وزير خارجية إيران يصف القضية السورية بـ “المعضلة”.. ومحللون يتحدثون عن سبب زيارته لموسكو

وصل وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” إلى العاصمة الروسية موسكو، حاملا معه العديد من الملفات وعلى رأسها ملف القضية السورية، التي وصفها بأنها “معضلة”، في حين رأى مراقبون أن إيران لا بد لها أن تتقرب من روسيا خاصة بعد تكثيف الأخيرة من تحركاتها في سوريا خاصة على صعيد الاستثمارات والامتيازات.

وقال “ظريف” عند وصوله، مساء أمس الأربعاء، إلى موسكو، إن “القضية السورية لا تزال تحتاج إلى تعاون بين إيران وروسيا، على اعتبار أنها معضلة”.

وأضاف “ظريف” أن “هذه القضية تحتاج إلى التنسيق مع جيراننا ، بما في ذلك تركيا ، في إطار عملية استانا، وهذه واحدة من المواضيع الأخرى المدرجة على جدول أعمال هذه الزيارة”.

وتابع “ظريف قائلا: “منطقتنا تعاني مشاكل جادة، إذ أن الملف السوري بحاجة إلى تنسيق خاص، ونقدم على خطوات من هذا القبيل مع تركيا وروسيا في إطار مسار أستانا”.

وربط مراقبون بين الزيارة الإيرانية إلى موسكو أمس، والزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” إلى دمشق، مطلع أيلول الجاري، مشيرين إلى أن إيران ما يهمها هو عدم تهميش الروس لها، خاصة وأن زيارة الوفد الروسي الأخيرة كان هدفها الأبرز إنعاش الاقتصاد السوري برؤية روسية.

وتعليقا على ذلك قال الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام “رشيد حوراني” لـSY24، إن “إذا نظرنا إلى الخارطة السورية اليوم بشكل عام نرى أن روسيا تستخدم إيران ضد أمريكا في شرق الفرات، فمثلا تم زيادة نشاط الميليشيات التابعة لها وزيادة تسليحها خلال الفترة الماضية، وإيران راضية بذلك لتعزيز نفوذها أو الحفاظ عليه، وهذا الأمر ينطبق على اختلاف المناطق السورية، أما من الناحية الاقتصادية فإيران ستناور في علاقتها مع روسيا وتعمل على تحصيل مواردها الاقتصادية كلما رأت أن الوقت مناسب لذلك”.

وأضاف “ظريف بقوله منطقتنا تعاني مشاكل جادة، وأن بلاده هي من القوى التي لا يمكن تجاهلها في حل هذه المشاكل، ومسار أستانا ودولة كفيلة وفق مضمون قوله لمواجهة هذه المشاكل”.

ورأى أن “زيارة الوفد الروسي وعلى رأسه لافروف في الشهر الماضي لرأس النظام بشار الأسد، وزيارة ظريف الحالية لموسكو تحمل مؤشرات على أن روسيا وإيران ماضيتان في دعم نظام الأسد ويخططان معا لإنقاذه من تداعيات العقوبات الأمريكية المتدرجة في الشدة، ويعولان على الوقت بقبول المجتمع الدولي لنظام الأسد كقبوله لإيران”.

وأشار إلى أن “الزيارة تعطي أيضا مؤشرا للموقف الأمريكي غير الجدي والمؤثر على قضايا المنطقة، الذي أدى ضعفه إلى أن تحل محله قوى إقليمية سواء منفردة أو بالتحالف مع غيرها، كحالة التنسيق التي أعلن عنها ظريف بين بلاده وروسيا سواء بشكل عام أو بشكل خاص في سوريا”.

وعن السبب الذي جعل “ظريف” يصف القضية السورية بأنها “معضلة”، قال “حوراني” إن “إيران عند تدخلها في سوريا لم تكن تحسب أن هناك تدخلات دولية وإقليمية ستحدث في سوريا، وساستها كانوا يخططون لسوريا أن تقع في أيديهم كما هو لبنان ليد ذراعهم حسب الله، لذلك أضحت سوريا معضلة لهم، وبات المجتمع الدولي ينظر لإيران بعين سلوكها في سوريا”.

وفيما يتعلق بملف إدلب خلال زيارة “ظريف” إلى موسكو، قال “حوراني”، إن “رجال دين إيرانيين حذروا بعض من تنامي دور تركيا على حساب إيران عقب عملية درع الزيتون، ولذلك تحاول السيطرة على إدلب لعدة أسباب منها إعادة دورها وتعزيز نفوذها وفرض أوراق سياسية لصالح النظام الذي لا ترى عنه بديلا لسوريا”.

وفي 9 أيلول الجاري، وصل وفد روسي رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” إلى العاصمة دمشق، في زيارة وصفها مراقبون بـ “المفصلية”، وأنها جاءت لإنعاش الاقتصاد في سوريا إضافة لوضع يد الروس على استثمارات ومشاريع جديدة في سوريا.

يشار إلى أن إيران بدأت تكثف من تحركاتها في سوريا عقب زيارة الروس لدمشق، كونها تركز على الجانب الاقتصادي وجانب الاستثمارات التي تسعى روسيا لإنجازها في سوريا، متجاهلة هي وحكومة النظام أي دور لإيران في سوريا.