fbpx

ميراث داعش الوحيد لأطفال المقاتلين الأجانب!

عمدت المؤسسات الدعوية التابعة لتنظيم “داعش” على تكثيف جهودها في الدعاية للتنظيم، وذلك بعد أن استطاع التنظيم السيطرة على ثلثي سوريا في أوج قوته في عام 2015 .

وركزت هذه الدعاية على استقطاب المقاتلين الأجانب الذين يحملون نفس الفكر، وخصوصا من دول الخليج ودول أوروبا الشرقي، مما سمح بتدفق الآلاف من هؤلاء إلى سوريا مصطحبين معهم زوجاتهم للعيش ضمن ما أسموها “دولة الخلافة”.

ومع بدء اختلاط هؤلاء المقاتلين بالعناصر المحلية، بالإضافة إلى حالة الاستقرار الشبه نسبية التي عاشها التنظيم في تلك الفترة، عمد هؤلاء المقاتلين على البحث عن زوجات في المناطق التي سيطروا عليها.

وتتم عمليات الزواج بحضور القاضي الشرعي التابع لتنظيم “داعش”، بالإضافة إلى وجود شاهدين من عناصر التنظيم حصرا وبحضور ولي أمر الفتاة، إلا أن مشكلة هذه العقود أنها كانت تغفل اسم الأب الحقيقي وتكتفي بالاسم الحركي الذي يستخدمه عناصر التنظيم.

وبعد أن فقد التنظيم جميع المناطق التي سيطر عليها سابقا وجدت هؤلاء الزوجات أنفسهن أمام معضلة كبيرة، وهي أن أطفالهن أصبحوا “مجهولي النسب” وذلك بعد مقتل آبائهم أو اعتقالهم أو اختفائهم مع اختفاء التنظيم عن الوجود.

وأشارت إحصائيات من داخل مخيم “الهول” الذي تديره قوات “قسد” بريف الحسكة، والذي يحوي عدد كبير من عوائل “داعش”، إلى وجود حوالي 28 ألف طفل من أبناء عناصر التنظيم ولا يعرف أسماء آبائهم.

في حين تشير مصادر أخرى، إلى أن الأعداد قد تبدوا أكثر من ذلك بكثير بعد أن استطاعت بعض عائلات التنظيم، الهروب إلى مناطق سيطرة المعارضة السورية ومناطق سيطرة النظام، بالإضافة إلى قيام بعض العائلات بالهجرة إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

وتكمن مشكلة هؤلاء الأطفال بأنهم، وبحسب قانون الأحوال الشخصية السوري، أطفال “عديموا الجنسية” ليس لديهم الحق بالحصول على الجنسية السورية بالإضافة إلى كون آبائهم مجهولي الهوية، وبذلك فإنهم لا يستطيعون الحصول على جنسية آبائهم أيضا.

وقالت”أم علي” وهي زوجة سابقة لأحد عناصر تنظيم “داعش”، ” تزوجت من شخص مغربي كان مسؤولا عن ديوان الزكاة في البوكمال وأنجبت منه طفلا قبل أن يقتل بغارة جوية”.

وأضافت في حديثها لمنصة SY24، أنه ” لم أكن أعرف سوى أن اسمه (أبو تراب) وهو من المغرب العربي رفض أن يخبرني اسمه الحقيقي”.

وتابعت أنه “بعد أن قتل (أبو تراب) تزوجت من شاب من دير الزور قتل أيضا بالقصف على المدينة وأنجبت منه طفلا آخر، ولا أعلم ماذا أفعل لأثبت أبنائي في دائرة النفوس”.

ولم تكن مشكلة تسجيل الأطفال في دائرة النفوس السورية هي المعضلة الوحيدة أمام هولاء الأطفال، بل أصبح يتردد على مسامعهم كلمة (أبناء الدواعش) كثيرا دون أن يفهم الصغار منهم معنى هذه الكلمة.

وبات المجتمع ينظر إلى هولاء الأطفال على أنهم إرهابيين رغم صغر سنهم، وذلك بسبب الأعمال الإجرامية التي قام بها آبائهم في المناطق التي سيطروا عليها في سوريا.

وأشار الحقوقي السوري “جلال الحمد”، إلى وجود ما أسماها “وصمة ألحقها المجتمع بهولاء الأطفال كون أن آبائهم هم عناصر في تنظيم داعش” على حد تعبيره.

وقال “الحمد” في حديثه لمنصة SY24 ، إن “مشكلة أبناء عناصر داعش تكمن في أن عائلاتهم غير قادرة على مراجعة مؤسسات من أجل تسجيل هؤلاء الأطفال في دائرة النفوس”.

وأضاف “الحمد” أنه ” ليس ذنب هؤلاء الأطفال أن آبائهم هم عناصر تابعين لتنظيم إرهابي ويجب منحهم حقوقهم الكاملة، بالإضافة إلى الأوراق الثبوتية المدنية التي يحتاجون إليها”.

وتابع قائلا: “لا نريد أن تلاحق هؤلاء الأطفال هذه الوصمة، لأنها قد تسبب لهم مشاكل نفسية في المستقبل ويجب أن يعاملوا مثل غيرهم من الأطفال”.

يشار إلى أن تنظيم “داعش”، عمل سابقا على تزويج عناصره وخصوصا الأجانب من النساء المحليات مستغلين حالة الفقر السائدة لدى الأهالي، بالإضافة إلى قيام الماكينات الإعلامية التابعة للتنظيم بنشر فكر داعش بين الفتيات في محاولة منه لضمهنّ لصفوفه.