fbpx

مجدداً.. الحرائق تلتهم المحاصيل الزراعية شرقي سوريا!

مع بدء موسم الحصاد لمحصول القمح والشعير في مناطق سيطرة “قسد” في شمال شرق سوريا، عاد هاجس إحراق الأراضي الزراعية للواجهة مجدداً، وذلك بعد اندلاع حرائق مفتعلة في مساحات كبيرة من هذه الأراضي، خلال العامين الماضيين.

وتسببت هذه الحرائق بأضرار مادية كبيرة، قدرت بالملايين، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي لعدد كبير من المزارعين، كون الزراعة تعتبر المصدر الأساسي لرزقهم.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يعاني فيه الموسم الحالي للقمح في شمال شرق البلاد من “خسائر كبيرة”، نتيجة تقلص المساحات المزروعة، واعتماد الفلاحين بشكل رئيسي على الأراضي “المروية”، بعد انخفاض معدلات الهطولات المطرية هذا العام.

وذكرت مصادر محلية، أن أغلب الحرائق المفتعلة، والتي تطال محاصيل القمح والشعير في شمال شرق سوريا، يقف خلفها تنظيم داعش الذي هدد سابقاً بحرق الأراضي الزراعية التي يمتنع أصحابها عن دفع “الزكاة” لهم.

وأوضحت المصادر أن تنظيم داعش توعد بحرق الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لعناصر تابعين لقوات “قسد”، بالإضافة إلى حرق الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأشخاص يعملون في المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية.

الخلايا التابعة لتنظيم داعش بدأت بالفعل عمليات حرق الأراضي الزراعية في ريف مدينة الرقة التي تسيطر عليها قوات “قسد”، في رسالة واضحة للأهالي بجدية “التهديدات” التي أطلقها التنظيم.

وأعلن تنظيم داعش، ومن خلال الماكينات الإعلامية التابعة له، عن إحراق أرض زراعية في قرية (الغسانية) بناحية الكرامة شرقي مدينة الرقة، وأوضح التنظيم أن الأرض تعود ملكيتها لأحد عناصر قوات “قسد” المحليين.

وقال المزارع “أبو أحمد”، إن عمليات دفع الإتاوات تنقسم بين “دفعها مع بدء زراعة المحصول، وبين دفعها مع نهاية زراعة المحصول”، موضحاً أنه “لا يبقى للفلاح سوى جزء بسيط من عائدات أرضه”.

وأكد في حديث خاص لمنصة SY24، أنه “مع بدء زراعة المحصول، نضطر لدفع رشاوي لموظفي الإدارة الذاتية من أجل تأمين المحروقات والسماد وغيرها، وبعد الحصاد يأتي عناصر تنظيم داعش لتحصيل الزكاة من الفلاحين”.

وأضاف أن “العام الماضي شهد حرائق ضخمة في عدد من الأراضي الزراعية في المنطقة، وأصابع الاتهام لا تشير إلى داعش فحسب، فهناك خلايا تابعة لأجهزة مخابرات نظام والميليشيات الإيرانية التي تنشط في المنطقة بشكل كبيرة”.

وفي أكثر من مناسبة، أعلنت قوات “قسد” عن اعتقال عدد من الأشخاص التابعين  للنظام في مناطق سيطرتها شمال شرق سوريا، بسبب تجنيدهم لإثارة القلاقل وتأليب الشارع والرأي العام ضد “قسد”.

وذكرت مصادر محلية، أن “حرق المحاصيل الزراعية في شرق الفرات، من قبل عملاء النظام والميليشيات الإيرانية، قد يدفع الإدارة الذاتية إلى رفع سعر شراء محصول القمح من الفلاحين أكثر من السعر الذي أعلنت عنه حكومة النظام لشراء المحصول نفسه”.

يشار إلى أن الحرائق التي طالت محصول القمح والشعير خلال العامين الماضيين، أدت إلى خسائر مادية كبيرة للفلاحين، بالإضافة إلى مقتل عدد من الأشخاص نتيجة محاولتهم إطفاء هذه الحرائق، في ظل عجز الإدارة الذاتية عن توفير منظومة عملية للتعامل مع الحرائق التي تطال آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة في كل عام.