مقارنات بين احتفاء واشنطن بزيارة رياض حجاب وإهانة موسكو لبشار الأسد

قارن عدد من النشطاء والمهتمين بالملف السوري، بين الاستقبال والحفاوة التي قابل بها الأمريكان رئيس الوزراء الأسبق “رياض حجاب”، وبين طريقة استقبال الروس وحتى الإيرانيون لرأس النظام السوري “بشار الأسد”.

وبدأت الديبلوماسية الأمريكية بنشر التفاصيل المتعلقة بلقاء مسؤولين في الخارجية الأمريكية مع “حجاب”، إضافة لنشر الصور التي تظهر لقاء شخصيات رفيعة المستوى به، على معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدى واضحا حجم الاهتمام الزائد بشخصية “رياض حجاب” من قبل الأمريكان، الأمر الذي أثار تفاؤل كثيرين خاصة وأن اللقاء تمحور حول الملف السوري والعملية السياسية ومناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالتوصل لحل ينهي معاناة السوريين.

وبالمقابل أشار مراقبون إلى تهميش الأمريكان لـ “بشار الأسد” وعدم إعطائه أي اعتبار، إضافة لطريقة تعاطي الروس معه خاصة خلال استقباله أو إرسال المسؤولين الروس للاجتماع به وتكليفه بمهمة استقبالهم.

إضافة للعديد من الإهانات الأخرى التي تعمدت روسيا توجيهها للأسد، والتي ظهرت جلية في أكثر من مكان، خاصة في قاعدة “حميميم” العسكرية الروسية، أثناء تواجد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” فيها فيما ظهر “بشار الأسد” يقف في طابور انتظار الرئيس الروسي لحين الانتهاء من كلمته، إضافة لنشر صورة تظهر وقوفه باستعداد  وإلى جانبه وزير خارجيته “وليد المعلم”، أمام “ألكسندر يفيموف” أثناء تقديم أوراق اعتماده مبعوثا خاصا للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في سوريا، يضاف إلى ذلك إرساله بطائرة شحن إلى روسيا في كل مرة يستدعيه فيها الرئيس “بوتين”.

وتعليقا على ذلك قال الباحث والمحلل السياسي “عمر الحسون” لـSY24، إن ” السبب بالحفاوة التي تلقاها رياض حجاب في أمريكا من قبل الخارجية الأمريكية هو تاريخ رياض حجاب المقترن بالنظام السوري وانشقاقه عن النظام عندما كان في هرم السلطة بالاتفاق مع السفارات الأوروبية التي كانت ترشحه كبديل لبشار الأسد، فهو على دراية كاملة بملفات سوريا كونه رأس حكومتها وخصوصا في أوج الأزمة في سوريا”.

وأضاف “أيضا رياض حجاب كان أول رئيس لهيئة المفاوضات السورية وله حضور بين المعارضين السوريين، كونه استقال بمحض إرادته منها بعد أن وجد انت لا جدوى من المفاوضات على حد زعمه، وكان هذا عاملا أساسيا لأمريكا أن تستقبل شخصية كرياض حجاب له قاعدة عند المعارضة السورية والمجتمع الدولي”.

وتابع “أما عن طريقة الروس في التعامل مع النظام السوري ورأس هرم السلطة فيها، فما عاد يخفي على أحد أن الروس هم الذين انقذوا هذا النظام من السقوط عسكريا، فأصبحوا ينظرون إليه على أنه لا يفرق شيئا عن رؤساء وحكام الأقاليم الروسية، بل أنه أصبح يشكل عبئا عليهم أمام المجتمع الدولي بسبب تعنته في الحل السياسي وعدم التزامه بمقررات أستانا التي وضعوها”.

أما الخبير والمختص بالشأن الروسي “عبد الفتاح طاحون” فقال لـSY24، إنه “عادة في النقاط الساخنة  المحيطة بالكيان الصهيوني  يكون المجتمع الدولي متوافقاً  بشان الأنظمة والقوى الدولية لا تختلف على جوهر هذا النظام أو ذاك   وإن كان الشكليات والأدوات تختلف ، فعلى سبيل المثال  كان النظام السوري محسوباً على المعسكر الشرقي  لكن عندما احتاج المجتمع الدولي إليه في  حرب عاصفة الصحراء في بداية التسعينات انضم إلى التحالف الدولي  سياسياً وعسكرياً، ومنه يبقى واضحاً هذا التوافق بين القوى الدولية”.

وأضاف “واليوم  في عملية تغيير نخب النظام  وعملية استبدال نخب النظام  القديمة سيئة السمعة والمتورطة  والمشبوهة   تأتي المبادرة الأمريكية للاحتفاء  بهذه الشخصية أو تلك أنسب  مما لو كانت  المبادرة  من الجهة الروسية وتبقى أسهل وأكثر قبولاً  لحساسية المعارضة تجاه  روسيا وتدخلها العسكري “.

وتابع أنه “لن يخرج رياض أو غيره  عن الهيكلة الجديدة لما آلت إليه الدولة السورية، سيما بوجود مبعوث روسي رئاسي  وبوجود هيمنة روسية على الدولة السورية”.

وأشار إلى أن “القوى الدولية متوافقة بهذا الشأن  لكن تبقى  المبادرة الأمريكية  أنسب من غيرها  لقادة المعرضة السورية  ولما بنت عليه تصوراتها”.

يشار إلى أن إيران نشرت  في أيار الماضي، صورة تعبيرية  تحت عنوان “سنصلي في القدس”، يظهر فيها زعماء الميليشيات الإيرانية في الصفوف الأولى بينما “بشار الأسد” في الصفوف الخلفية وهم يؤدون الصلاة على حد زعمهم، الأمر الذي أثار ردود فعل ساخرة من معارضين وغاضبة من موالين تجاه تلك الإهانات المتكررة لـ”الأسد”.