قبيل قانون قيصر.. لماذا تلهث إيران ومصر ولبنان لرفع العقوبات عن الأسد؟

أعلنت عدة أطراف داعمة لرأس النظام السوري “بشار الأسد” عن رفضها للعقوبات المفروضة على النظام السوري، واصفة أنها قسرية وأحادية الجانب ويجب رفعها، وذلك قبيل أيام معدودات من تطبيق قانون “قيصر” في 17 حزيران المقبل.

وطالبت إيران على لسان كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة “علي أصغر خاجي” برفع ما أسماه الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب عن الشعب السوري، واصفا تلك العقوبات بأنها “غير قانونية وغير إنسانية”، متذرعا في الوقت ذاته بشماعة الإرهاب وضرورة محاربته في سوريا لعودة الأمن والاستقرار إلى كامل أراضيها.

أما مصر فاعتبرت وعلى لسان عضو مجلس النواب المصري” تادرس قلدس” أن العقوبات الغربية على النظام السوري قسرية وأحادية الجانب وأنها تمثل جزءاً من المؤامرة التي تستهدفه، مطالباً برفع كل الإجراءات القسرية فوراً عن سورية وخصوصاً في ظل مواجهتها لانتشار فيروس كورونا، على حد زعمه.

في حين أن لبنان وعن طريق ما تسمى “حركة الشعب في لبنان”، فاعتبرت أن النظام السوري يواجه حربا كونية تديرها وتشرف عليها أمريكا وإسرائيل، وقف النظام في وجهها منذ العام 2011.

وادعت “حركة الشعب اللبنانية” أن الإملاءات والضغوط التي تسعى أمريكا لفرضها على لبنان بتحميله جزءاً من تنفيذ الإجراءات القسرية أحادية الجانب على سوريا، لا تستهدف إيذاء الشعب السوري فقط ولكنها تدفع باتجاه المزيد من الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان وزعزعة استقراره والدفع باتجاه فتنة دموية فيه.

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي “مصطفى النعيمي” لـ SY24، إن “المساعي اللبنانية تعتمد على الذراع السياسي لحزب الله في تشكيلة الحكومة الحالية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن لبنان يسعى للاقتراض من صندوق النقد الدولي لتجاوز أزمة كورونا، ويعتقد مراقبون أن المساعدات المالية أو المبالغ التي ستقدم كقروض ربما تستخدم في تمويل العمليات العسكرية لحزب الله اللبناني في سوريا، وهذا لمسناه في عدة معارك مرورا بالقصير وصولا إلى سراقب وريف حلب الغربي”.

وأشار إلى أن “النظام السوري يسعى جاهدا لاستعادة محافظة إدلب كاملة، لكن هنالك عوامل اقتصادية تحول دون ذلك وكذلك الموقف الإيراني ينصب بذات الاتجاه، لكن إيران أيضا تعاني من تدهور سعر صرف العملة المحلية وهنالك حصار كبير ضدها وهي تبحث عن مخارج لهذا الحصار عبر البوابات اللبنانية والسورية، وهي تتلقى ضربات موجعة من قبل قوات التحالف سواء في سوريا أو في المناطق الحدودية العراقية في نقاط تمركز قواتها”.

وتابع أن “كل تلك الدوافع ممكن تلخيصها أن هنالك حلف استراتيجي بين كل من إيران وسوريا ولبنان وكل ما يدور في أفلاكهم السياسة والاقتصادية والعسكرية مترابط بشكل كبير، والانهيارات التي تحصل في لبنان تتأثر بها سوريا وإيران وكذلك في سوريا أيضا وإيران بشكل أساسي”.

وأضاف أنه “فيما يخص الطلب المصري يعتبر هو دفع من الحكومة المصرية والمتمثلة برئيس الجمهورية بتقديم الدعم السياسي في كافة المحافل الدولية، وأبرزها موقف رئيس جامعة الدول العربية المطالب بضرورة عودة تمثيل النظام السوري في الجامعة، وهذه الفرصة سواء كانت سياسية أم اقتصادية كلها تساهم في مشروع ضبط الربيع العربي واحتوائه في سوريا، والخشية من تبعات انتقاله إلى الدول العربية مما سيساهم في ضعضعة الموقف العربي ككل وفق للرؤية المصرية”.

وسبق تلك المساعي الداعمة للنظام السوري توجيه صفعة من الاتحاد الأوروبي الذي قرر، أول أمس الخميس، تمديد عقوباته المفروضة منذ عام 2011 على النظام السوري لمدة عام جديد حتى 1 حزيران 2021، حيث اعتبر الاتحاد أن قرار إبقاء الإجراءات التقييدية بحق النظام السوري وداعميه جاء بالتوافق مع استراتيجية الاتحاد تجاه سوريا، بسبب استمرار العمليات القمعية ضد المدنيين.