fbpx

ناخبو دير الزور أدلوا بأصواتهم أمام أعين المخابرات!

شهدت الانتخابات الرئاسية تجاوزات قانونية ودستورية خلال عملية الاقتراع في ديرالزور شرقي سوريا، ومساء أمس الأربعاء، أعلن النظام السوري أن مراكز الاقتراع تم إغلاقها، مؤكداً بدء عملية فرز الأصوات.

وقالت مصادر محلية، إن “الأجهزة الأمنية أجبرت الموظفين ومعلمين المدارس في مدينة ديرالزور على التوجه إلى مراكز الاقتراع من أجل المشاركة في العملية الانتخابية”، مشيرةً إلى أنها “هددت من يتخلف عن المشاركة بالاعتقال والمحاسبة”.

وذكرت أن “المئات من عناصر الأفرع الأمنية والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية لها، انتشرت أمام مراكز الاقتراع وفي الطرقات الرئيسية وداخل أحياء مدينة ديرالزور، إضافةً إلى إقامة العديد من الحواجز المؤقتة في المنطقة”.

وأشارت مصادرنا إلى أن “الأفرع الأمنية قامت بطلب أسماء الموظفين الذين لم يلتزموا بدوامهم الرسمي في المؤسسات الحكومية أمس الأربعاء، بغية التحقيق معهم لعدم مشاركتهم في الانتخابات”، مضيفةً أنه “تم طلب أسماء الموظفين الغائبين بناء على إجازة رسمية أيضاً”.

وفي السياق، فرضت قوات النظام وميليشيا “الدفاع الوطني” طوقاً أمنياً على جامعة الفرات، وحاصرت منطقة الكليات التي وضع فيها النظام السوري مراكز للاقتراع، حيث منعت جميع الطلاب من المغادرة قبل التأكد من مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية.

وبالرغم من محاولات النظام وأجهزته الأمنية للضغط على السوريين المقيمين في مناطق سيطرته من أجل المشاركة في الانتخابات الرئاسية، إلا أن الإقبال على المشاركة كان متواضعاً، نظراً لقناعة الجزء الأكبر من السوريين بأن تلك الانتخابات ليست إلا مجرد “مسرحية”، ونتائجها معروفة مسبقاً.

وشهدت مراكز الاقتراع العديد من التجاوزات أثناء عملية الاقتراع في مدينة ديرالزور، وكان أبرزها عدم السماح للناخبين بالدخول إلى الغرفة السرية والإدلاء بأصواتهم بحرية، حيث فرضت “الشخصيات الحزبية” على الناخبين بالتصويت أمام جميع الموجودين في المراكز، وذلك بغية إرهابهم للتصويت لـ “بشار الأسد”، وضمان عدم كتابة عبارات ضد النظام وحلفائه على أوراق الاقتراع في حال الشخص بمفرده إلى الغرفة السرية.

وذكرت مصادر خاصة لمنصة SY24، أن “عناصر من أمن النظام أجبرت حتى المراقبين التابعين للمرشحين الآخرين، على الإدلاء بأصواتهم لصالح بشار الأسد، بعد تهديدهم بالاعتقال”.

وأضافت مصادرنا، أن “عضو يعمل في حملة انتخابية لمنافس للأسد، حاول الدخول إلى الغرفة السرية في مركز انتخابي بمدينة ديرالزور، ما أثار غضب الأعضاء المسؤولين عما يسمى بالحملة الانتخابية للأسد، حيث تم إجبار الشاب على التصويت علناً لبشار الأسد، بعد أن وجهت له سيلاً من الشتائم والإهانات، وتهديده بالاعتقال”.

ونوه “أحمد” الطالب في جامعة الفرات بديرالزور، إلى أن “عملية التصويت تحولت إلى مهزلة حقيقية، والجميع يعلم نتيجة هذه الانتخابات منذ سنوات طويلة”.

وفي حديث خاص مع منصة SY24، قال الطالب الجامعي، إنه “لأول مرة أشاهد جميع طلاب الجامعة ملتزمين بارتداء الكمامة، وأنا واحد منهم، لأننا لا نريد للأمن والشبيحة أن يلاحظوا تعابير الغضب على وجوهنا من هذه المسرحية، التي أقيمت على دماء الشعب السوري الذي قتل بنيران جيش النظام”.

وتابع أن “عناصر الأمن والشبيحة لا يسمحون للطلاب بالخروج من الكلية إلا بعد مشاهدة البصمة الزرقاء، والتي تعامل معها عناصر الشبيحة على أنها دليل البراءة الوحيد للتأكد من عدم ارتكاب أصحابها لجريمة الخيانة العظمى”.

يذكر أن النظام السوري أقام الانتخابات الرئاسية عقب فرض قواته وحلفائها من الميليشيات الإيرانية والروسية السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من المناطق التي انضمت للثورة وخرجت تلقائياً عن سيطرته، كما تأتي الانتخابات بعد ارتكاب جرائم مروعة بحق المدنيين، راح ضحيتها مئات الآلاف من السوريين، في حين تم تدمير مدن بأكملها بفعل القصف الجوي من قبل طائرات النظام وروسيا.

ويشارك إلى جانب بشار الأسد، مرشحان آخران في الانتخابات الرئاسية هما عبدالله سلوم ومحمود مرعي، والذين يعتبران الأسد هو “الخيار الأمثل لقيادة سوريا في هذه المرحلة”، وذلك وفقاً للتصريحات التي نقلت عنهما قبيل بدء الانتخابات الرئاسية السورية.

وينحدر “عبدالله سلوم” من محافظة حلب، وهو عضو في حزب “الوحدويين الاشتراكيين”، والذي ينضوي تحت مظلة “الجبهة الوطنية التقدمية” التي يقودها “حزب البعث” الحاكم في سوريا، كما كان “سلوم” في وقت سابق أحد أعضاء مجلس الشعب التابع للنظام، إضافة إلى أنه شغل منصب وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب المعروف باسم “مجلس التصفيق” منذ عام 2016 وحتى 2020 الماضي.

في حين يشغل المرشح الثاني “محمود المرعي” الذي ينحدر من ريف دمشق ويحمل إجازة في الحقوق، منصب “الأمين العام للجبهة الديمقراطية السورية”، والتي تم تأسيسها من تحالف قوى وأحزاب محسوبة على من تعتبر نفسها “معارضة الداخل”، بالرغم من أنها غير فاعلة وليس لها أي نشاط حقيقي على أرض الواقع.