حمص: شكاوى من سوء معاملة الموظفين في بعض الدوائر الحكومية

حجم الخط

تشهد مدينة حمص تزايداً في شكاوى المواطنين من سوء معاملة الموظفين في عدد من الدوائر الحكومية، وسط اتهامات باستمرار أنماط الفساد الإداري وضعف الأداء الوظيفي، رغم التغيرات السياسية والإدارية التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.

ويعبّر العديد من الأهالي عن استيائهم مما يصفونه بـ”غياب أي تغيير فعلي” في سلوك الموظفين وآليات العمل داخل المؤسسات الرسمية، معتبرين أن العقلية التي سادت خلال سنوات طويلة لا تزال حاضرة بقوة، ما ينعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

العقلية لم تتغير

محمد الشيخ، أحد سكان مدينة حمص، قال في حديث لمنصة سوريا 24 إن المشكلة لا تكمن فقط في الإجراءات أو القوانين، بل في الكادر البشري نفسه، موضحاً أن “الموظفين أنفسهم لم يتغيروا، عاشوا كل تلك السنوات في ظل النظام السابق، وترسخ الفساد في الدوائر الحكومية، واليوم يدّعون المظلومية، بينما المطلوب منهم ببساطة أن يعملوا بضمير”.

وأضاف الشيخ أن عودة الموظفين إلى أعمالهم يجب أن تقترن بمحاسبة صارمة، مشدداً على أن “التنبيه ثم الفصل يجب أن يكونا مصير كل موظف مسيء أو مهمل”، معتبراً أن نحو 90 بالمئة من الموظفين، وفق تقديره، يتعاملون مع المواطنين بأسلوب سيئ.

مطالب بـ«نفضة كاملة» للدوائر الرسمية

ويشير الشيخ إلى أن المشكلة تشمل معظم المؤسسات الخدمية في المدينة، من البلديات إلى الكهرباء والطابو والسرايا، قائلاً: “حمص بحاجة إلى نفضة كاملة لموظفي الدولة، هذا الواقع هو نتيجة تراكمات سنوات طويلة، لم يتغير شيء علينا، الوجوه نفسها والعقلية ذاتها، بل للأسوأ”.

وانتقد استمرار وجود موظفين وإدارات تعود إلى المرحلة السابقة، معتبراً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بـ“تنظيف الدوائر الرسمية والوزارات من أنصار النظام البائد، ومن كل موظف مهمل أو متكاسل في عمله”.

غياب الرقابة والمساءلة

وتطرق الشيخ إلى ما وصفه بضعف دور الرقابة الداخلية، مؤكداً أن الفساد لا يقتصر على الموظفين الصغار، بل يشمل بعض المدراء أيضاً، وقال: “الفساد موجود على مستوى الإدارات، والمدير يرى الفساد بعينه أحياناً من دون أن يتخذ أي إجراء، حتى من دون وجود شكوى رسمية”.

وطالب بتغيير جميع المدراء الذين كانوا في مناصبهم خلال المرحلة السابقة، معتبراً أن بقاءهم يعيق أي محاولة إصلاح حقيقية، ويكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة.

دعوات لتفعيل التفتيش والانضباط الوظيفي

وفي سياق الحلول، شدد الشيخ على ضرورة تطبيق نظام تفتيش صارم على جميع الدوائر الحكومية، إلى جانب فرض الالتزام بالدوام الرسمي والانضباط الوظيفي، قائلاً: “إذا لم يلتزم الموظف بدوامه وعمله، فلن تقوم دولة، الإصلاح يبدأ من الموظف”.

وتعكس هذه الشكاوى حالة من الاحتقان الشعبي في حمص، حيث يطالب المواطنون بإجراءات عملية وسريعة تعيد الثقة بالمؤسسات العامة، وتضمن تقديم خدمات لائقة تقوم على الاحترام والكفاءة والمساءلة، في وقت تتزايد فيه التطلعات إلى مرحلة جديدة من الإدارة الرشيدة وبناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية حديثة.