عن ماذا تبحث القوات السورية – اللبنانية في معقل جيش الإسلام سابقا؟

تجري قوات تابعة لجيش النظام السوري بالتعاون مع ميليشيا “حزب الله” اللبنانية، عمليات بحث دقيقة في أبرز معاقل “جيش الإسلام” سابقا في الغوطة الشرقية بريف محافظة دمشق.

وقال مراسلنا إن “دوريات مشتركة من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري بالتعاون مع عناصر من ميليشيا حزب الله، تقوم بعمليات بحث مكثفة ودقيقة في مزارع بلدة الشيفونية في ضواحي مدينة دوما المعقل الرئيسي لفصيل جيش الإسلام سابقا”.

وأوضح نقلا عن مصادر أمنية، أن “القوات التابعة للجيش والميليشيا تبحث في مزارع محددة كان يستخدمها جيش الإسلام كمقرات عسكرية في المنطقة، عن القتلى الإيرانيين الذين دفنوا فيها”.

وبدأت عمليات البحث والحفر منذ الخميس الماضي، وسط إجراءات أمنية مشددة، ومنع السكان من الاقتراب من تلك المنطقة، حيث تعتمد قوات النظام في بحثها على المعلومات التي حصلت عليها من عناصر التسويات والمقاتلين السابقين في “جيش الإسلام”.

وأكدت المصادر أن “حزب الله عثر على العديد من الجثث، وكان أبرزها جثة القيادي في الميليشيا (عيسى حسين كريمي)، الذي فقد أثناء محاولات الاقتحام التي شاركت فيها الميليشيا على أطراف الغوطة الشرقية عام 2017”.

وفي 14 نيسان الماضي، قالت مصادر خاصة لمنصة SY24، إن “عناصر الفرقة الرابعة تمكنوا من العثور على مقبرة جماعية تضم العديد من الجثث لعناصر من قوات النظام وميليشيا حزب الله ضمن الأراضي الزراعية في مدينة حرستا”.

وتمكنت الأجهزة الأمنية وميليشيا حزب الله من العثور على مكان المقبرة، حسب مصادرنا، عقب تحقيقات مكثفة مع قياديين سابقين في صفوف فصائل المعارضة ممن خضعوا للتسوية بعد دخول قوات النظام إلى الغوطة الشرقية.

وفي السياق ذاته، أفاد مراسلنا في حلب، أن “الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلت خلال الفترة الماضية عدة آليات ثقيلة إلى مدينة عندان وما حولها في ريف حلب الشمالي، الذي تمكنت من السيطرة على القسم الجنوبي منه في نهاية شهر شباط الماضي”.

وأضاف أن “ميليشيا حزب الله استقدمت آليات ثقيلة إلى ريف حلب الشمالي، وتقوم بعمليات حفر ونبش في الأراضي الزراعية الواقعة على طريق غازي عنتاب بين مدينتي عندان وحريتان، إضافة إلى محيط بلدة حيان من جهة منطقة الملاح”.

وأكد أنه “يتم الحفر في مناطق محددة فقط، بعد ورود معلومات للميليشيا عن وجود جثث لعناصر إيرانية ولبنانية دفنوا في تلك الأراضي عقب مقتلهم خلال المعارك مع فصائل المعارضة في المنطقة”.

وذكر أن “تلك العمليات تنفذ بإشراف لجنة مختصة تضم العديد من الضباط الإيرانيين التابعين لميليشيا الحرس الثوري، حيث تقوم اللجنة بالكشف على المنطقة قبل بدء الحفر فيها”.

وكانت مؤسسة “المجلس الأطلسي” الأمريكية المعنية بالشؤون الدولية، قد أكدت قبل أيام في تقرير لها، أن ميليشيا حزب الله والنظام السوري يبحثان عن جثث عناصر الحزب الذين قتلوا أو فقدوا في سوريا، وخاصة في المناطق التي استولت عليها قوات النظام في الفترة الأخيرة.

وأشارت إلى أن هناك مجموعات مكلفة بهذه المهمة، ولا تزال الجثث مفقودة في الغوطة الشرقية وريف حلب، وربما في صحراء شرق سوريا، وأن تلك المجموعات المختصة تعتمد بالبحث عن الجثث على السكان المحليين للمساعدة في جمع المعلومات منهم.

وتعليقا على ذلك قال الكاتب والباحث السياسي “محمد علي صابوني” لـ SY24، إنه “علينا أن نذكر في ذات السياق أن حزب الله قد طلب الوساطة مع تركيا عن طريق اللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن اللبناني بداية آذار/مارس الماضي لإجلاء قتلاه وللانسحاب تدريجياً من محور سراقب – الطليحية، وتثبيت هدنة لوقف إطلاق النار، بعد أن احتدمت المعارك وسارت الأمور لصالح الجيش الوطني حيث تكبدت ميليشيا حزب الله العديد من القتلى والجرحى والخسائر المادية”.

يذكر أن الميليشيات الإيرانية تسيطر على مساحات واسعة في سوريا، بعد أن أشرفت بشكل كامل على العديد من العمليات العسكرية التي انتهت بسيطرتها على مناطق عديدة أبرزها في حلب ودير الزور والبادية السورية، وتقيم في تلك المناطق العشرات من المقرات العسكرية والحواجز الأمنية ومراكز التدريب والمعسكرات.