شهدت أسواق مدينة بانياس وريفها خلال الأيام الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار مادة البندورة، على خلفية تضرر واسع طال البيوت البلاستيكية المنتشرة على امتداد الساحل بين طرطوس وبانياس، نتيجة ظاهرة جوية غير مسبوقة تمثلت بمرور ما يُعرف بـ“التنين” أو الإعصار البحري (Tornado) فوق منطقة المصب، قبل أن يمتد تأثيره وصولًا إلى بانياس.
وأدى الإعصار البحري إلى تدمير عدد كبير من البيوت البلاستيكية المزروعة بالبندورة ومحاصيل أخرى، أبرزها الفليفلة، ما انعكس مباشرة على حجم الإنتاج المتاح في الأسواق المحلية، وتسبب بنقص واضح في الكميات المعروضة، وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
ظاهرة جوية نادرة وأضرار جسيمة
وأوضح مزارعون أن الشاهقة المائية تشكّلت فوق سطح البحر قبل أن تتحول إلى دوامة هوائية قوية، ضربت البيوت البلاستيكية بقوة غير معتادة، متسببة بتمزيق الهياكل البلاستيكية وإتلاف المحاصيل بشكل شبه كامل.
وتُعد هذه الظاهرة، وفق الأهالي، الأولى من نوعها بهذه الشدة في المنطقة، ما فاقم حجم الخسائر الزراعية.
ارتفاع الأسعار ونقص المعروض
وفي هذا السياق، قال سليم اليوسف، من سكان طرطوس في حديث لمنصة سوريا 24، إن مادة البندورة شهدت نقصًا واضحًا في الأسواق، موضحًا أن سعر الكيلوغرام الواحد ارتفع من نحو 8 آلاف ليرة سورية إلى قرابة 16 ألف ليرة خلال فترة قصيرة.
وأكد أن “قلّة العرض مقابل زيادة الطلب كانت العامل الرئيسي في هذا الارتفاع، خاصة مع تضرر معظم البيوت البلاستيكية المنتجة”.
وأضاف اليوسف أن غالبية المزارعين تكبّدوا خسائر كبيرة نتيجة الدمار الذي لحق بمحاصيلهم، لافتًا إلى أن البيوت البلاستيكية تشكّل مصدر الدخل الأساسي لعدد كبير من العائلات في المنطقة، وجميع أصحابها تقريبًا ينتمون إلى الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل.
خسائر تمتد لمحاصيل أخرى
ولم تقتصر الأضرار على محصول البندورة فحسب، إذ طالت مختلف المواد المزروعة داخل البيوت البلاستيكية، وعلى رأسها الفليفلة، ما ينذر بارتفاعات إضافية في أسعار الخضروات خلال الفترة المقبلة، في حال لم تُعالج آثار هذه الخسائر أو يُعوض المزارعون بشكل عاجل.
مطالبات بالدعم والتعويض
وأشار اليوسف إلى أن المزارعين المتضررين يلجؤون في مثل هذه الحالات إلى تقديم شكاوى للمحافظة، مطالبين بتأمين قروض ميسّرة أو معونات عاجلة تساعدهم على إعادة تأهيل البيوت البلاستيكية واستئناف الإنتاج.
وشدد على أهمية التدخل الرسمي السريع للتخفيف من الأعباء المعيشية التي تفاقمت جراء هذه الخسائر، سواء على المزارعين أو على المستهلكين الذين يواجهون ارتفاعًا متسارعًا في الأسعار.
انعكاسات اقتصادية ومعيشية
ويحذر أهالي بانياس، حسب اليوسف، من أن استمرار نقص الإنتاج الزراعي في المناطق الساحلية قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في الأسواق المحلية، خصوصًا مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المنتجات القادمة من البيوت البلاستيكية في طرطوس وبانياس.
كما يُتوقع أن تتأثر القدرة الشرائية للأهالي، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار موجهة نحو الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المزارعين المتضررين، والحد من انعكاسات هذه الكارثة الطبيعية على الأمن الغذائي والأسعار في السوق المحلية.