هل ماتزال “البطاقة الأمنية” هي الوصفة السحرية بيد ميليشيات إيران في دير الزور؟

كشفت مصادر محلية من محافظة دير الزور، عن تغير طرأ في معاملة حواجز قوات أمن النظام والتي تتمركز عند “معبر الصالحية”، فيما يتعلق بالتدقيق على عناصر تتبع للميليشيات الإيرانية.

 وقال الناشط الميداني”علي أبو سليمان” المتواجد بإحدى مناطق ريف دير الزور لـ “SY24” إن “أحد العناصر المنتسبين لميليشيا فيلق القدس الإيرانية تعرض للتدقيق عند معبر الصالحية من قبل عناصر نظام الأسد المتمركزين هناك، على الرغم من إبراز بطاقته الأمنية التي يحملها معه والصادرة عن الميليشيا التي يتبع لها”.

وأضاف أن “تلك الحادثة نقلها له أحد المتواجدين عند المعبر، ما يدل على أن هناك قرارات ربما جديدة بخصوص حاملي تلك البطاقة الأمنية والمنتسبين لتلك الميليشيات من أبناء المنطقة تحديدًا”.

 وبات من يدخل عبر “معبر الصالحية” معرض للتدقيق الأمني وأيضًا لما يسمى بـ “التفييش الخماسي” أي يتم التدقيق على اسمه من قبل 5 أفرع أمنية متواجدة في المنطقة، وكل تلك الإجراءات يجري العمل عليها من جديد من قبل قوات أمن النظام، حتى أنها باتت تطال من يحمل “البطاقة الأمنية” التي لم تعد تشفع لحاملها وفق ما تقول مصادر محلية.

 ويستخدم عناصر المليشيات الإيرانية بدير الزور البطاقة الأمنية في جميع تحركاتهم بهدف عدم التعرض لهم أو توقيفهم على الحواجز الأخرى المنتشرة في مختلف أنحاء مدينة دير الزور وريفها التابعة لسيطرة نظام بشار الأسد وميليشياته.

 وأوضح “أبو سليمان” أن البطاقة الأمنية تمنح من قبل “الحرس الثوري الإيراني” لميليشياته المختلفة إن كانت” زينبيون أو فاطميون أو حتى حزب الله العراقي أو اللبناني، إضافة لفيلق القدس”.

 وتسهل تلك البطاقة لحاملها التنقل بأريحية على الحواجز وفي أي مكان آخر في المنطقة دون أي محاسبة، حتى أنهم يدخلون ويخرجون دون أي تدقيق أو تفتيش كون حامل هذه البطاقة يتمتع بامتيازات ممنوحة له من قبل الميليشيا التي يتبع لها.

 ولفت “أبو سليمان” إلى أن هناك أشخاص مدنيون يلجأون لشراء تلك البطاقة الأمنية، إذ يصل سعرها إلى حدود 50 ألف ليرة سورية وربما أكثر، وفي هذه الحالة لا يلزم الشخص بأن يكون متواجد مع الميليشيات بدوام رسمي، لكنه يلجأ لشرائها من أجل حمايته فقط.

ومن الامتيازات التي تمنحها تلك البطاقة الأمنية لحاملها إضافة لعدم المساءلة أو المحاسبة، الأولوية في الحصول على أي شيء إن كان لدى المنظمات الإغاثية أو حتى في الدوائر الحكومية الرسمية أو غيرها من الجهات الأخرى.

 وذكرت مصادر محلية أن البطاقة الأمنية التي يتم شراؤها مكتوب على الوجه الخلفي منها “استنادًا لقرار السيد الفريق القائد العام للجيش والقوات المسلحة بتاريخ 4/4/2017، فإنه يطلب إليكم عدم التعرض أو توقيف العناصر العاملة مع الجانب الإيراني، الذين يحملون بطاقات مؤقتة خاصة بقوات الدفاع المحلي ريثما يتم تسوية أوضاعهم”.

في حين يكتب على الوجه الأمامي للبطاقة، اسم الشخص والميليشيا التابع لها وزمرة الدم ومحل وتاريخ الولادة، إضافة للصورة الشخصية المرفقة في البطاقة.

من جهته ذكر مصدر في منظمة “صوت وصورة” والتي تهتم بتوثيق أخبار المنطقة الشرقية أن “الهدف الأساسي من البطاقات الامنية هو إعطاء العناصر شعور أنهم من المدنيين”، مضيفًا أن كل فصيل يملك بطاقة أمنية خاصة به، حتى المليشيات التابعة للحرس الثوري، كما أن كل ميليشيا لها نموذج خاص بها”.

 وأشار، إلى أن “أعلى سلطة بالبطاقات الأمنية هي التي تتبع وتصدر من ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، تليها بطاقات ميليشيا حزب الله اللبناني، تليها بطاقات الحشد الشعبي، أمّا بالنسبة لبطاقات النظام والدفاع الوطني فلا أحد يعترف بها”.

 ومنذ منتصف العام 2017، بدأت الميليشيات الإيرانية التغلغل في مدينة دير الزور وغيرها من المدن الأخرى وأهمها الميادين والبوكمال، وسعت بشكل ملحوظ إلى أن يكون لها دور رئيس في تلك المناطق نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، وبالتالي بدأت التركيز على أن تكون لاعبًا أساسيًا في الأمور الأمنية من خلال منحها أو بيعها بطاقات أمنية وضم أكبر عدد من أبناء المحافظة لصفوفها، الأمر الذي يساعدها في بسط نفوذها بشكل مدروس وسريع.