فشل النظام يجبر روسيا على دفع ميليشيات إيران إلى ساحة المعركة في إدلب

وسط شدة المعارك الدائرة على عدة محاور في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، بدأت مصادر عسكرية وناشطون ميدانيون بتداول أنباء عن مشاركة ميليشا “حزب الله” اللبناني وميليشيات إيرانية لأول مرّة إلى جانب قوات النظام السوري في معاركها ضد الفصائل العسكرية العاملة هناك.

وقال الناشط الميداني “أحمد أبو محمد” لـ SY24، إنه وبعد محاولة روسيا الواضحة تهميش إيران وإبعادها عن الحملة العسكرية التي تديرها على ريف حماة الشمالي دعمًا لقوات النظام، لكن وبعد فشل تلك القوات في التقدم وتوقفها عند أطراف جبل شحشبو غربي حماة، بمقابل تقدم الفصائل العسكرية على تل الحماميات شمالي حماة.

وأضاف، أن “قوات النظام شعرت بخطر تقدم الفصائل العسكرية على محور تل الحماميات الاستراتيجي، الذي يهدد بسقوط قرى كرناز والشيخ حديد بريف حماة والخاضعة لسيطرة النظام، إضافة لنقاط عديدة هامة، ورغم كل المحاولات في التقدم على هذا التل للسيطرة عليه إلا أنها باءت بالفشل”.

وتابع بالقول: إنه “وبعد الفشل في التقدم على التل لجأت قوات النظام لإشراك الميليشيات الإيرانية بضوء أخضر روسي في عملية اقتحام تل الحماميات، إلى أن نجحت في ذلك، ومن هنا بدأ إشراكها في مختلف العمليات العسكرية الأخرى”.

أمّا المشاركة الأبرز لميليشيا “حزب الله” المدعومة من إيران، حسب مصادر عسكرية، فكانت على محور قرية وتل سكيك جنوبي إدلب، إذ لقي عدد من العناصر مصرعهم جراء قصف معاقلهم من قبل الفصائل العاملة في غرفة عمليات الفتح المبين، ليتبين فيما بعد أن المجموعة التي تم قتلها تتبع لميليشيا حزب الله اللبناني”.

وفي هذا الخصوص قال الناشط الميداني من ريف إدلب “محمد أبو علي”، إن غالبية المعارك العسكرية بين النظام والفصائل العسكرية كانت على محور غربي الأوتوستراد في منطقة ريف حماة الشمالي والهبيط والقصابية، ومن كان يقودها هم فقط قوات النظام وميليشيا النمر والفيلق الخامس، ولا حديث عن مشاركة إيرانية هناك، في حين أن محور قرية سكيك وتل سكيك جنوبي إدلب، فقد تم الحديث عن دخول ميليشيا حزب الله وميليشيات إيرانية في المعارك هناك.

من جهته أكد النقيب “ناجي المصطفى” المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير لـ SY24، مشاركة الميليشيات الإيرانية وقال “كان هناك مشاركة واضحة خلال اليومين الماضيين لميليشيات حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية، في المعارك الدائرة جنوبي إدلب، وهذا يدل على فشل قوات النظام، الأمر الذي دفع بتلك الميليشيات للمشاركة لإتمام المهمة العسكرية في ظل الخسائر التي تكبدها النظام، مادفع بروسيا لإشراك تلك الميليشيات في هذه المعركة”.

وتعليقاً على مشاركة تلك الميليشيات في معارك جنوبي إدلب، قال النقيب “عبد السلام عبد الرزاق” القيادي في الجيش الحر، إن روسيا قادت هذه الحملة العسكرية الهمجية على الشمال السوري، وأوكلت الى القوات المهاجمة عدة مهام، وكما هو معلوم فإن المهمة العسكرية تحدد بالهدف والزمن.

وأشار، إلى أن المرتزقة والميليشيات الروسية فشلت في تحقيق مهامها وتكبدت خسائر جسيمة، إذ إن روسيا كانت في بداية الأمر لا ترغب بمشاركة ميليشيات إيران كونها تعهدت لإسرائيل وواشنطن بالحد من سيطرتها على الأرض، وبالتالي فإنها بإشراكها في معارك جنوبي إدلب تكون قد أعطتها مناطق جديدة.

ورغم وجود صراع بين الميليشيات الروسية والإيرانية على الأرض، حسب “عبد الزراق”، إلا أنه وبعد فشل القوات المهاجمة التابعة لروسيا عمدت روسيا إلى سحب الكثير من الميليشيات التابعة لإيران إلى سيطرتها وخاصة الفرقة الرابعة، وبالتالي أجبرت ميليشيات إيران بالضغط عليها من خلال الترغيب للميليشيات والتهديد لقيادة القوات الإيرانية بسوريا بسحب المزيد من قواتها، فدخلت الميليشيات المعركة وفتحت محور من أماكن سيطرتها في المحور الشرقي في تل سكيك.

بدوره العقيد “محمد الأحمد” القيادي في الجيش الحر، رأى أن قوات النظام لم تعد جيشاً بل اصبحت مليشيات خاصة، وأن عناصر المصالحات وشبيحة المنطقة هم بالمقدمة وبالتالي ليس لديهم الإرادة القتالية كما لعناصر الجيش الحر مثل جيش العزة وهم أبناء الأرض، وامتلاكهم العقيدة والإرادة القتالية للدفاع عن قراهم وبلداتهم رغم كل الكثافة النيرانية للطيران والمدفعية وجميع أنواع الاسلحة، لذلك لم يستطع النظام مدعوما بهذه القوات المتهالكة والغير منسجمة مع بعضها أن تحقق أي تقدم.

وأكد أن “قوات النظام كانت مجبرة على زجّ من لديهم تنظيم والتزام أكبر وخاصة الطائفيين الذين يتعطشون للانتقام من أبناء المنطقة، التي صمدت في وجه الحملات المتكررة، فتم الاستعانة والاستغاثة بحزب الله اللبناني والمليشيات الإيرانية، للتقدم برا بالتنسيق مع التمهيد الجوي الروسي، واتباع سياسة الأرض المحروقة لإنجاز تقدم عسكري على الأرض”.

ووثق ناشطون خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، مقتل أكثر من 170 عنصراً من قوات النظام وحزب الله اللبناني والميليشيات الممولة من قبل روسيا، إضافةً إلى جرح ما يزيد عن 250 عنصراً، على جميع المحاور التي تشهد عمليات قتالية في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب.

وتشير التقديرات العسكرية إلى مقتل أكثر من ألف عنصر من قوات النظام والميليشيات المرتبطة بروسيا وإيران، التي تسعى من خلال عملياتها للوصول إلى مدينة خان شيخون، من أجل إطباق الحصار على مناطق المعارضة في ريف حماة.