إيصال الخبز بالقوارب إلى قرى محاصرة شمال قره قوزاق شرق حلب

حجم الخط

أرسلت اللجنة المركزية لاستجابة حلب، على يومين متتاليين، كمياتٍ من مادة الخبز إلى تسع قرى محاصرة شمال جسر قره قوزاق في منطقة عين العرب بريف حلب الشرقي، في خطوة إنسانية طارئة جاءت بعد منع دخول المساعدات الإنسانية إلى تلك القرى، ما فاقم معاناة السكان وأثقل واقعهم المعيشي.

وبحسب ما أفاد به عبد الملك الشيخ، عضو اللجنة المركزية لاستجابة حلب، في حديث خاص لـ”سوريا 24”، جرى توزيع آلاف ربطات الخبز على الأهالي، ضمن تحرك إسعافي يهدف إلى سد جزء من الاحتياجات الغذائية العاجلة، في ظل نقص حاد في المواد الأساسية.

وأوضح الشيخ أن عملية الإيصال تمت عبر نهر الفرات باستخدام الزوارق، نتيجة إغلاق الطرق البرية المؤدية إلى القرى واستمرار الحصار المفروض عليها، ما جعل الوصول البري شبه مستحيل. وأضاف أن الخبز وُزّع صباح اليوم، ومساء أمس الاثنين، على أن تُستكمل العملية بتوزيع حصص إغاثية في الموقع ذاته بعد نحو ساعتين ونصف، لضمان وصول المساعدات لأكبر عدد ممكن من العائلات.

وشملت الاستجابة قرى: جعدة، السمعوات، القبة، تل أحمر، تل العبر، مزرعة تل العبر، الحمداش، زركوتك، إضافة إلى تجمعات سكنية أخرى في المنطقة، وهي قرى تعاني من حصار مشدد وتتعرض للرصد الناري، ما يزيد من خطورة الحركة ويعقّد عمليات الإغاثة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن استجابة إنسانية عاجلة تسعى إلى تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسكان، في ظل ظروف معيشية قاسية وقيود تحول دون دخول الإمدادات بشكل منتظم، الأمر الذي يجعل أي تحرك إغاثي مرهونًا بظروف أمنية معقدة ومخاطر ميدانية مرتفعة.

ويعكس اللجوء إلى النقل النهري حجم الصعوبات التي تواجه العمل الإنساني في المنطقة، حيث تتحول المواد الأساسية، وفي مقدمتها الخبز، إلى أولوية طارئة ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي للأهالي، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة في حال استمرار الحصار وتعثر وصول المساعدات.

تعاني القرى الواقعة شمال جسر قره قوزاق في ريف حلب الشرقي منذ فترة من عزلة شبه كاملة، نتيجة إغلاق الطرق البرية وتقييد حركة المدنيين والمواد الأساسية من قبل قسد، ما أدى إلى تراجع حاد في توفر الغذاء والطحين والمواد الطبية. ويعتمد السكان بشكل رئيسي على ما يمكن إدخاله بطرق محدودة وغير منتظمة، في ظل غياب أسواق فاعلة وارتفاع كبير في الأسعار، الأمر الذي جعل الخبز – باعتباره المادة الغذائية الأهم يوميًا – هاجسًا دائمًا للأهالي.

كما أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة، ووقوع عدد من القرى على ضفاف نهر الفرات أو بالقرب منه، جعلت من النهر أحد المسارات القليلة الممكنة لإيصال المساعدات عند تعذّر الطرق البرية، رغم ما يرافق ذلك من مخاطر لوجستية وأمنية. ويضع هذا الواقع آلاف المدنيين، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء، أمام ظروف إنسانية هشّة، تتأثر مباشرة بأي تأخير أو انقطاع في عمليات الإغاثة.