نفّذ عدد من المعلّمين والإداريين، اليوم، اعتصاماً احتجاجياً أمام مديرية التربية في محافظتي اللاذقية وطرطوس، رفضاً لقرار صادر عن وزارة التربية يقضي بإلزامهم بالدوام خارج محافظاتهم، في خطوة وصفها المحتجون بأنها مجحفة ولا تراعي أوضاعهم المعيشية والاجتماعية.
ورفع المعتصمون لافتات تطالب بإلغاء القرار فوراً، مؤكدين أن التنقّل القسري بين المحافظات في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، يشكّل عبئاً إضافياً على الكوادر التعليمية، ويهدد الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف الأسر.
مطالب المعلّمين المفصولين
وفي حديثها خلال الاعتصام، أوضحت المدرسة، رامية قموزي في حديث لمنصة سوريا 24، أن القضية لا تقتصر على قرار الدوام خارج المحافظات، بل تمتد إلى ملف المعلّمين المفصولين، سواء من المثبّتين “الأصلاء” أو العاملين بعقود، معتبرة أن هذا الملف ما يزال عالقاً دون حلول عادلة.
وقالت قموزي إن أبرز مطالب المعلّمين المفصولين تتمثل في العودة إلى العمل بشكل نظامي وفوري، مشيرة إلى أن العديد من المدارس تعاني نقصاً حاداً في الكوادر التعليمية، ما يجعل استمرار فصلهم أمراً غير مبرر. كما شددت على رفض تقسيم المفصولين إلى فئات وشرائح بحسب أسباب الفصل، معتبرة أن هذا التصنيف يستند أساساً إلى معايير سابقة غير منصفة، ويجب تجاوزه عبر إعادة جميع المفصولين دون استثناء.
وأضافت أن من بين المطالب الأساسية أيضاً، رفض التعاقد المؤقت بعقود وصفتها بالمذلّة، والمطالبة بحصول المفصولين على كامل استحقاقاتهم وتعويضاتهم المالية، مع احتساب سنوات الفصل القسري كسنوات خدمة فعلية. كما طالبت بإنصاف من بلغ سن التقاعد من المعلّمين المفصولين الأصلاء، ومنحهم حقوقهم كاملة كما لو كانوا على رأس عملهم منذ تاريخ الفصل.
وأكدت قموزي ضرورة عدم فرض أي غرامات أو عقوبات على المفصولين بسبب فصلهم، إضافة إلى إعادة النظر في طلبات الاستقالة المقدّمة خلال سنوات الثورة، معتبرة أن معظم تلك الاستقالات كانت مرتبطة بالظروف العامة آنذاك، بشكل مباشر أو غير مباشر.
خلل في الملاك وتفاوت في الأنصبة
من جهته، رأى المدرّس ميسم معروف، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المشكلة أعمق من مجرد فصل أو إعادة موظفين، لافتاً إلى وجود خلل بنيوي في الملاك التعليمي، يتمثل في فائض بعدد من الاختصاصات، مقابل عجز في اختصاصات أخرى.
وأوضح معروف أن هناك معلّمين يُكلّفون بأكثر من نصابهم القانوني، في حين يدرّس آخرون عدداً محدوداً من الحصص أسبوعياً، مقترحاً تخفيض النصاب الأسبوعي من 19 إلى 15 حصة كأحد الحلول الممكنة للتخفيف من حدة المشكلة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الأعباء.
كما شدد على أن أي تعيين أو تكليف يجب أن يراعي الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، بحيث يكفي الراتب لتغطية تكاليف السكن والمصروف الأساسي، مشيراً إلى تجارب دول أخرى يقتصر فيها عمل المعلّم على المدرسة فقط، مقابل راتب يوفّر له الاستقرار ويمكنه من إعالة أسرته.
قراءة واقعية وتفاؤل حذر
ورغم الانتقادات، اعتبر معروف أن تعقيد الملف التعليمي يعود إلى تراكم أزمات ممتدة لعقود، مؤكداً أن الحلول لا يمكن أن تكون آنية أو سريعة.
وأضاف: “بالمجمل، لا أعتقد أن القادم أسوأ مما عشناه سابقاً”، معرباً عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحسناً تدريجياً، في حال توفرت الإرادة والإدارة السليمة.
وأكد المحتجون في ختام الاعتصام أنهم مستمرون في تحركاتهم السلمية إلى حين الاستجابة لمطالبهم، داعين وزارة التربية والجهات المعنية إلى فتح حوار جاد ومسؤول، يفضي إلى حلول عادلة تحفظ كرامة المعلّم وتعيد الاستقرار إلى العملية التعليمية، باعتبارها ركيزة أساسية لأي نهوض مجتمعي.
