ميليشيات قسد تسمح فقط لعوائل عناصرها من إدلب بالدخول إلى منبج

أفادت مصادر متطابقة من عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” وأهالي محافظة إدلب النازحين إلى مناطق سيطرة ميليشيات قسد، بأنَّ أغلب العائلات التي تدخل مدينة منبج من معبر عون الدادات شمالي المدينة شرق حلب، هم عوائل المقاتلين المنضوين تحت راية “قسد”.

وأكدت المصادر لـ SY24، أنَّ “قسد” تمنع بقية العوائل من الدخول مهما كانت الحالة الإنسانية صعبة سواء كان مريضاً أو معاقاً كبيراً أم صغيراً، ما يشير إلى أن دعوة قائد “قسد” مظلوم كوباني لهم بالتوجه إلى مناطق سيطرة قواته هي مجرد ادعاء انخدع به أهالي إدلب.

وقال العنصر (ج ع) في قوات “الأسايش” المتواجدة على معبر عون الدادات: إنَّه “في بداية الأمر جاءتنا الأوامر أن ندخل جميع النازحين القادمين من مناطق إدلب، وعند بدء توافد النازحين تبيَّن لنا العكس، إذ أنَّ أغلب الذين دخلوا استقبلهم أبناءهم من لواء الشمال الديمقراطي المنضوي تحت راية قسد”.

وأضاف العنصر لـ SY24، أنهم “كعناصر عرب لا يسعهم الاعتراض، أو قول كلمة واحدة، وإنَّما هم ملتزمون بتنفيذ الأوامر” على حد قوله.

وفي ذات السياق، أشار أحد عناصر الجمارك (ك ع) المتواجدين في نقطة تفتيش تابعة لعون الدادات، إلى أنَّ “أغلب عوائل المقاتلين يتم التغاضي عنها، ولا يجوز تفتيش الأغراض التي يحملونها”.

وأردف “إن تجرأنا على التفتيش ينزل علينا وابلاً من الغضب من العنصر المرافق للعائلة، فهو ابنهم، ويرغب بإبراز عضلاته أمامهم”، بحسب وصفه للموقف.

وتابع “نحن كعناصر جمارك ملزمين بتفتيش كلّ من يدخل أو يخرج من مدينة منبج، بحسب التعليمات الصادرة إلينا، أمّا الآن فنحن ملزمون فقط بالصمت والتجاهل، ويتوجب علينا التغاضي عمّا يحدث خوفاً من بطش أحد العناصر، وفي النهاية نحن عرب ولا توجد لدينا أيّ امتيازات مقارنة بالمكونات الأخرى”.

من جهته، أوضح أحد سكان منطقة عون الدادات (م م) أنَّهم كسكان المنطقة “يقفون موقف المتفرِّج، وأنَّهم غير راضين على ما يحدث، وروى لنا قصة حدثت أمامه على باب المعبر، إذ جاءت امرأة حامل تُريد الدخول لأنَّها في وضع الولادة لكن عناصر الحاجز منعوها من الدخول.

وذكر لـ SY24، أنَّ المرأة كانت تصرخ وتستنجد منذ الصباح حتى المساء لكن لا مجيب لها، لتقوم امرأة مسنة بتوليدها خلف البوابة، ومع ذلك بقي الكلّ متفرجاً لا يستطيع التفوه بكلمة، فأغلب المدنيين الموجودين على المعبر هم عناصر استخبارات لـ”قسد”، وأيّة كلمة محسوبة على المتكلم بها.

ونوّهت المصادر إلى توافد المزيد من عوائل المقاتلين التابعين لـ”قسد” إلى منطقة منبج عن طريق معبر عون الدادات، وبتسهيل من أبنائهم المقاتلين، وأمّا الذي لا يعرف مقاتلاً ولا تربطه صلة بمقاتل، يبقى ينتظر خلف البوابة ممنياً نفسه بأمل الدخول والعيش بالقليل من الأمان الذي افتقده منذ بداية رحلة نزوحه.

ويتعرّض بعض الشبان النازحين من إدلب مع عائلتهم لمناطق سيطرة “قسد” لحالات اعتقال، حيث اعتقلت “قسد” في التاسع من شباط/ فبراير الجاري، أربعة شبان نازحين من منطقة معرة النعمان جنوب إدلب بعد أن فتشت هواتفهم المحمولة ودققت بأوراقهم الثبوتية خلال محاولتهم العبور من حاجز “قوزاق” غرب مدينة منبج إلى مخيم “المحمودلي” غرب مدينة الرقة، واقتادتهم إلى منطقة “كوباني” لـ “أسباب أمنية”.

كما استدعت “قسد” 35 نازحاً من مخيم “المحمودلي” بعد وصولهم حديثاً من محافظة إدلب، ونقلتهم عبر سيارات تابعة لها إلى إحدى مقراتها في مدينة الطبقة غرب الرقة للتأكد من وثائقهم، وعدم انتمائهم لفصائل المعارضة.

وفي الواحد والثلاثين من يناير/ كانون الثاني الماضي، اعتقلت ثلاثة شبان نازحين قادمين مع عائلاتهم من إدلب نحو مدينة الرقة عبر معبر “عون الدادات” التابع لـ “قسد” على حاجز “قرقوزاق” بتهمة تزوير وثائق شخصية بعد تفتيشهم وإجراء الاحتياطات الأمنية، ونقلوا إلى سجن قوات “الأسايش” في قرية “صرين” التابعة لمنطقة عين العرب “كوباني” للتحقيق معهم.

وكان القائد العام لـ “قسد” مظلوم عبدي وجّه رسالةً لأهل إدلب عبر تغريدة له في تويتر نهاية ديسمبر الماضي، قائلاً “أبوابنا مفتوحة لأهلنا في إدلب، يمكنهم التنسيق مع القوى العسكرية الإدلبية المنضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية للتوجه إلى مناطقنا”.