مبادرة أهلية تنهي احتجاز “قسد” لبعض جثامين ضحايا مجزرة ريف عين العرب

حجم الخط

بعد أيام من الاحتجاز والضغوط الشعبية، وافقت (قسد) على تسليم بعض جثامين ضحايا المجزرة التي ارتكبت في ريف عين العرب الجنوبي، وذلك عقب مبادرة عشائرية وأهلية قادها وجهاء من المنطقة، وبمشاركة مدنيين.

تصريح الدفاع المدني
وفي هذا السياق، قال نور الحاج، مدير مركز الدفاع المدني في منبج، إن مبادرة أهلية جرى تنفيذها بتنسيق بين وجهاء من العشائر وعدد من المدنيين، أسفرت عن استلام 15 جثمانا من منطقة عين العرب.

وأوضح الحاج أنه تم استلام الجثامين من قبل أحد المدنيين، قبل تسليمها إلى معبر نور علي، ومن ثم مرافقة سيارات نقل الجثامين من قبل فرق الدفاع المدني إلى مشفى صرين، حيث كان ذوو الضحايا بانتظارهم.

وأشار إلى أنه جرى التعرف على هوية تسعة جثامين، وتم تسليمهم إلى ذويهم عبر الأمن العام، فيما نقلت ستة جثامين مجهولة الهوية إلى الطبابة الشرعية في حلب، بمرافقة دورية من الأمن العام.

شهادات الأهالي: إعدام بعد الإفراج
وكان موقع سوريا 24 قد ذكر في وقت سابق، نقلا عن شهادات الأهالي، أن الضحايا كانوا مدنيين محتجزين سابقا في سجن تابع لقسد في مدينة عين العرب (كوباني)، قبل أن يتم إعدامهم ميدانيا بعد الإفراج عنهم ظاهريا.

وبحسب الشهادات، أبلغ المعتقلون بأنهم “أحرار”، قبل أن يتم اقتيادهم إلى نقطة أخرى واحتجازهم مجددا ثم تصفيتهم، في واقعة وصفت بأنها إعدام خارج إطار القانون.

توثيق متواز: شهادة أحد الناجين
وبالتوازي، وثقت منصة “تأكد” إفادة أحد الناجين من المجزرة، عرفته باسم مستعار “مختار” حفاظا على سلامته، بعد أن تحققت من هويته.

وأفاد “مختار” أن الأحداث بدأت في 19 كانون الثاني/يناير 2026 داخل سجن مدرسة قرية يدي قوي، عقب سحب أجهزة التلفاز من المهاجع، بالتزامن مع تداول أنباء عن قرار “عفو” لم يطبق على الجميع، واقتصر فعليا على سجناء من المكون الكردي فقط.

وأوضح أن ذلك أدى إلى احتجاجات داخل السجن، قبل فتح أبواب المهاجع، ما سمح بخروج مئات السجناء الذين تفرقوا باتجاه صرين وعين العرب.

وبحسب الشهادة، اعترضت سيارات عسكرية طريق إحدى المجموعات، وبدأ إطلاق النار أولا في الهواء ثم بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من السجناء.

وأكد “مختار” أن الضحايا كانوا مدنيين يقضون أحكاما متفاوتة، وأن ما جرى حمل طابعا انتقاميا وفرزا قوميا، مقدرا عدد الضحايا بما بين 40 و45 شخصا، وهو رقم يفوق عدد الجثث الظاهرة في التسجيلات المصورة المتداولة.

مجزرة موثقة ومطلب إنساني
وكانت مقاطع مصورة صادمة قد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر عد الضحايا واحدا تلو الآخر، في مشاهد أثارت غضبا واسعا في الأوساط الشعبية والحقوقية.

ويجدد ذوو الضحايا مطلبهم الأساسي بتسليم جميع الجثامين والسماح بدفنها بكرامة، إلى جانب الدعوة لفتح تحقيق مستقل يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن المجزرة.