fbpx

هل يجبر قانون “قيصر” روسيا على دعم الحل السياسي بسوريا وفق الرؤية الأمريكية؟

تناقض وتخبط في المواقف الروسية خاصة فيما يتعلق بمصير الحل السياسي للأزمة في سوريا، خاصة بعد دخول قانون العقوبات “قيصر” حيّز التنفيذ، وادعائها أن الحل يجب أن يكون وفق القرار الأممي 2254، في محاولة منها لإيصال رسالة لأمريكا أنها متوافقة معها في إدارة الملف السوري.

ونقلت وكالة “سانا” الموالية عن وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” قوله ، إن “أن روسيا تدعم التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254 لحل الأزمة في سورية وتؤكد ضرورة الحل السياسي عبر الحوار السوري السوري”.

وأشار “لافروف” إلى أن ” السوريين هم من يحددون مستقبل بلادهم بأنفسهم دون أي تدخل خارجي وأن التنظيمات الإرهابية خارج أي عملية سياسية”.

وتعليقا على ذلك قال المحلل السياسي “عبد الكريم العمر” لـ، إن “حديث روسيا عن أن حل الأزمة السورية يكون عبر حوار سوري سوري وفق القرار 2254، إنما يأتي نتيجة قانون قيصر، والتصريحات الأمريكية الأخيرة عن أن الحل السياسي يكون بتطبيق هذه القرارات، وبالتالي نرى أن روسيا عادت للحديث من جديد على أن حل الأزمة السورية يكون عبر تطبيق هذا القرار”.

وأضاف أن “تصريحات وزير الخارجية الروسي ليست الأولى ولا الأخيرة في حديثه دائما عن ضرورة دحر الإرهاب بشكل نهائي في سوريا، حيث تعتبر روسيا جزء أساسي ورئيسي في دعم الإرهاب المتمثل بإرهاب الدولة الذي يمارسه نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري”.

وأشار إلى أن “روسيا كانت دائما هي المعطل لأي مفاوضات حقيقية جدية ونجية وفق القرار 2254، والتي منها تشكيل هيئة حكم انتقالي ودستور وانتخابات وما شابه ذلك، بل على العكس تماما روسيا حرّفت كل هذا المسار وكل هذا القرار واتجهت نحو ما يسمى مفاوضات أستانا وابتعدت جذريا عن تطبيق القرار الأممي 2254 رغم موافقتها عليه، وتعاطيها مع الملف السوري ليس سلبيا فقط بل كان دور معطل لأي اتفاق وأي حل حقيقي”.

وأمس الجمعة، أشار أحد الكتاب الأمريكيين في مقال له في مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، إلى أن الاستراتيجية التي اتبعتها إدارة ترامب بشأن سوريا أفلحت في تحويل نصر رأس النظام السوري “بشار الأسد” إلى رماد من خلال الضغط الهادئ والمستمر، ولم يبق سوى إقناع روسيا بالتوقف عن دعم النظام، وهو ما لم يتحقق بعد.

وأضاف كاتب المقال أن الإدارة الأمريكية اتبعت سياسة خنق الاقتصاد السوري، بهدف ” إثارة أزمات متجددة لتحويل البلد من مكسب لكل من موسكو وطهران إلى عبء عليهما”.

وحول ذلك قال “العمر” إن “المسار الذي تسير به الإدارة الأمريكية يؤدي لخيارين إما البدء بحل سياسي حقيقي وفق قرارات جنيف وبالتالي هذا تلقائيا يؤدي إلى رحيل النظام السوري عن السلطة، أو أن العقوبات التي تفرض على النظام وآخرها قيصر سيؤدي في النهاية لإسقاطه”.

وأضاف أنه “لا يمكن لأي حل في سوريا أن يحدث دون موافقة أمريكا خاصة وأن الصراع لم يعد بيد السوريين لا معارضة ولا نظام أساسا، لذلك الكل يتحرك وفق ما تريده أمريكا، وفي النهاية حولت سوريا لمستنقع للجميع، وهي من ستفرض شروط رحيل الروس والإيرانيين وشروط الحل السياسي وفق بيان جنيف، بينما كان الروس يبحثون عن حلول بعيدة عن طموحات الشعب السوري، ولم تستطع حتى الآن فرض أي حل بسبب الاعب الأمريكي الذي يتحكم بشروط اللعبة”.

ومؤخرا قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا “جيمس جيفري”، إن “الأسد لا يزال يحظى بدعم واسع من موسكو وطهران ونبذل جهودا كبيرا للضغط على الثلاثة، و نحرص على تطبيق العقوبات الاقتصادية على النظام وداعميه وعلى الأنشطة التي تساعده على قمع شعبه، وعلى ألا يكون هناك تمويل لإعادة الاعمار”.