أُعلن في مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي عن إطلاق المحطة المركزية لتزويد المدينة بالكهرباء، بهدف توفير الكهرباء على مدار اليوم للسكان العائدين إلى مدينتهم بعد سنوات من الدمار والتهجير، بالتزامن مع إعلان وزارة الطاقة عن خطتها لإعادة التيار الكهربائي إلى كامل المناطق في محافظة حلب خلال نحو 3 سنوات.
وقال مصطفى حنورة، المدير الإداري والقانوني في الشركة السورية–التركية (STE) لموقع سوريا 24 إن تدشين المحطة المركزية في تل رفعت جاء بعد توقيع اتفاقية رسمية مع وزارة الطاقة لتغذية ريف حلب الشمالي بالطاقة الكهربائية.
وأوضح أن المركز الأول في المدينة سيبدأ خلال الأيام المقبلة استقبال طلبات المشتركين، تمهيدًا لربط المنازل والمنشآت بالخدمة.
وأضاف حنورة أن المشروع لا يقتصر على مدينة تل رفعت، بل يشمل ريف حلب الشمالي بالكامل، بما في ذلك عندان، حريتان، كفر حمرة، ليغطي ما مجموعه 42 مدينة وقرية، معتبرًا أن المشروع يشكّل «قفزة نوعية واستراتيجية» من شأنها تشجيع عودة الأهالي وتعزيز التنمية الاقتصادية في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية.
وزارة الطاقة: المشروع ضمن خطة استراتيجية شاملة
من جانبه، قال عمر شقروق، معاون وزير الطاقة، إن الاتفاق مع شركة STE يشمل تنفيذ أعمال تجهيز الأعمدة والبنى التحتية الفنية اللازمة لإيصال الكهرباء، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ أيضًا على تجهيز محطة حريتان ومحطة المعهد، وربطها بخط يصل طوله إلى 66 كيلوفولت بين تل رفعت وحريتان.
وأكد أن استكمال هذه المحطات سيسمح بتغذية مناطق حريتان، كفر حمرة، نبل، الزهراء، وصولًا إلى عموم ريف حلب الشمالي.
صبر الأهالي وخطط طويلة الأمد
وأشار معاون وزير الطاقة إلى أن هناك نحو 20 محطة تحويل كهرباء في محافظة حلب خارج الخدمة حاليًا بسبب عدم جاهزية الاستطاعات المخصصة، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وحدة العمليات الشمالية لتسريع إعادة التأهيل.
وقدّر شقروق أن وصول الكهرباء إلى كامل محافظة حلب وريفها قد يستغرق نحو ثلاث سنوات، داعيًا الأهالي إلى الصبر، ومؤكدًا أن الوزارة تسعى لتقديم الخدمة بأسعار مناسبة وجودة مقبولة.
وقال شقروق: «نعتبر أنفسنا مقصرين تجاه أهلنا، فالكهرباء حق لكل مواطن، ونعمل على تعويض سنوات الحرمان قدر الإمكان».
تعدّ مدينة تل رفعت من أكثر مدن ريف حلب الشمالي تضررًا خلال سنوات الحرب، إذ شهدت تبدلات متكررة في السيطرة والنفوذ رافقها دمار واسع في البنية التحتية وتحويل عدد من المرافق الخدمية، بما فيها المدارس والمنشآت العامة، إلى مواقع عسكرية بفعل ممارسات النظام الساقط ومن خلفه “قسد”.
وأدّت هذه الظروف إلى نزوح معظم سكان المدينة لسنوات طويلة، قبل أن تبدأ عودة تدريجية للأهالي في ظل إمكانات محدودة وغياب الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء.
وخلال الفترة الماضية، واجهت تل رفعت تحديات مركبة شملت انهيار شبكات الكهرباء والمياه، وانتشار الأنقاض ومخلفات الحرب، إضافة إلى هشاشة المباني ووجود أنفاق قديمة تحت بعض الأحياء، ما فاقم من صعوبة إعادة الاستقرار.
وفي هذا السياق، مثّلت المشاريع الخدمية، لا سيما إعادة التيار الكهربائي، عنصرًا محوريًا في جهود تثبيت السكان ودعم عودة الحياة الاقتصادية والخدمية، في منطقة لا تزال تتأثر بالتجاذبات السياسية والعسكرية في شمال حلب.
