تتصاعد مطالب الأهالي في المناطق المحررة حديثاً بمحافظة دير الزور، وسط شكاوى متزايدة من غياب الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الأمان الوظيفي، في وقت يواجه فيه السكان شتاءً قاسياً مع نقص حاد في مادتي المازوت والحطب، وغلاء غير مسبوق في الإيجارات والأسعار.
غياب الخدمات الأساسية
يؤكد سكان محليون أن عودة الأهالي إلى مناطقهم لم تترافق مع أي تحسن ملموس في الواقع الخدمي.
ويقول مالك عبيد، أحد سكان دير الزور في حديث لمنصة سوريا 24، إن “المناطق التي تحررت حديثاً لم تشهد أي خدمات تُذكر، لا صيانة للشوارع، ولا شبكات صرف صحي، ولا بنى تحتية أساسية”، مضيفاً أن الأوضاع متشابهة في القرى والبلدات الممتدة من معدان حتى الباغوز.
ويشير عبيد إلى أن حديث المسؤولين يتركز على عودة إنتاج النفط والغاز ونقلها إلى المصافي، بينما “لا ينعكس ذلك على حياة المواطنين”، على حد تعبيره، مؤكداً أن همّ السكان الأول هو تأمين احتياجاتهم اليومية وليس البيانات الرسمية.
كهرباء شبه غائبة وفواتير مرتفعة
يعاني الأهالي من ضعف شديد في التغذية الكهربائية، مقابل فواتير مرتفعة توصف بأنها “أرقام فلكية”، رغم أن التيار بالكاد يُرى، بحسب السكان. هذا الواقع يزيد من الأعباء المعيشية، ويجبر كثيرين على اللجوء إلى بدائل مكلفة لتأمين الحد الأدنى من الإنارة والتدفئة.
الإيجارات والأسعار تثقل كاهل العائلات
تشكل الإيجارات عبئاً كبيراً على الأسر، إذ تلتهم الجزء الأكبر من الدخل المحدود، فيما تشهد أسعار المواد الغذائية تقلبات شبه يومية.
ويقول الأهالي، حسب ما نقل عبيد، إن رغيف الخبز بات هاجساً، بينما أصبحت اللحوم والفواكه من الكماليات التي يصعب الوصول إليها.
أما كسوة الشتاء، فتحولت إلى عبء إضافي على الأسر، في ظل ارتفاع أسعار الملابس، ما يضع الآباء أمام ضغوط نفسية ومعيشية كبيرة.
أزمة التدفئة وارتفاع أسعار المازوت
مع اشتداد البرد، تتفاقم معاناة السكان بسبب نقص المازوت وارتفاع أسعاره.
ويذكر عبيد أن سعر ليتر المازوت المستخدم للتدفئة ارتفع من 5500 إلى 9000 ليرة سورية، بعد منع عمل “الحراقات”، ما دفعه إلى الاستدانة لتأمين 180 ليتراً فقط منذ شهر، مضيفاً أن كثيراً من العائلات باتت عاجزة عن التدفئة في ظل الظروف الحالية.
الأمان الوظيفي: مطلب مؤجل
إلى جانب الأزمات المعيشية، يبرز ملف الأمان الوظيفي كأحد أبرز الهواجس.
ويؤكد عبيد أن الفصل التعسفي يطال موظفين خدموا لسنوات طويلة، دون وجود قوانين واضحة أو آليات إنصاف.
ويشير إلى أن فرص العمل المتاحة تتركز غالباً في مجالي الجيش والأمن، بينما يعاني المفصولون من صعوبة إيجاد بدائل وظيفية.
ويختم عبيد حديثه بالتأكيد على أن “غياب القوانين الناظمة، القديمة منها والجديدة، يترك الموظفين بلا حماية”، مطالباً بإجراءات عاجلة تعيد الاعتبار للأمان الوظيفي وتحمي حقوق العاملين.
مطالب عاجلة
ويطالب أهالي مناطق دير الزور المحررة حديثاً، بإطلاق خطة خدمية شاملة تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية، وضبط أسعار المازوت والمواد الأساسية، وتوفير الكهرباء بشكل منتظم، إلى جانب إقرار تشريعات واضحة تضمن الأمان الوظيفي، بما يخفف من معاناة السكان ويعزز الاستقرار في المناطق المحررة حديثاً.