في بلدة حجيرة بريف دمشق الجنوبي، تحولت الأرصفة من مساحات مخصصة لمرور المشاة إلى نقاط خلاف متصاعد بين سكان المنطقة وأصحاب الأكشاك، وسط اتهامات بتعديات على الأملاك العامة، مقابل مخاوف من قطع مصادر رزق عشرات العائلات.
أهالٍ في البلدة قالوا في مداخلات خاصة لـ”سوريا 24” إن الرصيف حق عام وعنصر أساسي للسلامة، ولا سيما لطلاب المدارس والعائدين سيرًا إلى منازلهم، مشيرين إلى أن الاستيلاء على الأرصفة أجبر المارة على النزول إلى الشارع والسير بين السيارات، ما يعرضهم لخطر الحوادث بشكل يومي.
ووفق شهادات محلية، يضم الموقع نحو 25 كشكًا أقيمت على الرصيف في ساحة توصف بأنها واجهة للبلدة ومتنفس عام، وتحمل رمزية خاصة لأهالي المنطقة، إذ شهدت أحداثًا مؤلمة خلال سنوات سابقة. ويرى بعض السكان أن المكان كان يُفترض أن يُستثمر كمساحة خضراء أو ساحة عامة منظمة تخدم التجمعات والأنشطة المجتمعية، بدلًا من إشغاله بمنشآت تجارية.
سعيد، أحد أبناء المنطقة، اعتبر أن المشكلة لا تقتصر على هذا الموقع فقط، بل تمتد على طول الطريق بين دوار الشهداء ودوار حجيرة باتجاه السيدة زينب، حيث لم يعد هناك مكان آمن للمشاة، بحسب تعبيره.
وأضاف أن كثيرًا من أصحاب المحال يبسطون بضائعهم على الأرصفة دون التزام، ما يدفع الناس للسير على الطريق المخصص للسيارات، في ظل واقع خدمي متردٍّ للطريق نفسه.
بعد تسليط الضوء على حق الأهالي في المرور على الأرصفة، نفذت البلدية حملة لإزالة إشغالات الأرصفة، وشملت الإنذار أولًا مع مهلة أسبوع لإزالة الأكشاك تحت طائلة المحاسبة والقانون، بهدف الحفاظ على السلامة العامة وتأمين مرور آمن للمشاة، وخاصة الأطفال. في المقابل، وجد أصحاب الأكشاك أنفسهم بلا مصدر دخل.
وفي رواية مختلفة، قال أحدهم في حديث خاص لـ”سوريا 24” إن الموقع قبل إقامة الأكشاك كان مكبًا للنفايات، مضيفًا أن البلدية أبرمت معهم عقود استثمار لمدة خمس سنوات، وأنهم تكفلوا بتجهيز الأكشاك على نفقتهم الخاصة. وأشار إلى أن تكلفة الكشك الواحد لا تقل عن 10 ملايين ليرة سورية، بحسب قوله.
المتحدث أقر بوجود تجاوزات من بعض المستفيدين الذين استثمروا أكثر من كشك، لكنه اعتبر أن ذلك جرى بتسهيلات من البلدية، على حد تعبيره، مؤكدًا أن أصحاب الأكشاك فوجئوا بإنذارات إزالة تمنحهم مهلة قصيرة دون تعويض عن المبالغ التي دفعوها. وأضاف أن بعض الرسوم كانت تُستوفى سابقًا تحت مسمى “إشغال رصيف”.
ويطالب أصحاب الأكشاك – بحسب المصدر نفسه – بإيجاد حل يراعي أوضاعهم المعيشية، أو تعويضهم عن استثماراتهم في حال الإزالة، معتبرين أن معالجة الملف لا يجب أن تكون فجائية، بل ضمن تنظيم واضح يوازن بين الحق العام وضرورات العمل.
بين شكاوى الأهالي من مخاطر السير على الطرقات، وتمسك أصحاب الأكشاك بحقهم في الاستفادة من عقود الاستثمار، يبقى الملف معلقًا بانتظار موقف بلدي رسمي يوضح آلية التنظيم، ويضع حدًا لحالة الفوضى، بما يحفظ السلامة العامة من جهة، ويأخذ في الحسبان الواقع الاقتصادي الصعب من جهة أخرى.





