عادت خدمات الاتصالات الخلوية بشكل جزئي إلى مناطق في جنوب محافظة الحسكة، بعد انقطاع استمر نحو عام كامل، وذلك عقب إعادة تفعيل برج شركة “سيريتل” في بلدة مركدة، لتكون أول ناحية يُعاد فيها تشغيل شبكة الاتصالات السورية منذ سقوط النظام السوري. إلا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لم تُنهِ معاناة السكان، في ظل ارتفاع أسعار الباقات، وضعف التغطية، واستمرار انقطاع الشبكة عن عدد من القرى المجاورة.
وقال أبو إيهاب، صاحب محل إنترنت في بلدة مركدة، في تصريح لمنصة سوريا 24، إن الأهالي عاشوا لمدة عام كامل دون أي شبكة اتصالات سورية، مشيرًا إلى أن الخدمة عادت قبل يومين فقط، بعد أعمال صيانة نفذتها ورشات تابعة لوزارة الاتصالات على البرج المتوقف منذ فترة طويلة. وأوضح أن بلدة مركدة تُعد أول ناحية في المحافظة يُفعّل فيها الاتصالات السورية منذ سقوط نظام الأسد وسيطرة الجيش السوري عليها عقب اشتباكات مع قوات قسد منذ حوالي أسبوع، وهو ما أعاد الأمل للسكان بعودة تدريجية للخدمة إلى باقي المناطق.
وأضاف أبو إيهاب أن تغطية البرج الحالي تمتد شمالًا باتجاه قرية الدشيشة، التي تُعد آخر قرية تصلها شبكة الاتصالات السورية، وتقع على مسافة تقارب 20 كيلومترًا شمال مركدة، ونحو 75 كيلومترًا عن مدينة الحسكة. وأشار إلى أن ما بعد هذه النقطة لا تتوفر فيه أي شبكة خلوية سورية، ما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة من أجل الحصول على إشارة اتصال ضعيفة أو مؤقتة.
وفيما رحّب الأهالي بعودة الشبكة، عبّر أبو إيهاب عن استيائه من الارتفاع الكبير في أسعار الباقات، مؤكدًا أن معظم السكان لم يتعرفوا بعد بشكل واضح إلى الأسعار الجديدة، في ظل أوضاع معيشية صعبة. ولفت إلى أن الاعتماد خلال فترة الانقطاع كان على الإنترنت الفضائي، إلا أن أسعار بطاقاته شهدت هي الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا، ما جعل الحصول على خدمة الاتصالات والإنترنت عبئًا إضافيًا على السكان.
من جانبهم، أكد أهالي قرية كشكش زيانات، في تصريحات لمنصة سوريا 24، أن قريتهم لا توجد فيها أي تغطية لشبكتي “سيريتل” و”MTN” حتى الآن. وقال أبو محمد، من سكان القرية، إن ضعف الاتصالات أو انعدامها ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، لا سيما في الحالات الطارئة، مطالبًا الحكومة الجديدة بالتحرك السريع لتحسين الشبكة وتوسيع نطاق التغطية.
وأوضح أن قرية كشكش زيانات ما تزال خارج الخدمة بشكل كامل، رغم قربها النسبي من المناطق التي عادت إليها الشبكة، مؤكدًا أن آخر نقطة تتوفر فيها الاتصالات هي قرية الدشيشة فقط. وأضاف أن الأهالي يعانون من صعوبة التواصل مع أقاربهم، أو طلب الإسعاف، أو متابعة شؤونهم المعيشية اليومية، في ظل غياب البدائل الفعالة.
بدوره، قال أبو يوسف، من قرية كشكش زيانات أيضًا، لمنصة سوريا 24، إن الأهالي يعتمدون حاليًا على الإنترنت اللاسلكي الضعيف، الذي لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات. وأشار إلى أن القرية تبعد نحو 15 كيلومترًا عن ناحية الشدادي، ومع ذلك لا تحظى بأي تغطية خلوية، ما يجعل تفعيل البطاقات أو محاولة إجراء مكالمات أمرًا شبه مستحيل.
وأكد أبو يوسف أن الاتصالات تُعد عنصرًا أساسيًا في حياة السكان، واصفًا إياها بـ “العمود الفقري” للخدمات المعيشية، سواء في المجال الصحي، أو التجاري، أو الأمني، خاصة في المناطق النائية التي تفتقر إلى المراكز الخدمية والمؤسسات الرسمية. وأضاف أن انعدام الاتصالات يحرم الأهالي من الإحساس بالأمان، ويزيد من عزلتهم عن باقي المناطق.
ويأمل سكان جنوب الحسكة أن تُشكل عودة الاتصالات إلى مركدة خطوة أولى نحو إعادة الخدمة إلى القرى المحيطة، وعلى رأسها قرية كشكش زيانات، مع تحسين جودة الشبكة وضبط أسعار الباقات، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة، ويضمن حق المواطنين في الوصول إلى خدمات الاتصال كحاجة أساسية لا غنى عنها.
