شهدت مدينة الرقة، بعد طرد “قسد” منها وسيطرة القوات الحكومية عليها، ارتفاعًا ملحوظًا في أجور النقل الداخلي، ما أثار حالة من الاستياء الواسع بين السكان، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها المدينة.
ويُرجع أصحاب سيارات الأجرة هذا الارتفاع إلى الزيادة الكبيرة في أسعار مادة المازوت، التي تُعد العامل الأساسي في تشغيل وسائل النقل.
ذكر عدد من سائقي سيارات الأجرة أن مركبات النقل الداخلي كانت تحصل سابقًا على مخصصات من مادة المازوت بسعر مدعوم بلغ نحو ألف ليرة سورية لليتر الواحد، الأمر الذي ساهم آنذاك في استقرار أجور النقل.
إلا أن هذا الدعم توقف بعد خروج “قسد” من المدينة وعودة الرقة إلى الخارطة السورية، حيث ارتفع سعر ليتر المازوت ليصل إلى نحو 8700 ليرة سورية، ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف التشغيل.
السائق محمد الخلف، وهو صاحب سيارة أجرة في المدينة، يقول لموقع سوريا 24: “كنا نعتمد بشكل أساسي على مادة المازوت المدعوم، أما اليوم فنضطر إلى شراء الوقود بأسعار مرتفعة جدًا، وهو ما يستهلك معظم دخلنا اليومي”، وأن هذه الظروف دفعتهم لرفع أجور النقل بنسبة تقرب من 40% لضمان الاستمرار في العمل.
ولا تتوقف معاناة أصحاب سيارات الأجرة عند ارتفاع أسعار الوقود فحسب، بل تتفاقم بسبب تردي واقع الطرقات داخل المدينة.
ويؤكد السائق أحمد السلمان أن “الطرقات المهترئة والمليئة بالحفر تتسبب بأعطال متكررة للسيارات، من تلف الإطارات إلى مشاكل في نظام التعليق، وهذه الأعطال تحتاج إلى صيانة مستمرة وتكاليف إضافية لا يمكن تجاهلها”.
في المقابل، عبّر عدد من سكان المحافظة عن استيائهم من ارتفاع أجور النقل، معتبرين أن هذا الارتفاع يشكل عبئًا إضافيًا على معيشتهم اليومية.
المواطن عبد الله العلي، وهو موظف في إحدى المنشآت الخاصة من حي الدرعية، يقول لموقع سوريا 24: “راتبي لم يتغير، لكن أجور النقل ارتفعت بشكل كبير، وأنا أحتاج يوميًا إلى استخدام سيارة الأجرة، ما يجعل جزءًا كبيرًا من دخلي يذهب فقط للتنقل”.
بدورها، تشير أم محمد الحسن، وهي ربة منزل، إلى أن ارتفاع الأجور أثر بشكل مباشر في حياتها اليومية، قائلة: “أصبحنا نفكر ألف مرة قبل الخروج من المنزل، حتى الزيارات الضرورية أو مراجعة الطبيب باتت مكلفة، وهذا يضعنا تحت ضغط دائم”.
وفي ظل هذا الواقع، يجد سكان مدينة الرقة أنفسهم عالقين بين ارتفاع أجور النقل وضيق الدخل، في وقت يواجه فيه أصحاب سيارات الأجرة أعباء تشغيلية متزايدة تهدد قدرتهم على الاستمرار في العمل.
وبين معاناة المواطنين من كلفة التنقل اليومية، وشكاوى السائقين من غلاء الوقود وتردي البنية التحتية، تبرز الحاجة إلى حلول متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرفين.
ويرى متابعون أن إعادة تنظيم قطاع النقل، عبر توفير مخصصات من الوقود بسعر مدعوم، وتحسين واقع الطرقات، وتحديد أجور نقل عادلة، من شأنه أن يخفف العبء عن المواطنين، ويضمن في الوقت نفسه استمرارية عمل السائقين، بما يحقق توازنًا يحد من تفاقم الأزمة ويخفف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية على المدينة.
