على خطى روسيا.. إيران تعين ممثلاً جديداً خاصاً بها في سوريا

تواصل إيران سياسة التغلغل في المجتمع السوري وبسط نفوذها في كافة مفاصل الحياة الاجتماعية والتربوية والصحية، إضافة للتمدد عسكريا و بضوء أخضر من رأس النظام السوري “بشار الأسد”.

واستكمالا لهذه السياسة أعلنت طهران عن تعيين المدعو “حميد صفار هرندي” ممثلا جديدا لإيران في سوريا، خلفا للمرجع الشيعي “أبو الفضل طباطبائي أشكذري”، وذلك بأوامر من المرشد الأعلى في إيران “علي خامنئي”.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن “طباطبائي اشكذري ودع الشعب السوري في خطبة الجمعة الأخيرة، وذلك بعد أربع سنوات من العمل كممثل لخامنئي في دمشق، على أن يحل محله حميد صفار هرندي”.

من هو “حميد صفار هرندي”؟

-من مواليد عام 1960 بالعاصمة الإيرانية طهران.-درس في الحوزة الشيعية بعد أن أتم دراسته الأولى في تخصص العلوم.

كان أحد الطلاب الناشطين إبان أحداث الثورة الإيرانية عام 1979 لتدعيم أفكار الثورة بين الطلاب عبر قيادته عددا من الأنشطة الثقافية.

قام هرندي بالتدريس في جامعة المصطفى، وهي أكبر جامعة شيعية في إيران ولها فرع في سوريا.

تولى إدارة عدد من المعاهد الشيعية في عدة دول أفريقية، ضمن أنشطته كأحد فقهاء الحوزة الإيرانية.

وتعليقا على ذلك قال المعارض الإيراني “علي رضا أسد زادة” لـSY24، إن “تعيين خامنئي ممثلا خاصا له في الدول التي تصرف إيران فيها مبالغ هائلة أو تشارك فيها بقوات عسكرية على الأرض، أما في باقي الدول تكتفي بمراكز ثقافية أو السفارات والقنصليات فحسب”.

وأضاف أنه “منذ 2013 عين خامنئي ممثلا خاصا له في سوريا لغسل أدمغة ورفع معنويات الميليشيات باسم الدين والدفاع عن المقدسات، وتعيين ممثل جديد في هذه الفترة الزمنية المعينة قد يدل على إعادة تخطيط وتجديد القوة العسكرية واستغلال الفرصة لنشر الأفكار والمبادئ المتطرفة واللعب على الأوتار الطائفية في سوريا”.

وأكد “أسد زادة” أن “العديد من المواقع الفارسية نشرت هذا الخبر بما فيها موقع باشكاه خبرنكاران جوان ( التابع للحرس الثوري الإيراني)”.

وتأتي تلك الخطوة الإيرانية مماثلة لما قام به الروس من تعيين ممثل لهم في سوريا، ففي 10 تشرين الأول الجاري، أعلن وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” عن تعيين مبعوث خاص له للتسوية في سوريا، في خطوة رأى فيها مراقبون أنها تأتي على خطى القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” وتعيين مبعوث خاص به في سوريا.

وفي تموز الماضي، أصدر الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” قرارا يقضي بتعيين مبعوث خاص به في سوريا، حيث تم ترفيع السفير الحالي في سوريا “ألكسندر يفيموف”، ليصبح مبعوثا شخصيا له، ما دفع بنشطاء سوريين وشخصيات سياسية معارضة للتحذير من تبعات تلك الخطوات الروسية في قادمات الأيام.

ومؤخرا، أعلنت روسيا صراحة وضع يدها على المشاريع الاستثمارية والاقتصادية رغما عن رأس النظام السوري “بشار الأسد”، وذلك عقب الزيارة التي أجراها وفد روسي إلى العاصمة دمشق برئاسة “سيرغي لافروف” والتي وصفها مراقبون أنها مفصلية، وأنها ترسخ لمرحلة مفصلية تنوي روسيا القيام بها في سوريا.

أما فيما يخص إيران، فقد بدأت تكثف من تحركاتها في سوريا عقب زيارة الروس لدمشق، كونها تركز على الجانب الاقتصادي وجانب الاستثمارات التي تسعى روسيا لإنجازها في سوريا، متجاهلة هي وحكومة النظام أي دور لإيران في سوريا.

وبشكل مستمر تعمل إيران على التمدد دينيا ومذهبيا في سوريا، من خلال محاولة نشر “التشيّع” وبناء الحسينيات والمقامات التابعة لها.

وفي 13 تشرين الثاني 2019، كشفت مصادر خاصة لـSY24، عن انتشار ملحوظ للإيرانيين في عدة نقاط داخل الشام القديمة، وآخر تلك المشاهدات انتشارهم في منطقة “باب الصغير” والتي يتواجد فيها مقبرة تسمى باسم المنطقة ذاتها، حيث تمتد تلك المقبرة إلى أخرى تسمى “مقبرة باب الكبير”.

يضاف إلى ذلك المقامات والمزارات في شرقي دير الزور ومن أبرزها مقام دموع الحسين في منطقة “عين علي” في مدينة القورية، وحسينيات شيعية في بلدتي حطلة ومرّاط، إضافة إلى خيام لطميات وحسينيات في مدينة “البوكمال”، ومقام “قبة علي” في بلدة السويعية بمحيط البوكمال.

كما تعمل على الاستحواذ على القطاع التعليمي من خلال الادعاء أنها مستعدة لإعادة ترميم وتأهيل المدارس والاهتمام أكثر بمجال التربية، زاعمة أن هدفها زرع المحبة بين الأبناء في المدارس، في خطوة رأى فيها مراقبون أنها تأتي استكمالا للمخططات الإيرانية في سوريا وهذه المرة من بوابة التعليم.

كما أعلنت طهران، مؤخرا، وعلى لسان سفيرها في دمشق “جواد ترك آبادي”، أنها تنوي الاستحواذ على القطاع الصحي التابع للنظام بكافة السبل الممكنة، مدعية أنها مستعدة للتعاون في مجال الصناعات الدوائية.

وكان المستشار العسكري للمرشد الأعلى لإيران ورئيس ميليشيا الحرس الثوري الإيراني سابقا، اللواء “يحيى رحيم صفوي”، اعترف في 28 أيلول الماضي، أن التدخل الإيراني في سوريا لم يكن مجانيا، وأن روسيا تستفيد أكثر من إيران جراء تدخلها في سوريا ودعمها للنظام السوري، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن إيران وقعت الكثير من العقود في سوريا.