fbpx

عمالة الأطفال.. ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع

بعد مرور قرابة العشر سنوات على انطلاق الثورة السورية بدأت الآثار الجانبية للعمليات العسكرية التي شهدتها أغلب المحافظات السورية بالظهور بشكل أكبر، والتي أثرت بوضوح على البنية المجتمعية للعائلة السورية.

ويعد الأطفال الشريحة الأكثر تضررا من هذه الحرب بعد أن تعرضوا للقتل والاعتقال على يد قوات النظام، بالإضافة إلى قيام بعض التنظيمات بتجنيد الأطفال للقتال في صفوفها.

وسجلت مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة قوات “قسد” انتشارا كبيرا في ظاهرة عمالة الأطفال والتسول نتيجة تردي الوضع الاقتصادي وغياب فرص العمل وانعدام الأمن.

حيث انتقل عدد كبير من الأطفال في مدينة الرقة إلى سوق العمل مبتعدين عن مقاعد الدراسة، بسبب انتشار الفقر وغياب المعيل الحقيقي للأسرة.

ومعظم هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم مسؤولين عن إعالة عائلاتهم بعد غياب الأب الذي قتل في الحرب أو تعرض لإصابة أقعدته عن العمل، أو بسبب إجبارهم على العمل من قبل ذويهم.

ويعمل هؤلاء الأطفال في مهن لا تتناسب مع أحجامهم الصغيرة والتي قد تؤدي إلى حدوث إصابات بينهم، بالإضافة إلى استغلالهم من قبل أرباب الأعمال، حيث يقومون بإجبارهم على العمل لساعات طويلة مقابل مبالغ مالية زهيدة.

في حين لجأ بعض الأطفال إلى التسول في شوارع مدينة الرقة ومكبات النفايات حيث انتشرت هذه الظاهرة بكثرة في الآونة الأخيرة مع غياب الرقابة من قبل الادارة الذاتية التابعة لـ “قسد” في ظل انتشار فيروس كورونا.

وأشارت الناشطة والعاملة الإنسانية في مجال حماية المرأة والطفل الأستاذة “أحلام الرشيد”، إلى أن “انعدام الأمن وانتشار الفقر والبطالة هي أهم أسباب انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في الرقة”.

وقالت “الرشيد” في حديث خاص مع منصة SY24، إن “المجتمع يعاني من كارثة إنسانية كبيرة وخصوصا مع غياب المعيل والذي دفع الأطفال إلى العمل من أجل إعالة بقية أفراد العائلة”.

وأضافت أن “الحل الأنجع لمحاربة هذه الظاهرة هو تقديم دعم مادي للعائلات التي تعاني من عمالة الأطفال من أجل فتح مشاريع صغيرة تستطيع من خلالها تأمين احتياجاتها وإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة”.

وأكدت أن “الإدارة الذاتية مهما حاولت منع ظاهرة عمالة الأطفال في الرقة فإنها لن تستطيع، وذلك بسبب عدم قدرتها على تأمين فرص عمل للكبار، بالإضافة إلى عدم وجود استقرار أمني في المنطقة”.

وتعتبر ظاهرة عمالة الأطفال والتسول إحدى الظواهر الدخيلة على المجتمع السوري والتي انتشرت بشكل كبير في جميع المناطق السورية، وذلك بسبب تردي الوضع الاقتصادي بشكل عام وغياب الرقابة من قبل الجهات المسؤولة.

وفِي وقت سابق، تحدث مراسلنا في إدلب عن قيام عدد كبير من الأطفال باللجوء إلى مكب النفايات القريب من المخيمات التي يقطنون بها من أجل البحث عن الطعام أو عن أي شيئ يستطيعون بيعه من أجل إعالة عائلاتهم.

وأشار المراسل إلى مقتل ثلاثة أطفال نتيجة انفجار قنابل عنقودية ألقتها الطائرات الروسية سابقا على المنطقة، وذلك أثناء بحثهم عن الطعام في أحد مكبات النفايات في المنطقة.

وتشهد مناطق سيطرة النظام أيضاً، انتشارا كبيرا لظاهرة تسول الأطفال وذلك بسبب الوضع الاقتصادي المتردي هناك، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة البطالة نتيجة غياب فرص عمل حقيقية، مما دفع عدد كبير من الأطفال إلى اللجوء للشوارع ومكبات النفايات من أجل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم.

وفي تقرير صادر عن منظمة (انقذوا الأطفال) البريطانية، قالت فيه أن قرابة 4.6 مليون طفل في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بالإضافة إلى700 ألف طفل يواجهون خطر الجوع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في عموم البلاد.