لا إصابات في الشمال السوري.. كيف تستعد الحكومة المؤقتة لأزمة كورونا؟

أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى، أنه لم تسجل أي حالة إصابة بفيروس “كورونا” في عموم الشمال السوري، مشيرا إلى رفع الجاهزية الصحية في عموم المراكز الطبية للوقاية من الفيروس.

وأشار مصطفى إلى أن “خطوة إغلاق المعابر الداخلية بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة نظام الأسد، تأتي في إطار التدابير المتبعة لمنع تسلل الفيروس إلى المحرر، خاصة بعد انتشار الميليشيات الطائفية في مناطق قريبة من المناطق المحررة، وسط عدم قدرة نظام الأسد على تقييد حركتهم، ومن هنا كان لا بد من إغلاقها”.

كلام مصطفي جاء في لقاء خاص مع SY24، تحدث فيه عن أبرز الجهود المبذولة في الشمال السوري في ظل أزمة كورونا، إضافة لعدد من النقاط الرئيسة الأخرى.

خطط طوارئ واستجابة للمرحلة الحالية

وسألنا مصطفى عن أهم الإجراءات التي تقوم بها الحكومة السورية المؤقتة في الشمال السوري قال، إنه “حقيقة مع انتشار فيروس كورونا عالمياً ومن ثم انتشاره إقليمياً أدركنا في الحكومة السورية المؤقتة حجم المخاطر الكبيرة التي تهدد الشمال السوري المحرر وضرورة التعامل مع هذه الأزمة الكبرى بشكل مرتفع الحساسية والدقة، وبناء على ذلك سارعنا لتشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة، والذي قام برسم عدت سيناريوهات محتملة ومن ثم إنجاز استراتيجية واضحة حتى لا نتعامل بهذا الملف عن طريق ردود فعل سريعة وقصيرة، حيث تتضمن هذه الخطة خطوات عديدة يجب اتخاذها داخلياً وخارجياً هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تتنوع هذه الخطوات والتكتيكات المطلوبة سياسياً واجتماعياً وطبياً وأمنياً حتى”.

وأضاف أنه “تم وضع خطط تنفيذية وإعداد قوائم الاحتياجات وخطط للتواصل الدولي الممنهج، وعليه قمنا بمراسلة الدول والمنظمات الدولية وطلب الدعم بمختلف جوانبه الطبية والتقنية وبما يشمل أيضاً الدعم الإنساني للأسر السورية المتضررة معاشياً من انعكاسات الوباء على الأعمال اليومية في المناطق المحررة، وما تزال المراسلات مستمرة حتى اليوم”.

وتابع أنه “قمنا بعقد اجتماعات متعددة مع ممثلي منظمة الصحة العالمية والوكالات الأممية بغية وضع خطط استجابة للمخاطر الحالية، وأصدرنا مجموعة متلاحقة من البيانات تطالب بتنفيذ الاستراتيجية المتفق عليها معهم”.

وقال أيضا إنه “في الداخل السوري قمنا بعقد اجتماعات وجلسات علنية وغير علنية مع الهيئات والفعاليات المختلفة بهدف تنسيق وتوحيد الجهود في وضع الخطط وتنفيذها، بما يشمل منظمات المجتمع المدني أيضاً ومازالت الجهود مستمرة بهذا الإطار لتذليل كل العقبات التي تعترض وجود حملة وطنية شاملة في الشمال السوري تستجيب لهذه القضية الوطنية الكبرى، وبدأنا بتنفيذ حملات تعقيم للمنشآت العامة وحملات توعية بوسائل متعددة تخاطب المواطنين السوريين ونقوم كما تلاحظون بمخاطبة السوريين في كل يوم تقريباً وبكل الوسائل الممكنة بغية حثهم على الالتزام بإجراءات وتدابير الوقاية المجتمعية”.

كما عملنا رغم ضعف الإمكانات وخاصة في البنى التحتية الطبية على رفع الجاهزية للقطاع الطبي في الشمال السوري، والذي يعاني كما يعرف الجميع من آثار الاستهداف الممنهج منذ سنوات من قبل نظام الأسد المجرم وحلفائه، مما جعل قدراتنا الطبية هشة وتحتاج لكثير من الدعم والجهود لتصبح على مستوى مرضي نوعاً ما لمواجهة هذه المخاطر، وبطبيعة الحال مثل هذه الأزمة الكبرى تعجز القطاعات الطبية في دول أوروبية عن مواجهتها كما يجب، حسب مصطفى.

وتابع أيضا أنه “على سبيل المثال قمنا بتجهز مراكز فرز وتقصي للمرضى, وإنشاء مختبر طبي، كما اتخذنا العديد من القرارات الأخرى التي تصب في إطار إجراءات الوقاية من فيروس كورونا منها على سبيل المثال لا الحصر تخفيف التجمعات العامة من خلال إغلاق المدارس والجامعات وجعل التعليم مستمراً بنظام التعليم عن بعد، وإغلاق للمنتزهات العامة، وأخيراً أصدرنا قرار بالعفو العام يوم أمس 4 نيسان عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1/4/2020، وذلك عن كامل العقوبة في كل من الجنح والمخالفات ونصف العقوبة في الجنايات، وعن كاملها لمن تجاوز السبعين أو المصابين بمرض عضال، مع استثناء بعض الجرائم الخطيرة على المجتمع وبما لا يمس من الحقوق الشخصية”.

لا إصابات بكورونا في الشمال السوري

وطرحنا على رئيس الحكومة المؤقت سؤالا حول ما إذا تم تسجيل أي حالات إصابة بالفيروس في الشمال المحرر وكيف يتم التعامل مع الحالات المشتبه بها، فأجاب أنه “بشكل عام أود أن أؤكد لجميع السادة المواطنين أننا في الحكومة السورية المؤقتة وضعنا مبادئ حاكمة وموجهة لآليات عملنا وتعاطينا مع جميع الملفات، ومنها اتخاذ مبدأ الشفافية من حيث الوضوح والانفتاح بالعلاقة مع المواطنين السوريين، وعليه نقوم بشكل دائم بوضع السوريين بواقع قدراتنا وأعمالنا وعلاقاتنا”.

وأضاف “نؤكد أنه حتى تاريخ اليوم والحمد لله لم يتم تسجيل أية إصابة في الشمال السوري بفيروس كورونا، وقد أعلنا ذلك على كافة المحررات الرسمية للحكومة السورية المؤقتة، وبهذا الصدد أود أن أؤكد للسادة المواطنين أننا لم ولن نتكتم على أي إصابة لا سمح الله ونحن نكاشف السوريين بكل جديد حول أزمة الفيروس وسنستمر بذلك بكل ما قد تحمل الأيام من أخبار جيدة أو غير جيدة لا سمح الله، فهذا النوع من القضايا الكبرى لا مجال فيه إلا للمكاشف ووضع الأهالي بحقيقة الأمور، ولا مكان في قاموسنا للتجميل والكلام الدبلوماسي المنتقى بعناية بهذا السياق، لأننا ندرك جيداً مستوى الوعي الذي يتمتع به السوريين”.

وتابع أنه “أعلنا في الحكومة السورية المؤقتة بتاريخ 2 نيسان الحالي أي منذ يومين، أن عدد الحالات التي تم الاشتباه بإصابتها وإجراء الاختبارات اللازمة قد بلغ 20 حالة وجميع نتائج الفحوصات الفنية الدقيقة جاءت سلبية”.

إغلاق المعابر منعا لتسلل الميليشيات الإيرانية وكورونا

وطلبنا من رئيس الحكومة التعليق على خطوة إغلاق المعابر ومدى انعكاساتها على حالة المدنيين فقال، إنه “حقيقة مع انتشار فيروس كورونا وبشكل كبير في إيران ومنذ وقت مبكر ونتيجة لسيطرة المليشيات الإيرانية وتوابعها من لفيف المليشيات الطائفية في المنطقة، وإدراكنا لعجز نظام الأسد عن تقييد حركتها وانتقالها للمناطق التي يسيطر عليها أسميا على التراب الوطني السوري المحتل، أدركنا مخاطر انتشار الفيروس مع كل أسف في تلك المناطق”.

وتابع قائلا إنه “وبناء عليه بدأنا مبكراً بتقيد جزئي لحركة الانتقال مع مراقبة دقيقة للوضع الصحي في مناطق سيطرة النظام السوري، ومن ثم قررنا إغلاق المعابر الثلاث بشكل تام منذ تاريخ 18 آذار ويستمر الإغلاق حتى إشعار آخر، وذلك رغم عدم إعلان النظام السوري في حينها لأي إصابة، إلا أننا كنا نملك معلومات مختلفة لا أود الخوض بتفاصيلها”.

وأوضح أن “هذا الإجراء الضروري والوقائي للمواطنين السوريين في المناطق المحررة كان خطوة لابد منها ويمكن اعتبارها طبيعة جداً، إذ أن مخاطر الفيروس قد تستوجب إجراءات قاسية وتمس حياة الناس بما هو أكثر من ذلك بكثير”.

وأضاف أنه “فيما يتعلق بانعكاسات هذه الخطوة على حياة الناس فإن جوابي وبكل تأكيد أن انعكاساتها بسيطة، فواقع الحال أن الشمال السوري يعتمد بشكل رئيسي على المعابر الحدودية مع الدولة التركية الشقيقة، ومنها تأتي المواد الغذائية والمستلزمات الحياتية الأخرى وهذه المعابر ما تزال مفتوحة أمام الحركة التجارية المتبادلة”.

التنسيق مع عدد من المنظمات الدولية طبيا وإغاثيا

وفي ختام اللقاء طرحنا على رئيس الحكومة سؤالا حول مدى التنسيق مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإغاثية على الصعيد الطبي والاغاثي، فأجاب “نحن عضو بالكلاستر (وهو هو منصة التنسيق المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمي، أي هو منصة للتنسيق بين كل المنظمات العاملة بمجال الاغاثة في الشمال السوري بقيادة منظمة الصحة العالمية)، وأيضا في التاسكًفورس (وهو فريق العمل الذي اقر من الكلاستر لوضع وتنفيذ خطة الاستجابة لفيروس كورونا)، ولنا تواصل مباشر مع منظمة الصحة العالمية ومنسق الكلاستر ورئيس بعثة WHO في ولاية غازي عنتاب التركية، وننسق العمل مع المنظمات الطبية الوطنية والعالمية، وحالياً هناك تنسيق عالي لاحتواء ازمة كورونا مع كل المنظمات ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة التركية.