تستعد بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية بريف دمشق لإعادة تفعيل مركزها الثقافي، بموجب عقد مع جمعية المساعدة الإسلامية التركية، يشمل أعمال البناء والتأهيل، تمهيداً لإطلاق برامج للتدريب العلمي والمهني والأنشطة البحثية، في بلدة تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب.
ولم تُعلن القيمة المالية للعقد أو المدة المحددة لإنجاز المشروع، كما لم يتضح ما إذا كان يشمل استكمال أعمال الترميم التي بدأت سابقاً، أم إضافة مرافق وتجهيزات جديدة.
رئيس مجلس بلدة عين ترما، وائل سلام، قال لـ”سوريا بلس”، إن المشروع يستهدف تعزيز الأنشطة الثقافية والتعليمية في البلدة والغوطة الشرقية، مشيراً إلى أن التعاون مع الجمعية التركية سيسهم في توفير مركز للمعرفة والتعلم.
برامج للتعليم والتأهيل المهني
من جانبه، أعلن مدير المكتب التعليمي أحمد دردس إطلاق مسار للتدريب العلمي والتأهيل المهني وتنشيط الأنشطة البحثية، بالشراكة مع الجمعية التركية، بهدف توسيع فرص التعلم وتنمية المهارات لدى السكان.
وتشمل التوجهات المعلنة للمشروع إعادة تفعيل الدور الثقافي للمركز وتوفير مساحة للأنشطة المعرفية والتدريبية، دون تحديد البرامج التي ستُنفذ أو أعداد المستفيدين المستهدفين.
بدوره، قال مدير جمعية المساعدة الإسلامية التركية، مصطفى شمشك، إن الجمعية بدأت قبل نحو عام المساهمة في إعادة إعمار عين ترما وتحسين بنيتها التحتية وطرقاتها، بعد سنوات من العمل الإنساني في سوريا، ولا سيما في المناطق الشمالية.
وأوضح شمشك أن أنشطة الجمعية لا تقتصر على ترميم المنشآت، بل تشمل التعليم والتوعية والتدريب المهني، معتبراً أن تنمية قدرات السكان تمثل جزءاً أساسياً من جهود إعادة الإعمار.
دمار واسع خلال سنوات الحرب
ويأتي المشروع في بلدة تعرضت لقصف مكثف خلال سنوات الحرب، ولا سيما عام 2017، عندما شهدت عين ترما مواجهات عسكرية ألحقت أضراراً واسعة بالأحياء السكنية والمرافق العامة.
ووفق بيانات، بلغت نسبة الدمار في عين ترما نحو 73%، فيما أظهر تحليل بالأقمار الصناعية أجراه برنامج الأمم المتحدة للتطبيقات الساتلية “يونوسات” ارتفاع عدد المباني المتضررة بنسبة 14% بين نيسان 2016 وكانون الأول 2017.
وفي الأول من آب 2017، أعلن المجلس المحلي عين ترما منطقة منكوبة، عقب شهر من القصف المكثف، قبل أن يعلق خدماته بعد ثلاثة أيام إثر تعرض البلدة لأكثر من 50 صاروخاً خلال يوم واحد، وفق تقرير لمنظمة “باكس” ضمن مشروع مراقبة الحصار.
كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 14 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، جراء غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في البلدة في 14 تموز من العام نفسه.
ترميم سابق وتفاصيل مالية غير معلنة
وكانت بلدية عين ترما قد أعلنت في 24 تشرين الأول الماضي استمرار أعمال ترميم المركز الثقافي، بما يشمل إصلاح البنية التحتية والقاعات الداخلية، دون تحديد حجم الأضرار التي لحقت بالمبنى أو أسبابها.
ولم تتوافر معلومات موثقة تحدد تاريخ توقف المركز عن العمل أو تثبت تعرضه لقصف مباشر خلال سنوات الحرب.
وبموجب العقد الجديد، يتولى مجلس البلدة والجمعية التركية التعاون في تنفيذ مشروع التأهيل، فيما لم تُعلن تفاصيل توزيع المسؤوليات أو مصادر التمويل أو كلفة الأعمال الإنشائية والتجهيزات.
ويُنتظر أن يوفر المركز بعد تأهيله مساحة للأنشطة الثقافية والتعليمية والتدريب المهني، على أن تتضح طبيعة البرامج والفئات المستفيدة والموعد المتوقع لافتتاحه مع تقدم أعمال التنفيذ.