قطع أهالٍ من حي جوبر بدمشق، اليوم الجمعة، طريق المتحلق الجنوبي احتجاجاً على تأخر إعادة إعمار حيهم، وذلك بعد يوم من إيقاف سكان حي القابون المجاور عمليات هدم كانت تعتزم محافظة دمشق تنفيذها، وسط مطالبات بحسم مصير العقارات وضمان حقوق أصحابها.
ويأتي التحركان في ظل استمرار الخلافات بشأن مشاريع إعادة إعمار الحيين، اللذين تعرضا لدمار واسع خلال سنوات الحرب، فيما يطالب السكان بإشراكهم في القرارات المتعلقة بمنازلهم وممتلكاتهم.
جوبر.. احتجاج على تأخر إعادة الإعمار
أفادت مصادر محلية لـ “سوريا بلس” أن أهالي جوبر قطعوا طريق المتحلق الجنوبي احتجاجاً على تأخر معالجة ملف إعادة الإعمار، دون توفر تفاصيل إضافية بشأن مدة قطع الطريق أو موقف الجهات المعنية.
ويأتي الاحتجاج في وقت ما تزال فيه العروض الاستثمارية لإعادة إعمار الحي موضع خلاف، ولا سيما بشأن نسب توزيع الحقوق العقارية بين المالكين والمطورين، وضمانات عودة السكان.
وكان مجلس أمناء جوبر أعلن، في 22 تشرين الأول الماضي، رفض العرض الاستثماري المطروح بصيغته الحالية، معتبراً أنه لا يلبي تطلعات أصحاب العقارات ولا يوفر ضمانات كافية لحماية حقوقهم.
وأوضح المجلس أنه اتفق مع محافظة دمشق، في الثامن من الشهر نفسه، على وقف عرض المشروع وعدم إعلان المخططات والمجسمات، لإتاحة المجال أمام دراسة عروض بديلة.
كما طالب بإتاحة الوثائق الاستثمارية بصورة رسمية ومكتوبة، وإشراك ممثلي الأهالي في مناقشة الخيارات المتعلقة بمستقبل الحي.
القابون.. اعتراضات توقف عمليات الهدم
وفي تطور متصل، أوقف تجمهر عشرات من سكان حي القابون، صباح الخميس، عمليات هدم كانت آليات تابعة لمحافظة دمشق تستعد لتنفيذها، بمرافقة دوريات من قوى الأمن الداخلي.
وكانت عمليات الهدم تستهدف منازل اعتُبرت مخالفة لقرار منع إعادة الإعمار والترميم في المنطقة، وفق المعلومات التي حصلت عليها “سوريا بلس”.
عمرو جنيد، أحد أبناء الحي، قال لـ “سوريا بلس” إن الأهالي اعترضوا على دخول الآليات، وتمكنوا من منع تنفيذ عمليات الهدم، مطالبين بتوضيح مصير المنطقة والإسراع في إصدار مخططها التنظيمي.
من جهته، أكد المكتب الإعلامي لمدينة القابون، في تصريح خاص لـ”سوريا بلس”، أن اعتراض السكان أدى إلى وقف عمليات الهدم.
وأضاف أن الأهالي يطالبون بإصدار المخطط التنظيمي وتحديد مصير منازلهم وحقوقهم العقارية، قبل اتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بالعقارات القائمة.
خلافات بشأن التنظيم وحقوق المالكين
وتأتي التطورات في القابون وسط استمرار الغموض بشأن مستقبل التنظيم العمراني، إذ أعلنت محافظة دمشق عام 2020 المخطط التنظيمي رقم 105 الخاص بالقابون السكنية، دون استكمال إجراءات تصديقه، وفق تقارير منشورة.
وفي المقابل، أثارت القيود المفروضة على البناء والترميم مخاوف السكان من تنفيذ عمليات هدم قبل حسم أوضاع العقارات وتحديد حقوق أصحابها.
وكان مجلس أمناء القابون قد أعلن، في أيلول الماضي، رفض عروض إعادة الإعمار المقدمة، معتبراً أن نسب توزيع الحقوق والتكاليف المقترحة لا تراعي مصالح المالكين.
وفي تشرين الأول، أعلن مجلسا أمناء جوبر والقابون رفض العروض المطروحة، مع تأكيد استعدادهما لمواصلة الحوار مع محافظة دمشق بشأن بدائل تضمن حقوق السكان.
دمار واسع وعودة معلقة
وتعرض حيا جوبر والقابون لدمار واسع خلال سنوات الحرب، ولا سيما بين عامي 2012 و2017، نتيجة العمليات العسكرية والقصف الذي نفذته قوات النظام السابق.
كما شهد الحيان تهجير أعداد كبيرة من السكان، قبل أن تتحول قضايا الملكية والتنظيم وإعادة الإعمار إلى أبرز العقبات المرتبطة بعودتهم.
ومنذ ذلك الحين، يطالب الأهالي بحسم أوضاع عقاراتهم وتوضيح آليات التعويض وإعادة البناء، في ظل استمرار الخلافات بشأن المشاريع الاستثمارية المقترحة.
وبينما يطالب سكان جوبر بتسريع إعادة الإعمار وضمان حق العودة، يتمسك أهالي القابون بوقف إجراءات الهدم إلى حين تحديد مصير منازلهم.
ولم يُعلن حتى الآن جدول زمني نهائي لإصدار المخطط التنظيمي للقابون، أو اتفاق بشأن العروض البديلة لإعادة إعمار جوبر، فيما لم يتضح موقف محافظة دمشق من التحركين الأخيرين.