“لا طعام حتى إيقاف الإجرام”.. ناشطون يطلقون حملة نصرةً للمدنيين في إدلب

أعلن عدد من المثقفين والناشطين السوريين في داخل سوريا وخارجها، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، تحت مسمى “حملة الأمعاء الخاوية”، تعبيرًا عن تضامنهم مع إدلب وغيرها من المناطق التي تتعرض للقصف والغارات من قبل النظام السوري وروسيا.

وتأتي تلك الحملة، استمرارًا للإضراب الذي بدأه المعارض السوري ورئيس مجلس محافظة حلب الحرّة السابق “بريتا حاجي حسن” قبل أكثر من 20 يومًا أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، إلى أن ساءت حالته الصحية ونقل على إثرها إلى المستشفى ومن بعدها تم نقله إلى منزله في فرنسا، ليكمل الناشطون المشوار الذي بدأه “حاجي حسن”.

وتهدف الحملة بحسب القائمين عليها، إلى لفت أنظار المجتمع الدولي والعالم أجمع إلى ما تتعرض له أرياف إدلب وحماة من حملة عسكرية ممنهجة تطال البشر والحجر وتؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا، إضافة لموجات النزوح وسط ظروف إنسانية متردية.

الناشطة السورية وإحدى المضربات عن الطعام “جينا شعشاعة” قالت لـ SY24: ما دفعنا لإطلاق الحملة هو المعارض “بريتا حاجي حسن” والذي كانت لديه الشجاعة أن يبقى لوحده نحو 23 يوما لإيصال رسالته، في الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي يتفرج بصمت، فهو أراد أن يقول كلمته بهذه الطريقة.

وتابعت: إن إصراره على الموضوع وانهيار صحته بهذا الشكل كان دافعاً كبيراً بالنسبة لنا لنقف معه ونتضامن معه ونعلن إضرابنا نحن أيضا، فنحن جداً مؤمنون بالمطالب التي طالب بها فلذلك نحن متفقون معه 100%.

وأضافت، نحن شعب يتعرض للمجازر والمذابح منذ 8 سنوات على مرآى العالم أجمع دون أن يكون هناك موقف حقيقي للوقوف معنا بوجه آلة الإجرام الأسدية والروسية والإيرانية حلفاء الأسد، فخسرنا الكثير من الأهل والأصدقاء والبيوت والمدن، إضافة لحالات التهجير والقتل والاعتقال.

وقالت أيضًا: لم يتبق لدينا شيء نخسره سوى صحتنا، ونحن ليس لدينا أي مشكلة أن نضع صحتنا مقابل أمن أهالينا في الداخل السوري.

ولفتت “شعشاعة” إلى أن المطلب الرئيسي من خلال تلك الحملة هو حماية المدنيين وإيقاف القصف الروسي والأسدي عليهم المستمر منذ أشهر بطريقة شرسة وعنيفة، إضافة لموجات النزوح الأنسانية، وهدفنا الآخر هو أن تعود الثورة السورية لتتصدر واجهة الأخبار، بعد أن باتت تعتبر أخبارها عابرة ومن الممكن أن يطغى عليها أي خبر آخر.

وأعربت “جينا” عن اعتقادها أنه وبعد 8 سنوات فإن سقف التوقعات بات منخفضًا، إلا أن التعويل ما يزال مستمر على الإنسانية التي يتكلم بها كل المجتمع الدولي، كما نعول على المجتمع الدولي لوقف هذه المجازر والمذابح، ونعول أن تتنفذ القرارات الدولية التي تضمن أمن المدنيين وإبعاد الأسد ومحاكمته هو وحلفاؤه وكل من تورط بالدم السوري.

ولاقت حملة الإضراب عن الطعام إقبالًا كبيرًا من الناشطين، إذ وصل عدد المتضامنين مع الحملة إلى ما يقارب من 47 ناشط وناشطة والعدد في ازدياد، وفق القائمين عليها.

ولم يقتصر التضامن مع الحملة على النشطاء السوريين في الداخل السوري وفي الدول الأوروبية، بل امتد ليشمل اشتراك شخصيات غربية في تلك الحملة ومنهم الناشطة والشاعرة الإيطالية ” فرانشيسكا سكالينشي”.

وفي تصريح خاص لسوريا 24، قالت “سكالينشي”: برأي أن ما يجري هو شيء مهم ومن واجبي الوقوف إلى جانب المشاركين في حملة الإضراب عن الطعام، وأحاول أن أفعل ما أستطيع لأجل أن أكون معهم.

وتابعت بالقول: أتمنى الصحة والعافية لجميع المضربين عن الطعام، على أمل وقف القصف والقتل والجرائم ضد الإنسانية بسوريا بشكل عام، والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام بشكل خاص.

وأكد القائمون على الحملة أن إضرابهم عن الطعام ليس رمزيًا فحسب، إذ إن هناك من أضرب فعلًا عن الطعام نصرة لإدلب كالمعارض “بريتا حاجي حسن” إلى أن ساءت حالته الصحية، مشددين على أنه “لا طعام حتى إيقاف الإجرام” على إدلب وماحولها.

ويرى منظمو الحملة، أن خيار الإضراب واستخدام هاشتاغ “الأمعاء الخاوية”، سيزعج المجتمع الدولي الذي يعتقد أن الصراع في سوريا اليوم بين نظام ديكتاتوري فاسد وإرهاب متطرف بنتيجة تعقيدات التدخل الروسي الإيراني، ورغبة الآخرين في تجنب تحمل مسؤولية إنقاذ المدنيين من براثن روسيا وإيران، بدون فرض قرار دولي شجاع بقوة القانون الدولي المطل بالفيتو الروسي، مشددين على أنه “لا توجد لدينا خيارات كثيرة لوقف شلالات الدم إلا بتوسيع أنشطتنا وتعاون أصحاب الضمائر الحية”، وختموا بالقول “سنستمر حتى وقف قتل الأطفال والمدنيين”.