة الإعمار؟ وكيف تم فرضها؟ وما هو الهدف من فرض تلك الرسوم المتمثلة بضرائب وطوابع يعود ريعها لإعادة الإعمار؟ وأي إعمار تريد حكومة النظام أن تعيده في بلد مدمر وشعبه نازح و لاجئ ومهجر؟

وتسعى روسيا التي تعد الداعم الرئيس لنظام الأسد لإقناع “الدول الأوروبية” بضرورة المساهمة في دفع مبالغ مالية، لإعادة إعمار سوريا وإعادة إنعاش اقتصادها ورفع العقوبات المفروضة عليها، إلا أن الأخيرة تشترط حلًا سياسيًا للمشاركة في ذلك.

وكان رأس النظام بشار الأسد، قال في تصريحات صحيفة، منتصف العام الحالي، إنه ليس قلقًا بشأن إعادة إعمار سوريا رغم أن ذلك سيستغرق وقتًا طويلًا، مضيفًا أنه يمكن الحصول على القروض من الأصدقاء الروس وإيران، ومن السوريين الذين يعيشون في الخارج، ومن السوريين الذين يعيشون في الداخل، وكذلك من أموال الحكومة، على حد تعبيره.

ويربط مراقبون حالة عدم قلق بشار الأسد من موضوع إعادة الإعمار، بما تم فرضه من مراسيم وقوانين على السوريين بمختلف شرائحهم وفئاتهم في مناطق سيطرته، بحجة دعم إعادة الإعمار أو “المساهمة الوطنية “.

وسيلة لابتزاز المواطنين
وكانت وزارة المالية التابعة للنظام، أصدرت في أواخر العام 2013، قراراً حددت بموجبه طابعين لاستيفاء نسبة 5% على الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة تحت بند المساهمة الوطنية في إعادة الإعمار، طابع بقيمة 10 ليرات وآخر بقيمة 50 ليرة بالنسبة للرسوم المستوفاة عبر الملصقات.

وبحسب صحيفة “تشرين” التابعة للنظام، فإن الطابعين المحددين هما من الطوابع المالية المتداولة وشحت بعبارة سوداء كتب فيها المساهمة الوطنية في إعادة الإعمار.

رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار المحامي “علي رشيد الحسن” أوضح لسوريا 24، أن نظام الأسد فرض في البداية “طابع إعادة الإعمار” بموجب القانون رقم 13 لعام 2013 بنسبة 5%، وبما أن تلك النسبة لم تشبع نهم النظام لنهب هذا الشعب المقهور، فقد أقر مجلس الشعب التابع للنظام المجرم زيادة على رسوم إعادة الإعمار بتاريخ كانون الاول عام 2017 وأصبحت 10 %، علماً إن وزارة المالية اصدرت لوائح تنفيذية حول المعاملات التي يطالها هذا الطابع.

وقال “الحسن”: إن النسبة المضافة شملت نوعين من الضرائب، كالضرائب والرسوم المباشرة، كضريبة ريع العقارات، ضريبة دخل المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية، ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة، ضريبة العرصات ورسم الفراغ والانتقال والتسجيل العقاري، رسم رخص حيازة السلاح، رسم الري ورسم الخروج، رسوم السيارات، وغيرها من الرسوم المباشرة.

وتم فرض تلك النسبة المضافة، على عدد من الضرائب والرسوم غير المباشرة، كرسم كتّاب العدل والرسوم القضائية، رسم الإنفاق الاستهلاكي ورسم الطابع، رسم الصيد البري والبحري، رسم حصر التبغ، رسوم التجارة الخارجية، حصيلة حماية الملكية التجارية والصناعية، ضريبة المواد المشتعلة، رسوم جمركية، رسوم الإحصاء، وغيرها.

ويرى رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، أن نظام الأسد يسعى و بكل الوسائل المتاحة لابتزاز المواطنين بالوسائل القانونية منذ استلامه للسلطة و يصدر القوانين التي تحقق له ذلك، كما أنه اعتمد نظام المعاملات ورقية من أجل إرهاق المواطن السوري ماليًا رغم الحالة الاقتصادية السيئة التي يمر بها، نتيجة الحرب التي شنها النظام على الشعب وهدم البنية التحتية والممتلكات العقارية، لفتح الباب للحكومة و المؤسسات لتتمكن من جبي الضرائب والرسوم من جيوب المواطن من أجل رفد خزينة الحكومة المتهاوية، وبموجب هذه الضريبة لا يمكن إنجاز أية وثيقة دون إلصاق طوابع إعادة الإعمار.

أما الهدف الثاني، بحسب “حوراني”، فهو تحصيل الأموال من جيوب المواطنين السوريين سواء من هم في الداخل أو من في الخارج، وهذا الأمر يدر على خزينته مبالغ كبيرة نظرا لرغبة الكثير من المواطنين السوريين بإصدار وثائق والتنقل، بهدف الحصول على فرصة عمل خارج البلاد أو داخله، ومثال ذلك التسهيلات التي منحها لإصدار جوازات السفر عبر الإنترنت شريطة دفع الرسوم المترتبة عليها، وفي هذا المسار يصب طابع إعادة الإعمار.

وأشار “الحسن” إلى أن نظام الأسد لم يدرك حتى الآن أن عملية إعادة الاعمار مرتبطة بمرتكزات واضحة، هي الأمن والعدالة والمصالحة والرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وهي مرتكزات لا يملك النظام السوري شيئاً منها، وأنه لا يوجد أية بارقة أمل بالمدى المنظور لإعادة الإعمار في سوريا على مرتكزات حقيقية.

خمسون مليون ليرة بشكل يومي
المحامي “فراس العبدو” المتواجد في مناطق سيطرة النظام داخل مدينة حلب، قال لسوريا 24: إن رئاسة مجلس الوزراء التابع للنظام أصدر قانونًا حدد بموجبه “طابع إعادة الإعمار” بقيمة 50 ليرة سورية، مبينًا أن الطابع متداول في كل المعاملات الرسمية في دوائر الدولة بما فيها القضاء.

وكشف ” العبدو ” أن نسبة التداول بهذا الطابع تبلغ يوميا “خمسون مليون ليرة سورية” على مستوى الجمهورية، نتيجة تعامل الناس وتداولها لهذا الطابع بشكل يومي، مبينًا أن الأمر أشبه بتداول الطوابع المالية والقيدية وطوابع المحاكم واللصيقة القضائية والتي كانت حصيلتها بملايين الليرات يوميا.

وأعرب “العبدو” عن اعتقاده بأن الرسوم المالية التي يتم تحصيلها بموجب “طابع إعادة الإعمار” تذهب “لدعم أسر الشهداء والجرحى، كما يتم دفع 10% من تلك المبالغ للأسر التي تضررت منازلهم” على حد تعبيره، مضيفًا أن أنه ” بغض النظر عن الحسابات السياسية هو يفي بالحد الأدنى لسد بعض الجروح”.

500 ليرة طابع إعادة الإعمار بريف حمص
“اخترعوا لنا ما يسمى طابع إعمار البلد” هو التعبير الأنسب لما نقلته لنا مصادر خاصة لسوريا 24 ، من داخل ريف حمص الشمالي والذي بات خاضعًا لسيطرة نظام الأسد وداعميه “روسيا وإيران”، وبينت تلك المصادر أن النظام الذي دمر البلد يقوم بالفترة الأخيرة بابتزاز الأهالي عبر عدة وسائل ومنها فرض ما يسمى “طابع إعادة الإعمار”.

وقال “أبو سطام الحمصي” أحد المهجرين من ريف حمص الشمالي: إن من فرض هذا الطابع وصاحب “الفكرة” هو من يسمى بوزير المصالحة “علي حيدر”، وأن قيمة هذا الطابع غير ثابتة فأحيانًا يطلب منك أن تدفع 500 ليرة سورية وأحيانًا يطلب منك دفع مبلغ 10000 ليرة أو 5000 ليرة سورية أو حتى 100 دولار، بحجة إعمار البلد وأن سكان الريف هم من دمروا البلد.

أما المحامي “مصطفى الرجب” وهو من سكان منطقة الحولة شمالي حمص فقال: إنه ومع مطلع أذار 2018 فرض وزير المصالحة في حكومة النظام “علي حيدر” طابعًا لإعادة إعمار سوريا، وقيمته الرئيسة كحد أدنى 500 ليرة سورية، ولكن عندما تدفع مثلًا 10000 ليرة سورية تمنحك دوائر النظام ورقة بأنك ساهمت بإعمار البلد وفق القيمة المالية التي دفعتها.

ولفت “الرجب” الانتباه، إلى أنه لا يوجد معاملات محددة يفرض فيها هذا الطابع، ولكنك إذا ذهبت لإنجاز أي معاملة يفرض عليك هذا الطابع، ولكنه أصبح متداولًا بشكل كبير حينما بدء الناس يذهبون لإنجاز معاملة “تثبيت الملكية”.

وعن رأيه الشخصي في موضوع فرض هذا الطابع قال “الرجب”: إن هذا الأمر هو كذبة كبيرة، فالبلد مدمر ولا أحد يستطيع إعادة إعمار البلد بوجود نظام فاشي وفساد مستشري، وفوق كل هذا يسود طابع المافيات بمناطق النظام وبكثرة.

وأشار، إلى أن ما يجري هو وضع “تشبيحي” بامتياز، فالموظف يأخذ أضعاف المبلغ المذكور من المواطنين الراغبين بتثبيت ملكياتهم، مبينًا أن القرار ليس قانوني بالأصل كون صاحب الفكرة هو وزير المصالحة ولم يصدر أي مرسوم أو قانون لفرض رسوم إعادة الإعمار على سكان ريف حمص الشمالي بهذه المبالغ المرتفعة.

وتابع متسائلًا: عن أي إعمار يتحدثون ويريدون والدم بالأرض. وعن أي اعمار ولم يبقَ لبلدنا أي كيان دولة لأن البلد أصبح يحكم من 8 دول.

وأضاف: إن النظام يحاول إيصال رسائل بأن الحرب في سوريا على وشك الانتهاء، والمناطق التي تم استعادة السيطرة عليها يجب أن يتم اعمار بعض البنى شكليا، أما سياسيا فيريد أن يقول للدول والنازحين إن الدولة قائمة سواء أكنتم معنا أم لا، فالدولة قائمة والنظام قائم.
الهدف تحصيل الأموال من جيوب المواطنين

وفي تعليق منه على فرض النظام طابع أو رسوم بحجة إعادة الإعمار قال النقيب “رشيد حوراني” الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام لسوريا 24: إن كافة القوانين والاجراءات الادارية التي يصدرها نظام الأسد وخاصة الأخيرة منها، تندرج لتحقيق هدفين: الأول تشديد القبضة الأمنية والمراقبة على المواطنين ومثاله قانون أو المرسوم رقم (16) الذي بات يعرف بمرسوم الأوقاف الذي يتم بموجبه تحويل وزارة الأوقاف من خلال الدوائر التابعة لها في المناطق والنواحي إلى مفارز أمنية لمراقبة سلوك المواطنين ونشاطهم الديني.

الكلمات الدليلية