دراسة للمجلس النرويجي للاجئين: عوائق قانونية واجتماعية تحد من وصول النساء إلى حقوق الميراث والملكية في سوريا

حجم الخط

كشفت دراسة حديثة للمجلس النرويجي للاجئين عن استمرار الصعوبات التي تواجهها نساء في شمال غرب وشمال شرق سوريا للحصول على حقوقهن في الميراث والملكية، رغم إقرار القوانين السورية بحق المرأة في الإرث، في ظل ضغوط اجتماعية وعائلية، وفقدان الوثائق الرسمية، وتعقيدات الإجراءات القضائية.

وبحسب تقرير “حقوق النساء في الميراث في شمال غرب وشمال شرق سوريا”، المنشور في 3 تشرين الثاني الجاري، فإن 93% من النساء اللواتي شملهن البحث واجهن مشكلات تتعلق بالسكن أو الأراضي أو الممتلكات أو الميراث منذ عام 2011، مع تركز التحديات بصورة أكبر في المناطق التي شهدت نزاعات مكثفة وتغيرات في السيطرة وحركات نزوح.

واستند التقرير إلى مقابلات مع أشخاص مطلعين، بينهم محامون ورجال دين واختصاصيون نفسيون وممثلون عن المجتمع المحلي، إضافة إلى مجموعات نقاش مركزة في محافظات حلب وإدلب والحسكة والرقة، بمشاركة نساء ورجال من خلفيات اجتماعية مختلفة.

ضغوط عائلية للتنازل عن الحقوق

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الاعتراف القانوني والديني بحق المرأة في الميراث لا يضمن حصولها على حصتها فعلياً، إذ تؤثر العادات الاجتماعية والتقاليد العائلية في طريقة توزيع التركات.

ويرصد التقرير ممارسات تقوم على اعتبار أن ممتلكات الأسرة، ولا سيما منزل العائلة، ينبغي أن تبقى ضمن خط الذكور، خشية انتقال ملكيتها إلى عائلة الزوج في حال حصول الابنة المتزوجة على حصتها.

ولا يقتصر الأمر على حرمان النساء من الميراث بالكامل، بل يشمل الضغط عليهن للتنازل عن حقوقهن، أو منحهن مبالغ أقل من قيمة حصصهن القانونية، خصوصاً في ما يتعلق بالأراضي الزراعية.

كما رصدت مجموعات النقاش حالات استغلال لنساء بسبب الأمية أو ضعف المعرفة القانونية، إذ يُطلب من بعضهن وضع بصماتهن أو توقيع وثائق، مثل الوكالات العامة أو التنازلات عن الميراث، تحت ذريعة استكمال إجراءات تقسيم التركة.

وأشار التقرير أيضاً إلى ممارسات تتعلق بتسجيل بعض الآباء أو الأجداد ممتلكاتهم بأسماء أبنائهم الذكور خلال حياتهم، مع استبعاد بناتهم، ما يحد من فرص النساء في امتلاك العقارات والأراضي.

فقدان الوثائق يعقّد إثبات الحقوق

ويمثل نقص الوثائق الرسمية أحد أبرز العوائق أمام المطالبة بالميراث، إذ تتطلب الإجراءات مستندات تثبت الوفاة والقرابة والحالة العائلية وملكية العقارات.

وبحسب تقييم الاحتياجات القانونية للمجلس النرويجي للاجئين، أشار 32% من المشاركين إلى نقص الوثائق وغياب شهادات الوفاة باعتبارهما العائق الأبرز أمام المطالبة بالممتلكات أو الميراث، تلت ذلك الضغوط العائلية بنسبة 16%، وضعف الوعي القانوني والتكاليف بنسبة 15% لكل منهما.

وفي تقييم آخر أجراه المجلس عام 2026، أبلغت 59% من النساء عن وجود عوائق مرتبطة بالوثائق تؤثر في مطالباتهن بالميراث والممتلكات، فيما قال 62% من المشاركين إنهم واجهوا صعوبات تتعلق بالوثائق وإثبات الحقوق في قضايا السكن والأراضي والممتلكات.

وتظهر آثار هذه المشكلة بصورة أوضح بين النازحين داخلياً، إذ يفتقر 34% منهم إلى وثائق مدنية أساسية لازمة لإثبات حقوق الملكية والميراث، مقارنة بـ6% في المجتمعات المضيفة و13% بين العائدين.

ويوضح التقرير أن تعدد الجهات التي أصدرت الوثائق المدنية خلال سنوات الحرب، وعدم الاعتراف المتبادل ببعضها بين المؤسسات والسلطات القائمة آنذاك، خلّفا صعوبات في إثبات حالات الوفاة والزواج والقرابة، ولا تزال آثارها قائمة، خصوصاً في الحالات التي لم تُسجل فيها الوفيات أو تأخر تسجيلها.

زوجات المفقودين أمام عوائق إضافية

وتتضاعف صعوبات الوصول إلى الحقوق في حالات فقدان الزوج، إذ أظهرت نتائج تقييم قانوني سابق للمجلس النرويجي للاجئين أن 87% من النساء اللواتي أزواجهن مفقودون لا يستطعن الوصول إلى ممتلكاتهم أو الحقوق القانونية المرتبطة بها، في ظل تعقيدات إثبات الوفاة أو الغياب.

وتؤدي هذه الإشكالية إلى بقاء مسائل الميراث والملكية معلقة، ما يضع النساء أمام صعوبات في التصرف بالممتلكات أو المطالبة بحقوقهن، ويزيد من الأعباء القانونية والمعيشية التي تواجهها أسر المفقودين.

معالجة تتجاوز تعديل القوانين

وتشير نتائج التقرير إلى أن معالجة هذه المشكلات لا تقتصر على ضمان وجود نصوص قانونية تكفل حق المرأة في الميراث، بل تتطلب تسهيل الوصول إلى الوثائق المدنية، وتحسين الإجراءات القضائية، وتعزيز الوعي القانوني، والحد من الضغوط الاجتماعية التي تدفع النساء إلى التنازل عن حقوقهن.

كما تبرز أهمية استعادة الخدمات المدنية والقضائية وتسهيل إجراءات إثبات الملكية، بما يضمن قدرة النساء والنازحين والعائدين على المطالبة بحقوقهم، ولا سيما مع ارتباط قضايا الميراث والملكية باستقرار الأسر وإعادة بناء حياتها بعد سنوات النزاع.

ويضع التقرير حقوق النساء في السكن والأراضي والممتلكات ضمن القضايا التي ينبغي أخذها في الاعتبار في جهود التعافي وإعادة الإعمار، باعتبار أن الوصول الفعلي إلى الملكية والميراث يرتبط بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وليس بالحق القانوني وحده.