الحسكة: الشدادي بين استقرار أمني نسبي وتدهور خدمي واسع

حجم الخط

بعد سيطرة الجيش السوري على بلدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة، وانسحاب قوات «قسد»، تشهد البلدة واقعاً متبايناً يتقاطع فيه تحسن الوضع الأمني مع تراجع حاد في الخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات العامة والبنى التحتية خلال فترة الفراغ الأمني التي رافقت الانسحاب والدخول.

ويشير عدد من الأهالي إلى أن الجانب الأمني شهد تحسناً ملحوظاً، انعكس على الحياة اليومية للسكان. يقول أبو محمد، أحد سكان البلدة، في حديثه لـ«سوريا 24» إن “الاستقرار الأمني بات أفضل بشكل واضح، إذ يشعر الأهالي بارتياح نفسي أكبر، ويتمكنون من التنقل داخل البلدة دون مخاوف أو مضايقات، مقارنة بالفترة السابقة”.

الخبز: توفر محدود ونوعية غير مستقرة

عاد فرن الشدادي إلى العمل منذ يومين، ما ساهم في تخفيف جزء من الأعباء المعيشية. ويؤكد جمعة، من أهالي البلدة، لـ«سوريا 24» أن “توفر الخبز شكل خطوة إيجابية، إلا أن نوعيته لا تزال غير مستقرة، ولم تتضح بعد آلية الإنتاج أو مدى تحسنه مقارنة بالفترة الماضية”.

الكهرباء: انقطاع شبه كامل

في المقابل، تعاني البلدة من انقطاع شبه تام للكهرباء النظامية منذ دخول الجيش السوري. ويقول عدد من الأهالي لـ«سوريا 24» إن التغذية الكهربائية كانت تصل سابقاً لعدة ساعات يومياً، إضافة إلى الاعتماد على الأمبيرات، إلا أن التيار حالياً إما منقطع كلياً أو يصل لساعات محدودة جداً، بسبب نقص مادة المازوت. وتفيد مصادر محلية بأن سرقة كابلات كهربائية من حقل غاز الجبسة كانت من الأسباب الرئيسية لانقطاع التغذية عن المنطقة.

المياه: عبء اقتصادي متزايد

أزمة المياه لا تقل حدة، إذ يعتمد معظم سكان الشدادي على صهاريج المياه والغطاسات، في ظل عدم صلاحية المياه المتوفرة للشرب. ويشرح أحد الأهالي لـ«سوريا 24» أن “سعر خمسة براميل من المياه المحلية يصل إلى نحو أربعين ألف ليرة سورية، بينما تبلغ كلفة المياه الصالحة للشرب قرابة ثمانين ألف ليرة، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على الأهالي في ظل الظروف المعيشية الصعبة”.

الاتصالات والإنترنت: عزلة شبه كاملة

وتشهد مناطق ريف الحسكة الجنوبي، التابعة لبلدة الشدادي، انقطاعاً كاملاً لشبكات الاتصالات الخلوية وخدمات الإنترنت. ويؤكد الأهالي لـ«سوريا 24» أن شركات الاتصالات الخاصة توقفت عن العمل عقب انسحاب «قسد»، وتعرضت مراكز الخدمة للسرقة خلال فترة الفوضى. كما لا تزال شبكات “سيريتل” و“MTN” خارج الخدمة حتى اليوم، ما دفع السكان للاعتماد على أجهزة “ستارلينك” مرتفعة التكلفة، والمتوفرة في نقاط محدودة فقط، وخاصة لدى الصحفيين.

المدارس والمستوصفات: سرقة وشلل خدمي

خلال فترة الفراغ الأمني، تعرضت المدارس والمستوصفات والمؤسسات الحكومية لعمليات سرقة واسعة. ويقول قاسم لـ«سوريا 24» إن “معظم المدارس سرقت بالكامل، بما فيها التجهيزات والمواد الأساسية، وكذلك المستوصف الذي فقد جميع محتوياته”. وأكد السكان أن هذه السرقات توقفت بعد انتشار الجيش السوري.

آفاق المرحلة المقبلة

ورغم توفر عدد من الأطباء والكوادر الطبية في البلدة، فإن غياب المرافق الصحية المجهزة يقيد قدرتهم على تقديم الخدمات. كما لا تزال البلديات ومعمل الغاز والدوائر الخدمية متوقفة عن العمل، مع تراكم القمامة في بعض الأحياء. وبينما ينعم الأهالي اليوم بأمان نسبي أفضل، تبقى الشدادي أمام تحد كبير يتمثل في إعادة تشغيل المؤسسات، وترميم ما دمر وسرق، وتأمين مقومات الحياة الأساسية، أملاً بمرحلة استقرار شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط.