مجلس الأمن يتبنى إيصال المساعدات الإنسانية للسوريين.. وتحذيرات من النوايا الروسية

تبنى مجلس الأمن الدولي القرار المقدم من بلجيكا وألمانيا، والذي يقضي بتمديد آلية المساعدات الأممية العابرة للحدود إلى سوريا من معبر واحد على الحدود التركية وهو معبر “باب الهوى” ولمدة عام واحد فقط.

وحظي القرار بموافقة 12 دولة وامتناع روسيا والصين وجمهورية لدومينيكان عن التصويت.

ويسمح القرار الجديد بإيصال المساعدات الإنسانية إلى الداخل السوري، وذلك من خلال معبر وحيد هو “معبر باب الهوى” الحدودي مع تركيا.

واعتبارا من منتصف ليلة الجمعة الماضية، توقف العمل بآلية المساعدات العابرة للحدود، وتم إغلاق البوابات الحدودية لمعبري “باب الهوى” و”باب السلام” على الحدود التركية أمام تدفق المساعدات الإنسانية إلى سوريا، الأمر الذي حذر من تبعاته مراقبون في حال لم تتحرك الدول في مجلس الأمن لاتخاذ قرار بشكل منفرد يسمح باستمرار آلية إيصال المساعدات للسوريين.

وكانت بلجيكا وألمانيا طرحتا مشروع قرار، الخميس الماضي، إلا أن روسيا والصين اعترضتا عليه بالفيتو، حيث يدعو مشروع القرار البلجيكي الألماني إلى إعادة منح الإذن لاستخدام معبري باب السلام وباب الهوى على الحدود التركية السورية لتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها على مدار الأشهر الستة المقبلة أي حتى 10 كانون الثاني 2021، وجاء مشروع القرار بعد مفاوضات صعبة وحصد 13 صوتا مؤيدا لكنه لم يعتمد “بسبب التصويت السلبي لعضوين دائمين في مجلس الأمن”، حسبما قال كريستوف هوسغين، الممثل الدائم لألمانيا لدى الأمم المتحدة.

كما فشل مجلس الأمن في تبني مشروعي قرار سابقين حول المساعدات عبر الحدود منذ يوم الخميس وحتى مساء أمس السبت.

وتشير منظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، إلى أن العمليات الإنسانية التي تقوم بها الوكالات الأممية والشركاء الإنسانيون، شريان الحياة لـ 2.8 مليون امرأة وطفل ورجل في شمال غرب سوريا هم بحاجة للمساعدات الإنسانية.

وأضافت أنه لا يوجد حاليا أي بديل آخر يمكن أن يتطابق مع حجم ونطاق العمليات الإنسانية عبر الحدود مع تركيا.

وأوضحت أنه في حزيران الماضي وحده، دخلت 1،759 شاحنة محمّلة بالمساعدات المنقذة للحياة لأكثر من 6 مليون امرأة وطفل ورجل، في حين دخلت في شهر أيّار دخول أعلى عدد من الشاحنات المحملة بالمساعدات منذ البدء باستخدام آلية المساعدة عبر الحدود التابعة للأمم المتحدة في 2014، إذ عبرت 1،781 شاحنة إلى سوريا من تركيا.

وفي 11 كانون الثاني/يناير 2020 اعتمد مجلس الأمن قرار 2504 الذي يقضي بتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا عبر معبرين فقط من تركيا وهما باب الهوى وباب السلام لمدة ستة أشهر، وإغلاق معبر اليعربية في العراق والرمثا في الأردن.

وقال نائب رئيس الهيئة السياسية لمحافظة إدلب، الدكتور “مأمون سيد عيسى” لـSY24 ، إن “حجم المساعدات التي كانت تدخل من معبر باب السلامة كانت تغطي 30% من المساعدات، أما حجم المساعدات التي تدخل من معبر باب الهوى تغطي 70% من جم المساعدات”.

وأوضح “سيد عيسى” أن “حجم المساعدات في القرار الجديد مرتبطة بالتعهدات التي تعهدت بها الدول المانحة في مؤتمر بروكسل الرابع، إضافة للمساعدات التي ستدخل من قبل تركيا وخاصة مادة الخبز التي ستدخل بكميات كبيرة، يضاف إليها المساعدات التي ستدخل عن منظمات خليجية ويتم إرسالها مباشرة للمنظمات وكذلك من منظمات للمغتربين”.

وحذر “سيد عيسى” من اعتماد مجلس الأمن الدولي لـ “معبر باب الهوى”، وقال إن “ترك باب الهوى وإغلاق باب السلامة لعبة خبيثة من روسيا، ولو كان العكس لكان خيرا لنا حتى لو بقي منفذ وحيد، لأن روسيا ستطرح بعد فترة قليلة أن هذا المعبر يقع تحت سيطرة فصيل مصنف على قوائم الإرهاب بقرار مجلس الأمن وتطالب بوقف إرسال المعونة عن طريقه، وبالتالي سيتم إطباق السيطرة على شمال غرب سوريا”.

وأشار إلى أن “البديل لدى الروس هو الهلال الأحمر حيث أشار مندوب روسيا في مؤتمر بروكسل الرابع منذ أيام بالقول إنه يأمل أن يستطيع الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدوليان أن يستطيعوا إيصال المساعدة للسوريين، وأن الآلية العابرة للحدود التي تم استخدامها 2014 باعتبارها من التدابير القصوى والمؤقتة أصبحت بالية ولا تتلائم مع الاحتياجات الحالية ولامع للقانون الإنساني الدولي، وفق زعمه، وبالتالي النوايا الروسية أصبحت واضحة كما يبدو”.

وأوضح مدير فريق “منسقو استجابة سوريا” المهندس “محمد حلاج” لـSY24، إن “حجم المساعدات التي ستدخل للشمال السوري غير واضحة حتى الآن، وأن التمويل الذي تم إقراره في مؤتمر بروكسل الرابع لا يمكن تقسيمه في الوقت الحالي لعدة أسباب، من أبرزها أنه لم تتم دراسة تقييم الاحتياجات التي ترفعها القطاعات الإنسانية وعلى أساسها يتم توزيع التمويل بشكل كامل”.

ورغم أن مجلس الأمن تبنى القرار وأعلنت عن ذلك الأمم المتحدة على موقعها الرسمي على الإنترنت، إلا أنه لم يشر صراحة إلى حجم المساعدات التي من المقرر أن تدخل للشمال السوري عبر “باي الهوى”.

وقبل اعتماد مجلس الأمن القرار الجديد لتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية للسوريين، استخدمت روسيا والصين مرتين الفيتو الروسي بوجه استمرار فتح معبري “باب الهوى” و”باب السلام” على الحدود التركية السورية، للسماح لإيصال المساعدات، لمدة 6 أشهر فقط بدلا من عام، إلا أن روسيا تصر على أن يتم إرسال المساعدات عبر معبر حدودي واحد هو “باب الهوى” ولمدة 6 أشهر فقط، إلى أن أن تم تبني القرار المعدل واختيار معبر حدودي واحد ولمدة عام كامل.

يشار إلى أن روسيا اشترطت على مجلس الأمن، في كانون الثاني الماضي، تخفيض عدد نقاط الدخول إلى سوريا من أربع نقاط إلى اثنتين (باب الهوى وباب السلامة)، كما أنّها خفّضت مدّة التفويض وجعلته لـ 6 أشهر بدلاً من سنة كما كان معمولاً به في السابق.