fbpx

لبنانيون يستنكرون حرق مخيم للاجئين.. والائتلاف يصف الحادث بأنه جريمة تفوق الوصف

أعرب عدد من اللبنانيين عن استنكارهم للأحداث التي اندلعت وأدت إلى احتراق مخيم يؤوي مئات العائلات السورية اللاجئة، في منطقة المنية شمالي لبنان، في حين سارعت عدة جهات لبنانية وعربية للإعلان عن تضامنها مع سكان المخيم والاستعداد لمد يد العون، فيما وصف الائتلاف السوري بأنه “جريمة تفوق الوصف”.

يأتي ذلك على خلفية اعتداء من شبان لبنانيين، مساء أمس السبت، على لاجئين سوريين أغلبهم من العمال، يقطنون في مخيم “المنية” شمالي لبنان، بسبب خلاف على الأجور والأتعاب تطور إلى أحداث عنيفة ألقت بظلالها على المخيم.

وأدى الحريق الذي التهم خيام اللاجئين السوريين البالغ عددها نحو 50 خيمة، إلى تشريد مئات العائلات التي باتت بلا مأوى في ظل الأجواء المناخية الباردة.

وأعرب المحامي اللبناني “محمد زياد جعفيل” عن أسفه لتلك الأحداث التي تسببت بضرر كبير للاجئين السوريين، مؤكدا في حديثه لمنصة SY24، أنه تصرف فردي ناجم عن إشكال فردي، وأكد أن يجري العمل الآن لتأمين مساكن للعائلات السورية المتضررة بعد احتراق خيامها.

وأشار إلى أنه حصل خلاف فردي بين أحد اللاجئين وعائلة لبنانية، ومن ثم تفاقم الخلاف وجرى تبادل لإطلاق النار، ولاحقا قام أحد الأشخاص بإشعال النار في إحدى الخيام ما لبث أن انتشرت النيران في كافة المخيم، وقد سارعت القوى الأمنية المتواجدة والإسعاف والدفاع المدني لتطويق الإشكال وإطفاء الحرائق وإجلاء الجميع.

وأكد “جعفيل” استنكار الحادث من كافة أهالي المدينة، وأشار إلى تحرك العديد من الفعاليات وأهل الخير لتأمين المساكن البديلة لإيوائهم تمهيداً لإعادة إعمار المخيم.

وقال الصحفي اللبناني “صهيب جوهر” لمنصة SY24، إن “ما جرى في المخيم حالة استثنائية في ظل تصاعد خطاب العنصرية في لبنان في مواجهة الأخوة السوريين والفلسطينيين في لبنان تحديدا، وهذه الموجة بدأها التيار الوطني الحر والأحزاب اليمينية في لبنان ويغذيها حزب الله عبر مؤسسات إعلامية معينة ومحللين سياسيين، ومن الواضح أن هذه الموجة ونتيجة هذا الحشد الإعلامي والأمني وجدت طريقها في مناطق كانت على الدوام مناطق احتواء وحاضنة للأخوة السوريين النازحين من إجرام نظام الأسد”.

وأضاف أنه “على الرغم من أن هذه الحالة فردية لكنها تنذر بكارثة، خاصة بعد صراع شخصي يتحول لإحراق مخيم دون أي شعور بالرحمة تجاه العائلات القاطنة في المخيم التي تعيش أصلا ظروفا استثنائية في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الذي ينعكس بشكل أكبر على الأخوة النازحين السوريين في المخيمات اللبنانية وتحديدا منطقة شمال لبنان التي تتعرض خلال المرحلة الماضية إلى كل الاستضعاف والإهمال لأنها وقفت مع كل ثورات الربيع العربي وتحديدا الثورة السورية”.

وأكد أنه “رغم ما حصل هو حالة فردية لكن المطلوب اليوم تعزيز خطاب الأخوّة وأن تعمل الدولة اللبنانية على خطوات حقيقية لوقف الخطاب الممنهج العنصري تجاه أي جنسية في لبنان وتحديدا الأخوة السوريين”.

بدوره وصف رئيس الائتلاف الوطني السوري “نصر الحريري” ما جرى في مخيم المنية بأنه “جريمة تفوق الوصف”، وقال في بيان، إن “حرق مخيم اللاجئين في المنية بلبنان في منتصف الليل وشتاء شديد البرودة جريمة تفوق إمكانية التوصيف”، مؤكدا أنه “لا بد من ملاحقة المجرمين ومحاسبتهم”.

وأضاف “الحريري” أنه “سنقوم بكل ما هو ممكن لتأمين أهلنا، ونشكر كل من مد يد العون على الأرض من الأهالي كما نشكر مركز الملك سلمان للإغاثة على تكفله باحتياجات المتضررين”.

وعقب الحادث أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الخيرية، عن استعداده لمد يد العون للاجئين السوريين المتضررين، وذكر في بيان أنه مستعد للتكفل بتغطية متطلبات اللاجئين السوريين سكان المخيم، داعيا فرقه الخاصة للبدء بأعمال الإغاثة والتعويض وإعادة المخيم كما كان وتأمين سكن لائق للمتضررين وكافة المستلزمات.

وعقب الحريق الضخم الذي أدى لتضرر العائلات السورية إضافة للأضرار المادية الكبيرة، سارع عدد من اللبنانيين من أهالي طرابلس وعكار والمنية، لإعلان تضامنهم مع كل من تضرر من خلال مبادرات فردية وجماعية لإيواء اللاجئين السوريين مع أطفالهم ونسائهم إلى حين تحرك المنظمات الإغاثية لمد يد العون لهم.

ونقل الصحفي السوري “أحمد القصير” عن رئيس لجنة صندوق زكاة المنية الحاج عبد الغفور علم الدين، أنه سيتواصل مع السوريين لتأمين فرش وأغطية وتدفئة، كما تبرع عدد من اللبنانيين بتأمين العائلات التي باتت هذه الليلة البارد بلا مأوى، إضافة للعديد من المبادرات الأخرى.

وكان الصحفي “أحمد القصير” نقل أحداث ما جرى وحسب ما وصلت لمنصة SY24، لافتا إلى أن أسباب الحريق الذي التهم المخيم، تعود إلى خلاف فردي بين اللاجئين الموجودين ضمن المخيم وهم أغلبهم من العمال الذين لديهم أعمال مع (آل المير)، موضحا أنه حصل خلاف بين شبان من تلك العائلة اللبنانية وشبان سوريين ضمن المخيم تطور الخلاف بين الطرفين إلى الاشتباك بالأيدي، الأمر الذي دفع بالشبان اللبنانيين للرد على اللاجئين السوريين وإحراق المخيم.

وأشار “القصير” إلى وجود جرحى من الطرفين جراء الاشتباكات، مضيفا أن المواجهات تم احتواؤها من قبل أفراد الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، فيما قامت قوى الدفاع المدني وهيئة الإغاثة الإسلامية والفرق الطبية بالسيطرة على الحريق.

وتؤوي لبنان ما يقارب من مليون لاجئ سوري حسب إحصائيات غير رسمية، بينما تقول السلطات اللبنانية أن عددهم يصل إلى 1.5 مليون لاجئ سوري.