أول إعلان رسمي للاشتباه بحالتي كورونا في دمشق مصدرهما إيران

مع استمرار تسجيل واكتشاف حالات الإصابة بفيروس “كورونا” في إيران والعراق، ومع اتخاذ عدد من الدول المجاورة لها والبعيدة عنها إجراءات السلامة لمنع تسلل الفيروس من تلك الدول إليها، إلا أن نظام الأسد في سوريا ما يزال يتخذ “وضعية المزهرية” كما يقال، فلا إجراءات سلامة ولا تعليق للرحلات مع إيران برا وجوا “ولا هم يحزنون”، ما أدى لوصول الفيروس إلى سوريا اليوم السبت 29 شباط بحسب ما أعلن مسؤول في وزارة الصحة.

وحسب مصادر إيرانية رسمية فإنه حتى صباح يوم الجمعة، فقد بلغ عدد الوفيات 26 و 245 إصابة جراء فيروس كورونا، في حين تشير مصادر مطلعة إلى استمرار اكتشاف وتوثيق حالات الإصابة في العراق وآخرها كان في العاصمة بغداد لحالات قيل إنها دخلت من إيران، ما دفع بالأخيرة إلى حظر دخول الإيرانيين عبر المعابر الحدودية وعلق الرحلات الجوية إلى إيران من مطاري بغداد والنجف.

ورغم كل ذلك فإن نظام الأسد لم يتخذ ولا إجراء يذكر تجاه إيران، بل على العكس ذكرت مصادر خاصة لـ SY24، أن “الميليشيات الإيرانية ما زالت تدخل وتخرج بكل أريحية سواء عبر المطارات أو عبر المنافذ الحدودية إلى مناطق سيطرتها في الداخل السوري”.

وأضافت المصادر الخاصة والتي هي من داخل نظام الأسد أن “حكومة النظام لم ولن تتخذ أي إجراء فيما يتعلق بالحد من دخول الإيرانيين والميليشيات الإيرانية إلى الأراضي السورية، وبالأصل هي لن تجرؤ على ذلك، فمن سيدافع عن الأسد في حال منعهم من الدخول؟”.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه ” رغم انتشار الكورونا في إيران والعراق كان من المفترض أن تتخذ وزارة الصحة التابعة للنظام إجراءات السلامة على المنافذ الحدودية والمطارات وخاصة للقادمين من طهران وبغداد، لكن ذلك لم يحصل على الأقل تجاه الميليشيات المحسوبة على إيران والمدعومة منها، بل على العكس يسرحون ويمرحون على حريتهم وكأن النظام لم يسمع بشيء اسمه كورونا”.

ويعول نظام الأسد على ميليشيا الحرس الثوري الإيراني في اتخاذ الإجراءات الصحية والوقائية المناسبة سواء للإيرانيين أو للميليشيات التابعة له أو حتى ربما للموالين السوريين، وفق ما يرى مراقبون.

وفي هذا الصدد نقلت صحف موالية لنظام الأسد عن قائد الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، قوله إن “الحرس الثوري مستعد لتقديم كل أنواع الدعم والخدمات للحول دون تفشي فيروس كورونا، وإن جميع المؤسسات الصحية والعلاجية التابعة للحرس الثوري على استعداد لمواصلة تقديم خدمات الرعاية العلاجية والمساعدة حتى تعود الظروف إلى طبيعتها”.

هذا الأمر الذي يطرح عددا من التساؤلات عن علاقة ميليشيا الحرس بمنع تفشي كورونا. ولماذا لم يشر قائد تلك الميليشيا صراحة إلى الحد من دخولها للأراضي السورية واستمرار المشاركة في قتل السوريين؟

وتعليقا على ذلك قال المعارض الإيراني “علي رضا”، في تصريحات خاصة لـ SY24، إنه “بالنسبة لتفشي كورونا في إيران وتصريحات حسين سلامي، فسلامي معروف بتصريحاته العنترية في تحدي أمريكا واسرائيل فهذا التصريح يأتي في نفس الإطار وليس للحرس الثوري أي تجربة أو خبرة في تقديم الخدمات الطبية، بل اختصاصه الحرس هو القمع وقنص المتظاهرين وإرسال الأسلحة والعتاد إلى الميليشيات إضافة إلى غسيل الأموال”.

وأضاف “رضا”، أن “النظام الإيراني حاول اخفاء تفشي كورونا إلى ما بعد انتخابات المجلس التي أقيمت قبل أسبوع وحتى بعد نشرها زعم خامنئي بأن نشر أخبار كورونا كان مؤامرة العدو لتخويف الناس، ولكن اليوم تشتكي الكوادر الطبية على عدم وجود الأقنعة والقفازات حتى داخل المشافي لمعالجة المصابين، مما أدى إلى وفاة إحدى الممرضات اسمها نرجس خان علي زاده”.

وأشار “رضا” إلى أنه “مع كل ذلك رفض روحاني فرض حجر صحي على المدن المصابة مثلما فعلت الصين بل أصر على وضع الأفراد المصابين في حجر صحي فحسب وذلك بعد ما ثبت إصابتهم، وهذا بالنسبة للوضع في الداخل الإيراني وفشل الحكومة في فرض أبسط ضوابط الطبية لحماية المواطنين”.

ورأى “رضا” أنه “من الطبيعي أن إرسال الميليشيات إلى سوريا والعراق والذي هو من ركائز الدفاع عن النظام في طهران سوف يستثني أي نوع من أعمال وقائية حتى في فرض نوع من حجر صحي عليهم، أما بالنسبة للحكومة بشار الأسد فهو مجرد دمية ولا أتصور بانه صاحب القرار بالنسبة لدخول وخروج الميليشيات التابعة للحرس الثوري وليس لديه حتى أسماء وأرقام الميليشيات المتواجدة في داخل سوريا، وبالتالي لا يستطيع أن يفحصهم أو يمنع دخولهم إلى سوريا.

ووسط كل تلك التطورات يدعي ويزعم النظام الإيراني سيطرته على فيروس كورونا في عموم المدن الإيرانية، إذ أشار وزير الصحة الإيراني، إلى أن “تعافي عدد من المرضى من الفيروس خلال الأيام الماضية يدل على سيطرتنا على هذا المرض”، حسب ما نقلت عنه صحف موالية لنظام الأسد، ليتبعها تصريحات مماثلة من وزارة الصحة التابعة لنظام الأسد والتي تؤكد “خلو سوريا من فيروس كورونا” نافية أي ادعاءات بهذا الخصوص.

يذكر أن حكومة نظام الأسد رفضت تعليق الرحلات الجوية مع طهران ، إذ قال مدير المؤسسة العامة للطيران السوري المدعو “باسم منصور”، إنه ” لا داعي لتعليق الرحلات الجوية بين سوريا وإيران بسبب انتشار كورونا على الأراضي الإيرانية، كون الجهات الصحية تتخذ تدابير احترازية”، على حد زعمه.

لكن يبدو أن الأمور خرجت فعلاً عن السيطرة، حيث أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري أول حالتي “يشتبه بإصابتهما” بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد-19)، اليوم السبت 29 من شباط، وتمت مراقبتهما في مستشفى المجتهد في العاصمة دمشق.

كان ذلك في تصريح خاص لراديو “ميلودي إف إم” من معاون مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، الدكتور هاني اللحام، الذي أكد أن الحالتين “المشتبه بها” قدمتا من إيران، وتم تحويلهما إلى مستشفى المجتهد.